النموذج المغربي” يعتمد على الفعل الملموس أكثر من الرد على الضجيج الرقمي

النموذج المغربي” يعتمد على الفعل الملموس أكثر من الرد على الضجيج الرقمي

التأخي / وكالات

شهدت منصات التواصل الاجتماعي حملة رقمية واسعة تحت شعار “المغرب فقط” أو “انتهى زمن خاوة خاوة“، تعكس تحولاً ملحوظاً في الخطاب الشعبي المغربي .

وأثارت أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، التي استضافتها المملكة المغربية ردود فعل شعبية تعبر عن استياء متزايد من سلوكيات واستهدافات إعلامية شهدتها البطولة .

وشهدت البطولة، إشادة دولية واسعة بتنظيمها، لكنها تخللتها حوادث اعتداءات على مغاربة في بعض الدول، وشماتة واحتفالات بخسارة المنتخب المغربي النهائي في دول عربية وإفريقية مجاورة، إضافة إلى اتهامات بالتحيز التحكيمي ومحاولات تشويه الصورة التنظيمية .

ويعتبر “خاوة خاوة” (أي “إخوة إخوة” بالدارجة المغربية) شعار تاريخي يُستخدم للتعبير عن التضامن والأخوة، خاصة مع الجزائر والدول العربية والإفريقية، وانتشر بشكل بارز خلال المنافسات الرياضية السابقة كرمز للوحدة رغم الخلافات السياسية. لكن نسخة “كان 2025″، تحولت إلى نقطة تحول بعد موجة من الاستهداف الإعلامي والسلوكيات العدائية تجاه المغرب .

ويجسد “النموذج المغربي”، مزيجاً من الاستقرار السياسي، التنمية الاقتصادية، والانفتاح الدبلوماسي، خاصة في العمق الإفريقي، لكنه يواجه في الفترة الأخيرة حملات رقمية مكثفة تسعى إلى التشكيك فيه أو تصويره كمعزول عن محيطه القاري .

وشهدت السنوات الأخيرة، تصاعداً في هذه الحملات الرقمية، التي تتخذ أشكالاً متعددة: منشورات منظمة على منصات التواصل الاجتماعي، حسابات وهمية (بوتات أو “ذباب إلكتروني”)، وتضخيم لروايات مضللة .

وغالباً ما تركز هذه الحملات على تشويه الإنجازات أو ربطها بـ”مؤامرات” أو “تحيزات”، في محاولة لإضعاف الصورة الإيجابية التي رسمها المغرب لنفسه قاريا وعالميا .

بعض المتابعين يرون في هذه الحملات محاولة لإضعاف “القوة الناعمة” المغربية، التي تعززت بتنظيم ناجح جذب ملايين الزوار وأثبت جاهزية البلاد لأحداث كبرى مثل كأس العالم 2030

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي مشحون، حيث يُنظر إلى النجاح المغربي، كعامل يعيد ترتيب موازين التأثير داخل القارة، مما يدفع بعض الأطراف إلى استراتيجيات تواصلية دفاعية أو هجومية .

ومع ذلك، يبقى الإجماع الغالب أن “النموذج المغربي” يعتمد على الفعل الملموس أكثر من الرد على الضجيج الرقمي، مع دعوات لتعزيز الوعي والحكمة في مواجهة محاولات التشويش .

وتحذر أصوات أخرى من مخاطر التصعيد العاطفي أو الانسياق وراء خطاب كراهية يخدم أجندات خارجية، مشددة على أن العمق الإفريقي حقيقة تاريخية ثابتة لا تهزها موجات رقمية .

في المقابل، أكد آلاف المغاربة أن “زمن خاوة خاوة انتهى”، وأن الأولوية الآن للوحدة الوطنية والفخر بالهوية المغربية دون مجاملات مفرطة أو ترحيب غير مشروط .

والحملة، التي انطلقت كرد فعل عفوي بعد النهائي وما رافقه من استفزازات، سرعان ما اكتسبت زخماً، مع تداول عبارات مثل “خوك هو المغربي فقط” و”المغرب أولاً”، ودعوات لإعادة تقييم العلاقات الخارجية بناءً على المصلحة الوطنية والاحترام المتبادل .

وقال معلقون إن الحدث “كف يوقظ من وهم الأخوة”، مشيرين إلى أن الشعار استُغل لتمرير أفكار مسمومة، وأن الواقع أظهر حقيقة مختلفة تماماً. وتحدث آخرون عن ضرورة “سحب خاوة خاوة من القاموس المغربي”، داعين لجمع الصف الوطني وتعزيز الإعلام البديل لمواجهة البروباغندا .

قد يعجبك ايضا