هل يتأثر اقتصاد العراق “سلبيا” بالسلام بين روسيا و أوكرانيا؟

بغداد التآخي

يشكّل التقدّم في المفاوضات الروسيةالأوكرانيةعاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة العالمية، إذ من المتوقعأن يؤدي ضخ نحو خمسة ملايين برميل إضافية إلىزيادة المعروض النفطي، ما يدفع أسعار الخام إلىالتراجع وربما الهبوط دون مستوى 50 دولارًا للبرميل.

وهذا الانخفاض، في حال تحقّقه، ستكون لهانعكاسات مباشرة على الاقتصاد العراقي الذي يعتمدبشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية في تمويلالموازنة العامة، ومع تراجع العوائد، قد تواجه الحكومةضغوطًا مالية تؤثر على انتظام صرف رواتب الموظفينوالمتقاعدين، وتزيد من احتمالات اللجوء إلى إجراءاتتقشفية أو تأخير في الإيفاء بالالتزامات المالية.

واعلن صندوق النقد الدولي في نيسان 2025، أنالعراق يحتاج الى سعر يتجاوز 92 دولاراً للبرميلليحقق توازناً في موازنته المالية لعام 2025.

التحدي الأكبر

ويقول الخبير الاقتصادي والمالي هلال الطعان إنالاتفاق الروسيالأوكراني لا يؤثر كثيرًا على سعرالنفط العالمي، وإنما هناك عوامل كثيرة تؤثر على سعرالنفط، منها النمو الاقتصادي والجيوسياسي وغيرهامن الامور.

وأضاف الطعان أنالنفط هو المورد الرئيس للموازنةفي العراق، لافتًا إلى أنالبلاد تمر بأزمة ماليةحاليًا، وأن الاتفاق الروسي الاوكراني سيؤثر على قوةالأزمة المالية وتداعياتها في العراق“.

وتابع أنذلك قد يدفع الحكومة إلى اللجوء إلى الدينالداخلي والدين الخارجي، وهي مرحلة خطيرة علىالاقتصاد العراقي المنهك جراء الأزمات الماليةوالاقتصادية“.

و بدأت وزارة المالية الاتحادية إعداد الموازنة العامةلسنة المالية 2026، حيث حددت سعر برميل النفط بـ60 دولار كسعر افتراضي لترشيد الإنفاق العام في البلادوتوجيهه نحو الأولويات الأساسية.

وحسب الاحصائية الرسمية الحكومية فإن عددالموظفين في الدوائر الحكومية يبلغ 4 ملايين و550 الفموظف فيما يبلغ عدد المتقاعدين 2.6 مليون متقاعد و2.150 مليون مشمول بالرعاية الاجتماعية، يتقاضونأكثر من 8.5 تريليون دينار كرواتب شهريا.

ضربة للاقتصاد

من جانبه، يبين الخبير النفطي حمزة الجواهري، لوكالةشفق نيوز، أنروسيا الآن تبيع جزء من نفطها ومعرفع العقوبات ستضخ كميات كبيرة إلى الأسواقالعالمية، مما يزيد من التخمة الموجودة“.

ويستطرد أنروسيا ليست هي فقط ستزيد انتاجهاالنفطي وانما حتى أمريكا أيضًا ستزيد من إنتاجهامن النفط الصخري، ما قد يدفع الأسعار إلىالانخفاض لنحو 50 دولارًا وربما أقل من ذلك“.

ويشير الجواهري إلى أنهذا سيكون له أثر كبيرعلى العراق، كونه الدولة الوحيدة الريعية بامتياز، بينماتمتلك السعودية والإمارات والكويت صناعات وإنتاجوهي تشكل 40 بالمئة من مدخولات الدولة، ما يدعمموازناتها، بينما يعتمد العراق على النفط بنسبة 90 بالمئة، مما يجعله الأكثر تأثرًا بين الدول النفطية“.

ضبط النفقات

ويخالف المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمدصالح، الرأي العام، ويؤكد ان السلام بين الدولتينالروسية والاوكرانية قد يرفع النمو الاقتصادي لدولالعالم.

وتابع صالح، أنهإذا حصل السلام في روسيا، وهيواحدة من أحزمة الطاقة في العالم فان المشهدالمتوسط يندرج في متبنيات الاقتصاد السياسيللسلام، إذ لابد لفرص السلام أن ترفع من النمو فيالاقتصاد العالمي، وهو أمر يزيد من الطلب على الطاقةويؤدي إلى تحسين أسعار النفط عالميًا“.

وراى أنارتفاع النمو العالمي بنسبة 1% يؤدي إلىزيادة في الطلب على النفط بنسبة نمو 0.7%، مايعني أن فرص السلام على المدى المتوسط تزيد منأسعار النفط الخام العالمي وليس العكس“.

ويلفت إلى أنالمشهد الثاني وهو القصير الأجل،ويتعلق بالاستعداد للموازنة العامة لسنة العام القادم2026، وهناك تحضيرات لانضباط مالي أعلى فيخفض النفقات غير الضرورية وتعظيم الإيرادات.“.

ويوضح أنالسبيل لتلافي أزمة الرواتب عند انخفاضأسعار النفط لا يكمن فقط في إجراءات آنية، بل فيإصلاح هيكلي طويل الأمد يضمن تنويع الإيراداتوتحسين كفاءة الإنفاق، بمعنى آخر، المطلوب هوالانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء سياسة ماليةمستدامة تحمي المجتمع من تقلبات السوق العالميةللطاقة، وهذا ما تعمل عليه السياسة الاقتصادية للبلادبأركانها المالية والنقدية والتجارية.

قد يعجبك ايضا