وصفات طبيعية لتقوية المناعة والوقاية من نزلات البرد

عفت شهاب الدين

في ظل تغيّر الفصول وانتشار نزلات البردوالإنفلونزا، يزداد الاهتمام بتقوية جهاز المناعة بطرقطبيعية وآمنة، فالمناعة القوية تُعدّ خط الدفاع الأولللجسم ضد الفيروسات والبكتيريا، وتلعب التغذيةالسليمة دوراً أساسياً في دعمها. تعتمد الوصفاتالطبيعية على مكوّنات متوافرة في المنزل؛ مثلالأعشاب، العسل، والفاكهة الغنية بالفيتامينات،التي تُسهم في تعزيز قدرة الجسم على مقاومةالأمراض، منها نزلات البرد. في هذا المقال،تستعرض الدكتورة في علم التغذية والغذاء سينتياالحاج مجموعة من الوصفات الطبيعية الفعّالة التيتساعد على تقوية المناعة والحدّ من الإصابة بنزلاتالبرد، بأسلوب بسيط ومفيد للجميع.

طرق تقوية مناعة الجسم في موسم الشتاء

ما هي أسباب انخفاض مناعة الجسم في فصلالشتاء؟ تؤثر في جسم الإنسان في هذا التوقيت منالعام مجموعة من العوامل، منها الطقس وتغيّراته. ومعظم البكتيريا والفيروسات تنشط في ظروف غيابالشمس؛ لأنها تحب الرطوبة ودرجات الحرارةالمنخفضة.

مع التقلّبات الجوية المفاجئة، والتفاوت الملحوظ فيدرجات الحرارة ما بين الليل والنهار، تكثر إصابةبعض النساء بالأمراض الفيروسية والبكتيرية؛ نظراًلضعف الجهاز المناعي. هنا تبرز أهمية الابتعادتماماً عن الأطعمة الغنية بالدهون المشبّعة والمقالي؛لأنها تمنع الجسم من الحصول على العناصرالغذائية المتوافرة بباقي المأكولات؛ مثل الحديد،الزنك، والكالسيوم، الأمر الذي يتسبّب في الإصابةبالأنيميا، نتيجة ضعف الجهاز المناعي بالجسم.

مع ضرورة استبدال الأطعمة الدسمة بالخضرواتوالفواكه والحبوب الكاملة الغنية بالفيتاميناتوالمعادن ومضادات الأكسدة، التي تسهم في تقويةالجهاز المناعي، ما يقلل من فرص الإصابةبالأمراض.

ومما لا شك فيه أن التغذية الجيدة تقوّي جهازالمناعة، الذي بدوره يقي من الأمراض الناجمة عنالتقلبات في الطقس نتيجة تبدّل درجات الحرارة أوتراجع معدل الرطوبة. ورغم عدم إشارة الأبحاث إلىنظام غذائي أو مكمّل غذائي يحمي من الإصابةبالأمراض، إلا أن بعض الأطعمة تعزز وظائفالخلايا المناعية، بالإضافة إلى بعض الممارسات،مثل:

الاسترخاء والابتعاد قدر المستطاع عن التوتروالعصبية والقلق؛ لأن الانفعالات الداخلية من أهمأسباب ضعف جهاز المناعي، خاصة أنه توجد علاقةوثيقة بين المناعة والجهاز العصبي المركزي.

الابتعاد عن تناول الأدوية والمضادات الحيوية بصورةعشوائية؛ لأنها تتسبّب في ضعف المناعة.

المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية؛ لأنهاتُسهم في تنشيط الدورة الدموية بالجسم، وتعزيزجهاز المناعة، والوقاية من هشاشة العظام وأمراضالقلب والسرطان.

الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، بحيث يجب أنيتراوح عدد ساعات النوم يومياً من 7 إلى 9 ساعات،لتعزيز جهاز المناعة.

غسل اليدين جيداً وتدليكهما بالصابون والماء، لمدةدقيقة على الأقل، خاصة قبل تناول الطعام، للتخلصمن الجراثيم والميكروبات التي قد تنتقل إلى الجسمعن طريق الفم.

في فصل الشتاء تكثر الأوبئة الموسمية، مثل أمراضالبرد والإنفلونزا، ويحتاج الجسم إلى تقوية المناعةللسلامة من تلك الأوبئة، ومنها: التأقلم مع الطقسالبارد، من خلال النوم مدة كافية وارتداء ملابسمناسبة لهذا الفصل، اتباع نظام غذائي موسميصحي؛ يشمل الفواكه والخضروات الغنيةبالفيتامينات A وC و E والزنك. من الخضرواتالموسمية المفيدة للمناعة، نذكر: الجزر، اليقطين،الملفوف، الكرنب والفجل الأبيض المفيد للسعالوالتهاب الحلق وضغط الدم، وغيرها من الأمراض.

