محمد العراقي / كربلاء المقدسة
تعد ظاهرة التعامل بالربا من الظواهر الخطيرة التي تهدد استقرار المجتمع وتزيد من معاناة المواطنين لاسيما أصحاب الدخل المحدود الذين تضطرهم الظروف الاقتصادية الصعبة إلى اللجوء إلى بعض الأشخاص الذين يستغلون حاجتهم ويمنحونهم الأموال مقابل فوائد باهظة.
وللأسف يلجأ بعض المرابين إلى إعطاء الأموال مقابل صكوك أو كمبيالات بمبالغ تفوق قيمة المبلغ المستلم مستغلين حاجة الناس وضيق أحوالهم المعيشية مما يوقع الكثير من العائلات في دوامة من الديون والمشكلات المالية التي قد تنعكس سلباً على استقرار الأسرة والمجتمع.
إن الشريعة الإسلامية حرمت الربا تحريماً قاطعاً لما يسببه من ظلم واستغلال للناس كما أن القوانين النافذة تجرم العديد من صور الاستغلال المالي التي تضر بالمجتمع وتؤثر في أمنه الاقتصادي والاجتماعي.
ومن المؤسف أن بعض المرابين يمارسون أعمالهم بصورة علنية غير آبهين بما تتركه هذه الممارسات من آثار سلبية على الأسر العراقية. لذلك فإن المسؤولية تقع على الجميع بدءاً من المؤسسات الدينية والتربوية والإعلامية لنشر الوعي بخطورة هذه الظاهرة وصولاً إلى الجهات الأمنية والقضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في استغلال الناس وممارسة الأعمال المخالفة للقانون.
ونناشد السلطات المختصة تكثيف جهودها لملاحقة المتورطين في قضايا الربا والاستغلال المالي وإحالتهم إلى المحاكم لينالوا جزاءهم وفق القانون حفاظاً على حقوق المواطنين وحمايةً للمجتمع من هذه الآفة الخطيرة.
إن بناء مجتمع متماسك وآمن يتطلب الوقوف بحزم أمام كل أشكال الاستغلال وترسيخ قيم التكافل والتعاون والرحمة بين أبناء المجتمع فبها تصان كرامة الإنسان وتتحقق العدالة الاجتماعية.