لماذا لا يحب المراهقون ترتيب غرفهم

لماذا لا يحب المراهقون ترتيب غرفهم

لينا الحوراني

غالباً ما لا يقوم المراهقون بترتيب غرفهم بسبب مزيجمن العوامل النمائية؛ مثل السعي إلى الاستقلال،ونمو الدماغ عند المراهق، الذي يؤثر على الوظائفالتنفيذية، والشعور بالإرهاق من المسؤوليات، والتعبالبسيط في بعض الأحيان، تكون مرحلة طبيعية، لكنالفوضى الشديدة قد تشير إلى مشاكل كامنة مثلالاكتئاب أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط،بينما بالنسبة للآخرين، فهي سمة شخصية أو تكتيكللمطالبة بالسيطرة والتمرد على قواعد الوالدين.

إن امتناع المراهقين من الحفاظ على نظافة غرفهمتنبع من عوامل نمائية واجتماعية ومعرفية وبيئيةيمكن التنبؤ بها، وليست سمات بسيطة كالعمى أوالغباء أو الكسل. لكنها تندرج تحت الأسباب الآتية؛حيث يشرح الأطباء النفسيون كيفية معالجة ابنك منهذه العادة المُربكة للكثير من الأمهات.

لماذا يجد المراهق صعوبة في تنظيم غرفته؟

يعاني المراهق من نقص الانتباه وصعوبة في البدءوالتنظيم

يعاني المراهق من نقص الانتباه وصعوبة في البدءوالتنظيم

يتفوق المراهق المتفوق أكاديمياً، ولكنه يترك غرفتهفوضوية؛ لأن وقت الدراسة والحياة الاجتماعيةيهيمنان عليها؛ عمليات التنظيف المسائية القصيرةالتي تتطلب 10 دقائق تُعيد النظام.

يعاني المراهق المصاب باضطراب فرط الحركة ونقصالانتباه من صعوبة في البدء والتنظيم؛ وتُعد قائمةالمهام، والتذكيرات الخارجية، وتقسيم المهام إلىخطوات صغيرة أموراً فعالة.

يستخدم المراهق الملصقات وأكوام الملابس والأدواتكعلامات تعريفية؛ ويوازن بين الاستقلالية والنظافةمن خلال التفاوض على مناطق العرض ووضع قواعدلمساحات الحركة.

عوامل علمية واجتماعية تمنع المراهق من تنظيمغرفته

برأي الاختصاصيين، أن عوامل رفض ترتيب غرفةنوم المراهقين من قبلهم، تندرج تحت الأسباب الآتية:

عوامل تنموية وتحفيزية يمر بها المراهق

تطور الدماغ: تنضج قشرة الفص الجبهي (الوظائفالتنفيذية: التخطيط، والتحكم في الاندفاع عندالمراهق، والانتباه المستمر) في منتصف العشريناتمن العمر. وتصبح المهام التي تتطلب تنظيماً مستمراًأكثر صعوبة بالنسبة للعديد من المراهقين.

حساسية المكافأة: يعطي المراهقون الأولويةللمكافآت الاجتماعية أو العاطفية الفورية علىالفوائد المعنوية المتأخرة (يبدو العائد المستقبلي لغرفةنظيفة ضئيلاً).

الهوية والاستقلالية: قد تكون الفوضى شكلاً منأشكال التعبير عن الذات أو حداً فاصلاً ضد سيطرةالوالدين. وقد تشير الفوضى إلى الاستقلالية عندالمراهق أو إعطاء الأولوية للمصالح الشخصية علىمعايير الوالدين.

العوامل المعرفية والعاطفية المساهمة

مهارات تنفيذية محدودة: فرز الأشياء، وتحديدأولوياتها، والبدء في التنظيف مهام معرفية معقدة. الشعور بالإرهاق يؤدي إلى تجنبها.

حلقة التسويف: تتراكم الفوضى الصغيرة؛ حتىيصبح التنظيف مشروعاً ضخماً ومزعجاًمما يؤديإلى مزيد من التجنب.

الحالة العاطفية: يمكن أن يؤدي التوتر والقلقوالاكتئاب أو الحساسية الحسية إلى تقليل الطاقةاللازمة لأعمال المنزل؛ ويمكن أن تكون الفوضىعرضاً وسبباً في آنٍ واحد.

تأثيرات عملية وبيئية يمر بها المراهق

ضغط الوقت والأولويات: المدرسة، والأنشطةاللامنهجية، والحياة الاجتماعية، والوظائف بدوامجزئي لا تترك سوى القليل من الوقت أو الحافزللتنظيف.

المعايير والتوقعات المنزلية: القواعد غير الواضحة أوغير المتسقة بشأن المعايير والمسؤولية تقلل منالامتثال.