شرب كميات كبيرة من الماء والسوائل الساخنة؛ مثلالزنجبيل، للحفاظ على رطوبة الجسم وتخفيفأعراض الحساسية، ويجب التقليل من شرب الشايوالقهوة، خاصة على معدة فارغة.

ممارسة التمارين الرياضية، والمشي مدة 30 دقيقةعلى الأقل في اليوم، والتعرّض لأشعة الشمس التيتساعد الجسم على إفراز فيتامين D في الجسم.

الاهتمام بالنظافة الشخصية، وذلك بغسل اليدينبعد المصافحة، وعدم لمس الوجه والعينين والأنف،وغسل العينين بالماء والصابون فور العودة منالخارج أو تنظيفهما بالكمادات الدافئة.

الابتعاد عن الأماكن المزدحمة والأماكن الضيقةالمغلقة، وارتداء الكمامة واستخدام المناديل المطهّرة،والحفاظ على المسافة الاجتماعية، وأخذ اللقاحالسنوي المضاد للإنفلونزا.

بقاء الشخص المصاب بالرشح والإنفلونزا الموسميةفي المنزل، لكي لا يعرّض الآخرين إلى خطرالعدوى.

ممارسة الحركة اليومية؛ للحفاظ على الكتلة العضليةالتي تعزز الوظيفة المناعية في الجسم.

إضافة الثوم إلى نظامكِ الغذائي؛ نظراً لخصائصهالمناعية مثل مادة الليسين، أيضاً الكركم لمميزاتهكمضادّ للالتهابات.

من المهم التعرّف إلى سوائل لتقوية المناعة فيالشتاء.. فعاليتها عالية.

التركيز على البروبيوتيك

يرتبط نظام المناعة القوي بصحة الأمعاء، إذ إن 70 في المئة من الخلايا المناعية موجودة في القناةالهضمية. وبالتالي، يساعد تناول البروبيوتيك فيتعزيز المناعة والصحة العامة وصحة الأمعاء، وذلكمن خلال استعادة التوازن الطبيعي للبكتيريا الجيدةفي الجهاز المناعي. هناك طريقتان لإدخال المزيد منالبكتيريا الجيدة إلى الأمعاء، سواء من خلالالأطعمة المخمّرة أو المكملات الغذائية. تشملالأطعمة المخمرة الأكثر شيوعاً التي تحتوي بشكلطبيعي على البروبيوتيك، أو عبر المأكولات التيتحتوي على البروبيوتيك المضافة إليها: الزبادي،الكفير، الكومبوتشا، مخلل الملفوف، المخللات، خبزالعجين المخمر، وبعض الجبن. أما في حالة المكمّلاتالغذائية، فيجب استشارة الطبيب؛ لوصف جرعةالبروبيوتيك المناسبة لكل جسم.

تجنّب الأطعمة المصنّعة

إن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة،كالخضروات والفواكه والحبوب، تقي من الرشحوغيرها من الفيروسات والالتهابات. لذا، حاولي تناولبين 5 إلى 7 وجبات من الخضروات والفواكه، وذلكللحصول على الفيتامينات ومضادات الأكسدة المهمةللجسم. ومقابل ذلك، ابتعدي قدر الإمكان عنالسكريات والأطعمة المصنّعة الغنيّة بالدهون؛ لأنّهاتسبب التهابات في الجسم.

ترطيب الجسم

يعدّ ترطيب الجسم من الركائز الداعمة لتقوية مناعةالجسم. وينصح بشرب 8 أكواب من المياه يومياً، معالأخذ في الاعتبار أن احتياجات الجسم إلىالسوائل تختلف من امرأة الى أخرى، تبعاً للوزنوللعمر.

4 عناصر مهمة للخلايا المناعية

ما هي الفيتامينات المهمة للخلايا المناعية؟ Image By Freepik

ما هي الفيتامينات المهمة للخلايا المناعية؟ Image By Freepik

فيتامين A : ينظّم عمل الجهاز المناعي ويحمي منالالتهابات؛ عن طريق الحفاظ على صحة الجلدوالأنسجة في الفم والمعدة والأمعاء والجهازالتنفسي. ويمكن الحصول على هذا الفيتامين منطريق تناول البطاطا الحلوة، الجزر، البروكلي،السبانخ، الفلفل الأحمر، المشمش، الكوسة، والبيض.

