خيرات العطاء

إبراهيم خليل إبراهيم

أثناء دراستي كنت شديد الحرص على قراءة الصحف والمجلات وذات مرة كنت أطالع جريدة الحياة المصرية ووجدت المشرف على صفحة الأدب خيرات عبد المنعم فأحترت هل خيرات رجل أم سيدة؟ وأرسلت نتاجي الأدبي في خطاب وكتبت إلى الأستاذة خيرات عبد المنعم وبالفعل تم النشر ولكن علمت أن خيرات (رجل) وليس سيدة!

شاء القدر أن التقي الأستاذ خيرات عبد المنعم وكان اللقاء عن طريق الأستاذ حمدي الشاطبي (رحمه) شقيق الأستاذ محمد عمر الشاطبي صاحب جريدة الحياة المصرية وتبين أن الأستاذ حمدي يعرفني جيدا ويسكن بالقرب من مسكننا وقتئذ بشبرا الخيمة.

للوهلة الأولى وجدت حنان الأب عند الأستاذ خيرات عبد المنعم وأن قلبه يحمل الحب والعطاء للمواهب الأدبية ومنذ ذلك الوقت كنت أناديه ببابا خيرات وتوطدت الصداقة بيننا.

كان الأستاذ خيرات عبد المنعم لا يعرف إلا الصدق ويدعم الحق وأهله وعندما حاول أحد تجار الأدب النصب على بحجة طباعة كتابي الحب والوطن في شعر فاروق جوبدة وعندما أرسلت إليه ملف الكتاب مكتوبا بالكمبيوتر إذ به يسرق جهدي وكتب دراسة وحاول نشرها وعندما اكتشفت ذلك لم أصمت بل كشفته وواجهته على صفحات الإنترنت.

ذلك النصاب تاجر الأدب تحدث بالكذب عن ذلك للأستاذ خيرات عبد المنعم ولكن لم يصدقه نظرا لمعرفته التامة بشخصي وخلقي الطيب وعندما أخبرته بالحقيقة أخبرني أن ذلك التاجر النصاب نصب أيضا عليه.

بعد هذا الموقف أذكر أيضا أن الأستاذ خيرات عبد المنعم حضر للأداء بصوته في انتخابات اتحاد كتاب مصر التي احتضنها مسرح أحد المسارح بشارع القصر العيني وبمجرد وصول الأستاذ خيرات صافحته وهنا حضر ذلك التاجر النصاب وعندما شاهده الأستاذ خيرات قال: ظهر الفساد في البر والبحر. فإذا بذلك التاجر النصاب يختفي ثم قال الأستاذ خيرات: خليك معي واصطحبته إلى مقر لجنته حيث أدلى بصوته ثم انصرف وهو يدعو لي بكل الخير.

الأستاذ خيرات عبد المنعم قدم الكثير من المواهب الأدبية ومنهم من أصبح فيما بعد علامة مميزة في الحياة الأدبية والصحفية. توفى الأستاذ خيرات عبد المنعم يوم 5 ديسمبر 2020 عن عمر يناهز 80 عاما ولكن حبه لم يمت في قلوبنا ٠

قد يعجبك ايضا