البيئة المادية: التخزين غير الكافي، وأنظمة التنظيمالسيئة، أو المساحات المشتركة تجعل الحفاظ علىالنظافة الشخصية عند المراهق والترتيب أكثرصعوبة.

الجوانب الاجتماعية والثقافية التي تؤثر على المراهق

معايير الأقران: لا يكافئ الأقران عادةً غرف النومالنظيفة والمرتبة؛ وغالباً ما يذهب القبول الاجتماعيإلى سلوكيات أخرى.

القدوة الأبوية: يمكن أن يؤدي عدم انتظام الترتيب أوعمليات التنظيف، التي يقوم بها الوالدان في اللحظةالأخيرة إلى تقويض شعور المراهق بملكية المهمة.

تفهُّم التغيرات النفسية والاجتماعية للمراهق.. خطوتك الأولى لتعديل سلوكه

هل يمكن أن تتسبب غرفة المراهق الفوضوية فيالإصابة بالاكتئاب؟

لا يعني وجود فوضى في غرفة نوم المراهق بالضرورةأنه يعاني المراهق من الاكتئاب أو أي مشكلة نفسيةأخرى. بل قد تكون الفوضى دليلاً على الإبداعوالحرية. أو ربما تعني أن المراهق مشغول بالدراسةوالهوايات والتواصل الاجتماعي، ولم يجد وقتاًلتنظيف غرفته. مع ذلك، قد تكون الغرفة غير المرتبةعلامة ظاهرة على الشعور بعدم التنظيم أو الإرهاق. كما قد يكون ترك الغرفة فوضوية تعبيراً عن الشعوربأن لا شيء مهم، فلماذا عناء محاولة الحفاظ علىالترتيب؟

سبب آخر لفوضى الغرفة هو صعوبة التخلي عنالأشياء. فعندما يعاني المراهق من صدمة نفسيةعميقة وجروح تعلق، أو عندما يتعرض لفقدان شديد،فقد يتمسك بأشياء مادية لها معنى خاص بالنسبةله، حتى لو بدت هذه الأشياء قمامة أو فوضىللآخرين. لكن ما العلاقة بين الفوضى في الغرفةوالاكتئاب ؟ أحد أوجه التشابه بين الفوضى والمرضالنفسي هي أن أعراض الاكتئاب قد تُؤدي إلىفوضى المراهقين، وإليك بعض العوامل التحذيرية:

الإرهاق والتعب المستمر من العلامات التحذيريةللاكتئاب. هذه الأعراض تجعل المراهقين الذينيعانون من الاكتئاب بلا طاقة أو دافع لتنظيفغرفهم.

غالباً ما يتجنب المراهقون المصابون بالاكتئابالمواقف الاجتماعية. وهذا يعني أن ينعزل المراهقفي غرفته طوال الوقت، مما يؤدي إلى مزيد منالفوضى.

غالباً ما يصاحب الاكتئاب شعور باليأس والحزنوفقدان الأمل. ونتيجة لذلك، قد يشعر المراهقون أنه لاداعي لبذل أي جهد للحفاظ على مساحتهمالشخصية مرتبة ومنظمة.

يُعدّ إهمال النظافة الشخصية من الأعراض الشائعةللاكتئاب. بالنسبة للمراهقين الذين يعانون منفوضى غرفهم، تصبح بيئتهم امتداداً لعجزهم عنالاهتمام بأنفسهم.

تُعدّ صعوبة التركيز أحد أعراض الاكتئاب. وقديُصعّب هذا النقص في التركيز على المراهق إنجازمهامه وتنظيف غرفته.

عادةً ما تصاحب مشاعر الفشل والنقد الذاتيالاكتئاب. لذا، قد يشعر المراهقون بأنهم لا يستحقونغرفة نظيفة ومرتبة. وقد يكون العيش في أماكنفوضوية وسيلةً لا شعورية لمعاقبة أنفسهم.

غالباً ما يصاحب الاكتئاب نوبات الشراهةواضطرابات الأكل الأخرى. وإذا انزوى المراهقونفي غرفهم، يتناولون وجبات خفيفة في وقت متأخرمن الليل أو طوال اليوم، فإن الفوضى أمر لا مفرمنه.

إنّ العلاقة بين فوضى المنزل والاكتئاب علاقة متبادلة. لذا، لا يقتصر الأمر على أن الاكتئاب يؤدي إلىفوضى المراهقين، بل إنّ فوضى المنزل قد تُسبّبالتوتر ومشاعر سلبية أخرى لدى المراهقين والشباب. وقد أظهرت مراجعة للأبحاث حول نتائج الفوضىالمنزلية أنّ الفوضى في المنزل تؤدي باستمرار إلىنتائج سلبية على الأطفال والمراهقين.

قد يعجبك ايضا