فيتامين C: المعروف بدوره في دعم نظام المناعةالصحي؛ عن طريق تحفيز تكوين الأجسام المضادّة. وتعدّ الفواكه الحمضية من أشهر الأطعمة الغنيةبهذا الفيتامين، مثل البرتقال، الجريب فروت،اليوسفي، الفراولة، الكيوي، والبروكلي، في نظامكِالغذائي. ومن المهم ذكره أن الفواكه والخضرواتتفقد الفيتامين C عند تسخينها أو تخزينها لفتراتطويلة من الزمن. وينصح بطهي الخضروات علىالبخار لفترات قصيرة؛ للحدّ من فقدان العناصرالغذائية الموجودة فيها. وعلى الرغم من أهمية هذاالفيتامين، فإن تناول جرعات عالية منه كمكمّلغذائي، مثل 500 ملغ أو أكثر يومياً بشكل منتظم،يزيد من خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى بعضالأفراد.

فيتامين E: يعمل كمضاد للأكسدة يقوّي وظائفالخلايا المناعية. وتعدّ بذور الكتان، واللوز، وزبدةالفستق من أشهر الأغذية الغنية بهذا الفيتامين.

الزنك: من المعادن الغذائية التي تقوّي جهاز المناعةوتساعد في التئام الجروح. ويمكن العثور على هذاالمعدن في اللحوم الخالية من الدهون والحليبومنتجات الحبوب الكاملة والبذور.

5 وصفات طبيعية لتقوية المناعة

مزيج العسل والليمون والزنجبيل: مضاد للبكتيريا،غني بفيتامين C ويخفف التهاب الحلق. طريقةالتحضير: كوب ماء دافئ، ملعقة عسل طبيعي،عصير نصف ليمونة ونصف ملعقة زنجبيل طازجمبشور. يُشرب صباحاً أو قبل النوم.

الثوم مع العسل: الثوم مضاد قوي للفيروسات ويعززالمناعة. طريقة التحضير: فص ثوم مهروس وملعقةعسل. يؤكل مرة يومياً (يمكن بلعه من دون مضغ إنكان الطعم قوياً).

شاي الكركم بالحليب (الحليب الذهبي): مضادللالتهابات ويقوّي المناعة. طريقة التحضير: كوبحليب دافئ، نصف ملعقة كركم، رشة فلفل أسودوملعقة عسل. يُشرب مساءً.

عصير البرتقال والجزر: غني بفيتامين A وC المهمينللمناعة. طريقة التحضير : 2 برتقال، 1 جزرة وقطعةزنجبيل صغيرة (اختياري). يُخلط ويُشرب طازجاً.

شاي الأعشاب (الزعتر أو البابونج): يهدئ الجهازالتنفسي ويخفف أعراض البرد. طريقة التحضير: ملعقة زعتر أو بابونج وكوب ماء مغلي. يُنقع 10 دقائق ويُحلّى بالعسل.

أفضل 10 فواكه لتعزيز المناعة

الموز: يحتوي الموز على وجه الخصوص على مادةتسمى الليكتين؛ بروتين نباتي تقوم النباتات بتركيبهمن أجل حماية نفسها من تأثير الحشرات فيالظروف المناخية الصعبة. وقد وجدت إحدىالدراسات التي أجريت على القوارض أن ليكتينالموز قد يعزز جهاز المناعة.

الكيوي: يعدّ الكيوي مصدراً غنياً بالعناصر الغذائيةالأساسية، بما في ذلك حمض الفوليك والبوتاسيوموفيتامين K وفيتامين C الذي يعزز خلايا الدمالبيضاء لمحاربة العدوى، بينما تحافظ العناصرالغذائية الأخرى الموجودة في الكيوي على عمل بقيةالجسم بشكل صحيح.

البطيخ: يحتوي على الكثير من مضادات الأكسدةالتي تسمى الجلوتاثيون. يقوّي جهاز المناعة حتىيتمكن من مقاومة العدوى. وللحصول على أكبر قدرمن الجلوتاثيون في البطيخ، تناولي اللب الأحمربالقرب من القشرة.

البابايا: تحتوي حبة بابايا صغيرة على 100% منالكمية اليومية الموصى بها من فيتامين C. تحتويالبابايا أيضاً على إنزيم هضمي له تأثيرات مضادةللالتهابات. تحتوي البابايا أيضاً على كميات لا بأسبها من البوتاسيوم والمغنيسيوم والفولات، وكلها مفيدةلصحتكِ العامة.

