عزيز ملا هذال
المهم في التعاطف هو تجاوزه جميع الفوارق سواءكانت ثقافية، أو اجتماعية أو دينية. وعندما نتعاطفمع شخص آخر نقترب منه ونشعر برابط يجمعنا،مما يعزز الثقة ويقلل من الحواجز النفسية، بلويدفعنا لنكون نسخة أفضل من أنفسنا، بمعنى أنأساس التعاطف هو الإنسانية ومنها تُشتق جميعالأهداف الأخرى والتي يُراد للتعاطف تحقيقها…
حين يمر الإنسان بنكبة أو ألم ناتج من حزن لفقد أوحدوث فاجعة له لسبب أو لآخر، فإنه يحتاج إلى منيقف معه ليخفف عنه ما هو فيه، ويرفع عنه الركامالنفسي الثقيل. هذا الأمر علميًا هو التعاطف،وعكسه يعني انفراد الإنسان في بحبوحته من دونالانصهار في بوتقة المجتمع الذي ينشط فيه. فما هوالتعاطف؟ وما هي تداعياته؟
ما هو التعاطف؟
التعاطف هو القدرة على فهم مشاعر الآخرينوالشعور بما يمرون به، بغض النظر عن موقفنا أورؤيتنا الخاصة، والتعامل معها بإنسانية لتخفيفالألم النفسي عنه.
المهم في التعاطف هو تجاوزه جميع الفوارق سواءكانت ثقافية، أو اجتماعية أو دينية. وعندما نتعاطفمع شخص آخر نقترب منه ونشعر برابط يجمعنا،مما يعزز الثقة ويقلل من الحواجز النفسية، بلويدفعنا لنكون نسخة أفضل من أنفسنا، بمعنى أنأساس التعاطف هو الإنسانية ومنها تُشتق جميعالأهداف الأخرى والتي يُراد للتعاطف تحقيقها.
ويمكن أن يكون التعاطف قوة مؤثرة على مستوىالأفراد وعلى المجتمع بشكل عام، فالمجتمع الذييتسم بتعاطف أفراده، يكون فيه ترابط اجتماعيأكبر، مما يعزز الصحة النفسية والسعادة للفردوللمجتمع في النهاية. وعندما يصبح التعاطف جزءًامن الثقافة المجتمعية، فإن المجتمع يصبح أكثر قدرةعلى التعامل مع التحديات الكبيرة مثل الفقر والعنفوعدم المساواة.
ومن التعاطف يستفيد الإنسان من خاصية تقديمالدعم المتبادل في الأوقات الصعبة، وعندما يمرأحدنا بأوقات عصيبة يصبح التعاطف دعمًا معنويًاقويًا، والأشخاص المتعاطفون يكونون أكثر استعدادًالتقديم العون والمساندة، حتى وإن كانت بسيطة. هذه اللحظات تخلق ذكريات إيجابية وتعزز من قوةالعلاقات.
ما هي طرق التعاطف؟
تختلف طرق التعاطف عن بعضها شكليًا لكنهاجميعًا تؤدي أهدافًا واحدة ومن أهم طرق التعاطفهي:
1. التعاطف الشعوري: وهو القدرة على مشاركةمشاعر الآخرين حيث يشعر الشخص بالخوف أوالألم عندما يشعر الآخرون بهذه المشاعر أمامه،فيظهر التعاطف كلاميًا وسلوكيًا لئلا يشعر الفرد بأنهوحيد أو أنه غريب في مجتمعه.
2. التعاطف المعرفي أو التعاطف الفكري: الذييشير إلى القدرة على إدراك مشاعر الآخرين، مثلما يقوم به الطبيب النفسي أو المحلل النفسي الذييحلل مشاعر المريض بشكل منطقي ولكنه قد لايتشارك معه تلك المشاعر، بمعنى أن تعاطفه علاجيوليس تضامنيًا فقط.
كيف نعزز التعاطف في مجتمعنا؟
يمكننا تعزيز التعاطف في المجتمع عبر عدةسلوكيات من أهمها التوعية والتثقيف حول التعاطف،وذلك يتم عبر المدارس ووسائل الإعلام والمنظماتالإنسانية التي تؤدي أدوارًا ثقافية إنسانية، وهكذايمكن نشر ثقافة التعاطف وتعزيزها، فيصبح أبناءالمجتمع أكثر وعيًا واستعدادًا للتفاعل مع الآخرينبقلوب مفتوحة.
وعلى الأبوين غرس روح التعاطف في أبنائهم عبرعدة أمور منها الاحتفاء بأفعال التعاطف التييقومون بها، فالاحتفاء بمن يمارس التعاطف سواءعبر برامج خاصة، أو عبر وسائل الإعلام، يشجعالآخرين على القيام بنفس السلوك بصورة متكررةبدلًا من الشعور بالخيبة وبالتالي يكفون عن القيامبه.
ومن الأهمية بمكان أن يزج الإنسان نفسه فيالأعمال التطوعية الهادفة التي تحقق أهدافًاإنسانية، فالعمل التطوعي يعد فرصة رائعة لتعزيزالتعاطف، حيث يجمع بين الأفراد في أنشطة تهدفإلى مساعدة الفئات المحتاجة وإحداث فرق إيجابيفي حياة الآخرين.
في الختام نوصي أنفسنا بضرورة التعاطف معأبناء جنسنا لإدامة الإنسانية وضمان استمرارهافي النفوس، كما نوصي بأن يُحكم الإنسان نفسهفي المواقف التي تستحق التعاطف ولا يكون ضحيةالوقوع في فخ التعاطف الذي يجعل الإنسان يفقدالمصداقية ويميل إلى الابتعاد عن التعاطف فيما بعد.
/