قصيدة للشاعر الكردي فقي تيران
ترجمة عربية : فاضل علي
تعدّ قصيدة «Ey Dîlbera» للشاعر الكردي الكبير فقي تيران إحدى درر الغزل الصوفي في تراث كردستان، وقد بقيت حيّة في الذاكرة الشعبية لقرون. وفي هذه الترجمة الموزونة، جرى توظيف ثراء العربية لإظهار جمال كلمة «دلبره» عبر تنويع دلالتها داخل النص الواحد، كما تتغيّر ظلال الحبّ في قلب العاشق.

يا فاتنةَ القلبِ التي اختطفتْ هَواي،
كالبدرِ يشرقُ في الدجى إن لاحَ ثمّ أضا،
قامتُكِ المصباحُ يلمعُ كلما
هَبَّ النسيمُ فصارَ نورُكِ مُشرِقا.
يا آخذةَ الروحِ التي
أحيا بها قلبي إذا ضاقَ الفضا،
قَدُّكِ ريحانٌ يمرُّ بعطرهِ
فيُبدّلُ الأحلامَ عطراً نديّا.
يا مُستلبةَ العشقِ التي
أزهرتْ في ليلتي فجراً سنا،
جيدُكِ قوسُ الفجرِ حين تفتّقت
ألوانُهُ… فكأنّهُ مِن روحِكِ انبثقا.
يا ساحرةَ الهوى التي
ما عادَ قلبي بعدَ حسنكِ قادِراً أن يَسْهَرا،
كلُّ الجمالِ أمامَ خطوِكِ ينحني،
ويدورُ قلبي في مدارِكِ مُكبِرا.
يا مالكةَ الفؤاد… كم ذابَ شغفي،
وتلوّنت ألوانُ قلبي كلّما
لامستِ روحي نسمةٌ من وجهِكِ،
فتبدّدَ الحزنُ القديمُ وتفتّحا.
يا قبلةَ الروحِ التي
تسبي العيونَ بلا سلاحٍ أو قِرى،
عينانِ نارٌ حين يلمعُ سِرُّها،
والزُّلْفُ ليلٌ يَحتوي نجمَ الهوى.
يا نغمةَ الفتنةِ التي
يمشي النسيمُ وراء خطوكِ إذا سرى،
شَعرُكِ الليلُ الذي
يمسكُ الفجرَ برفقٍ حين فاضَ وشيعَ ضوّاً صافيا.
يا مستحيلةَ القلب…
كم أثقلتِ ظهري بالشجونِ وعطرِها،
ما عاد صبري يستوي،
قد ضِعتُ فيكِ… وصارَ صمتُ الليلِ منكَ قصيدةً لا تنطفئ.
يا مجلى الجمال…
جرحي ينادي كلما لاحَ البها،
حُسنُكِ فوقَ صفاءِ كَوْسَرٍ
حين يطلُّ على الصباحِ ويزدهى.
يا سرَّ هذا الهوى…
قد صارَ طبعي أن أحبَّكِ في الخفا،
واليومَ محنتُهُ تُقيمُ بضلعيَ،
رغمَ الدموعِ… ورغم ما في الروحِ مِن شَجَنٍ سعى.
لكنني أرجو إلهي أن يضمّدَ ما توهّج من عناء،
فقد ضِعتُ فيكِ…
ولا يظلُّ القلبُ إلا واقفاً عندَ عَهدِ الهَوى.
–