الحمضيات: يلجأ كثيرون مباشرة إلى تناول فيتامينC بعد إصابتهم بنزلة برد، وذلك لأنه يساعد في بناءجهاز المناعة لديكِ. ويعتقد أن فيتامين C يزيد منإنتاج خلايا الدم البيضاء، والتي تعتبر أساسيةلمكافحة العدوى. وتحتوي معظم الحمضيات(الليمون، البرتقال، والجريب فروت) على نسبة عاليةمن فيتامين C. ونظراً إلى أن جسمكِ لا ينتجه أويخزنه، فأنتِ بحاجة إلى فيتامين C يومياً من أجلاستمرار الصحة. الكمية اليومية الموصى بها لمعظمالبالغين هي: 75 ملغراماً للنساء، و90 ملغراماًللرجال.

توت أساي: لونه الداكن هو علامة على أنه يحتويعلى الكثير من العناصر الغذائية التي تسمىالأنثوسيانين. لا يوجد أي بحث يوضح أن الأسايAcai Berry مفيد لأي حالة معينة. لكن بشكل عام،تعتبر مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة جزءاًأساسياً من نمط الحياة الصحي. استمتعي بهذاالتوت في العصير، أو جرّبيه مجففاً وممزوجاً معالشوفان.

الرمان: لقد توصل المصريون القدماء إلى شيء ماعندما استخدموا هذه الفاكهة الملونة لعلاجالالتهابات. حتى الآن، ركزت معظم الأبحاث الحديثةعلى مستخلص الرمان، لكن العصير يظهر تأثيراتمهمة. فقد يساعد جسمك على محاربة البكتيرياوأنواع عديدة من الفيروسات، بما في ذلك الإنفلونزا.

الفواكه الحمراء: التوت مضاد قوي للأكسدة. تحتويالفراولة والتوت بأنواعه على نسبة عالية من فيتامينC والمواد المغذية الأخرى المقاومة للأمراض. لمادةالبوليفينول في التوت، مثل الريسفيراترول، تأثيراتمضادة للفيروسات ومضادة للالتهابات، والتيتساعد أيضاً على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي. والأطعمة الغنية بالألياف الغذائية، مثل الفواكهوالخضروات والحبوب الكاملة، غنية بالبريبايوتكسوالبروبيوتيك التي تساعد على تعزيز جهاز المناعةعن طريق تعزيز ميكروبيوم الأمعاء الصحي ووظائفهالأيضية التي تعزز المناعة. تعزز الألياف الغذائيةإنتاج ميكروبيوم الأمعاء، وتزيد من وظائف الخلاياالمناعية. كما أظهرت الدراسات أن الألياف تقللالالتهاب.

الفواكه الجافة والمكسرات: مضادات الأكسدة القويةهي السبيل لنظام المناعة الصحي. ويعتبر فيتامينE الموجود في المكسرات، مثل اللوز والجوز والكاجو،أحد مضادات الأكسدة الرائعة للحفاظ على صحتكبعيداً عن الأمراض. إن تناول حفنة من اللوز مهمللبقاء بصحة جيدة، كما أنها تحتوي على نسبة عاليةمن البروتينات والدهون التي تحافظ على مستوياتالطاقة مرتفعة لفترة أطول.

الشمام: مصدر جيد لفيتامين C، الذي يدعم نظامالمناعة الصحي عن طريق تحفيز إنتاج خلايا الدمالبيضاء وتعزيز عملها ضد البكتيريا والفيروسات. على الجانب الآخر، تظهر الأبحاث أن المستوياتالمنخفضة من فيتامين C ترتبط بزيادة التعرّضللأمراض والعدوى. هذا ويساعد فيتامين C الجسمعلى امتصاص المزيد من الحديد غير الهيم منالأطعمة النباتية، مثل المكسرات والبذور والفاصوليا. وبما أن نقص الحديد يمكن أن يؤدي أيضاً إلىتراجع دفاعات الجسم، فإن فيتامين C يعزز جهازالمناعة بأكثر من طريقة. لكنكِ لن تحتاجي إلى تناولثمرة شمام كاملة للحفاظ على جهازكِ المناعي فيأفضل حالاته، فكوب واحد فقط من مكعبات الشماميلبي 65% من احتياجاتكِ اليومية من فيتامين C.

في الختام، يمكن للأطعمة الطازجة أن تزوّدأجسامنا بالعناصر الغذائية التي يحتاجها جهازالمناعة، ليعمل بشكل صحيح. أنتِ بحاجة إلىمجموعة متنوّعة من الفواكه والخضروات والحبوبالكاملة والأعشاب والتوابل في نظامكِ الغذائي؛لتمكين جسمك من البقاء بصحة جيدة قدر الإمكان. وتشمل الخيارات الجيدة للأطعمة التي تعزز جهازالمناعة: الحمضيات والسبانخ واللوز والبابايا والشايالأخضر.

//////////////////

قد يعجبك ايضا