مخاطر التطرف الفكري

التآخي – ناهي العامري

عقد المنتدى المناطقي لقاطع الزهور، ندوة بعنوان (مخاطر التطرف الفكري) في مكتبة الزهور العامة، باستضافة الحقوقية (نجلاء محمد) لإلقاء محاضرة عن مفهوم التطرف، أسبابه ومخاطرة.

بدأت محمد محاضرتها بذكر بعض الآيات القرآنية التي تنهى عن التطرف والابتعاد عنه، وجاء في حديثها، ان التطرف يعد حاليا من أصعب التحديات التي تواجه المجتمعات في العصر الحديث، كونه سلوك متشدد يؤثر سلبيا على الفرد والمجتمع، ثم عكفت على تعريف التطرف، قائلة: هو تجاوز حد الاعتدال والتوازن في الفكر او السلوك او الموقف، ورفض الاراء الاخرى، اذ يرى المتطرف نفسه على صواب مطلق. كما وذكرت انواع التطرف، وهي: تطرف ديني، سياسي، قومي أو عرقي، اجتماعي، فكري، في الوقت ذاته أوضحت المحاضرة، الفرق بين الثبات على المبادئ وبين التعصب الذي يلغي الآخرين، وضربت مثال: قد يختلف شخصان في قضية معينة، لكنهما يتبادلان الاحترام بينهما، وهذا اختلاف ايجابي، في حين المتطرف يرى كل من يخالفه مخطأ، لا يستحق الاحترام، بل عدو لا مغفرة له.

بعد ذلك عرجت محمد الى اسباب التطرف، وقالت انه لا يولد فجأة، انما ينتج عن مجموعة عوامل اسباب، هي: اسباب نفسية، اجتماعية، اقتصادية وفكرية، بينتها كالآتي:
الاسباب النفسية: هي ان هناك اشخاص يعانون من الشعور بالإحباط، وفقدان الثقة بالنفس، الرغبة في اثبات الذات، البحث عن الانتماء، تلك الثغرات تسمح بتغلغل بينهم الجماعات أو الافكار المتطرفة، لتمنحهم شعورا بالقوة والاهمية.

الاسباب الاجتماعية: هي ضعف الترابط الاسري، غياب الحوار داخل الاسرة، التفكك الاجتماعي، تأثير رفاق السوء، حيث ان الفرد يتأثر كثيرا بالبيئة التي يعيش وسطها.

الاسباب الاقتصادية: هي الفقر، البطالة وقلة فرص العمل، هذه الظروف تجعل بعض الافراد أكثر عرضة للاستغلال من قبل اصحاب الافكار المتطرفة.

الاسباب الفكرية: وهي الجهل، ضعف الثقافة، غياب التفكير بحقيقة التطرف واضراره، الاعتماد على مصادر غير موثوقة، فكلما قل وعي الفرد، صار أكثر تصديقا للمعلومات الخاطئة والمنحرفة.

ثم تحولت الى وصف مظاهر التطرف، وقالت: هناك علامات تدل على وجود فكر متطرف منها، التعصب بالرأي، نشر الكراهية، التعميم أي الحكم على جماعة كاملة بسبب تصرف أفراد منها، العزلة الفكرية، تبرير العنف واعتباره وسيلة مشروعة لتحقيق الاهداف.

وعن آثار التطرف على الفرد اضافت محمد: فقد العلاقات الاجتماعية، العزلة، التأثير النفسي حيث ان المتطرف يعيش في حالة توتر دائم. اما آثار التطرف على المجتمع هي: نشر الانقسام، زيادة العنف، اضعاف الثقة بين افراد المجتمع، تعطيل التنمية.

وحول سبل حماية أنفسنا من التطرف عن طريق: تعزيز الفكر النقدي، البحث عن مصدر المعلومة للتأكد من صحتها. نشر ثقافة الحوار، اي احترام الرأي الآخر، دور الاسرة في الاستماع الى الابناء، وتشجيعهم على النقاش، ومتابعة ما يقترحون من افكار.
دور التعليم، في بناء الشخصية على احترام التنوع، وعدم اقتصار دورها في نقل المعرفة.

في ختام محاضرتها قدمت رسالة للشباب، اعتبرتها مهمة، كونهم أكثر الفئات استهدافا من قبل المتطرفين، لأنهم يملكون الحماس والطاقة والرغبة في التغيير، وقد دعتهم في رسالتها الاقرار من مصادر موثوقة، واستشارة اهل العلم والخبرة، وعدم التسرع في الحكم على الاخرين، اللجوء الى الحوار لفهم الاخرين.

واخيرا، التطرف خطر يحدق بالجميع، وليس فكرة متشددة فقط.

قد يعجبك ايضا