موسى عبد شوجة
من خلال ما يطرح بوسائل الاعلام من تصريحات ومواقف رافضة لمشروع اعادة قانون سانت ليغو، الذي سوف يعيد العراق إلى نظام الدائرة الواحدة في كل محافظة، ووفق هذه الآلية يتم احتساب الأصوات وتوزيعها على المرشحين بالقوائم الانتخابية، وليس وفقاً لمفهوم الفائز هو من يحصل على أعلى عدد من الأصوات.ان آلية توزيع أصوات الناخبين بالدول التي تعمل بنظام التمثيل النسبي وفق قانون سانت ليغو تعتمد على تقسيم أصوات التحالفات على الرقم 1.4 تصاعدياً، وفي هذه الحالة، تحصل التحالفات الصغيرة على فرصة للفوز، لكن المشكله عندما استخدم بانتخابات العراق حيث اعتمد سابقاً القاسم الانتخابي بواقع 1.9 وهو ما جعل حظوظ الكيانات السياسية الكبيرة تتصاعد على حساب المرشحين الأفراد والمستقلين وكذلك الكيانات الناشئة والصغيرة.نستخلص من مجمل مايطرح في هذا المضمار إن تشريع قانون انتخابي جديد ضد الرغبة الشعبية وإرادة المحتجين والقوى الناشئة من احتجاجات تشرين، فضلاً عن رغبة المرجعية الدينية، التي دعمت تشريع قانون انتخابي منصف وعادل وذلك كم جاء على لسان ممثلها السيد عبد المهدي الكربلائي والسيد أحمد الصافي والذي استخدم في العراق بانتخابات الدوائر المتعددة مؤخراً.
ان شروع الكتل السياسية الحالية بزعامة لادراج قانون سانت ليغو في انتخابات مجالس المحافظات وانتخابات مجلس النواب القادم المزمع اجرائهما ، سيما في غياب نواب التيار الصدري من المشهد السياسي والسلطة التشريعية.ومما تجدر الإشارة اليه ان التيار الصدري هو الوحيد من القوى السياسية التي دعمت القانون الانتخابي ذو الدوائر المتعددة وساهمت في تشريعه، والذي شكل في حينه تحديا كبيرا لكل تلك الاطراف؛ بالرغم من ان التيار الصدري في كل الانتخابات السابقه التي خاضها قد حصد الصداره في الحصول على مقاعد مجلس النواب وذلك بسب اتساع قاعدته الجماهيرية ووضوح أهدافه وسعيه الحثيث للقضاء على المحاصصه المقيته وازالة الفوارق الطائفية والاثنية وهو ما حدد استراتيجيته بعد خوضه للانتخابات الاخيره وحصوله على المرتبة الاولى في حيازة مقاعد البرلمان لتبني تشكيل حكومة الاغلبية الوطنيه التي لم يكتب لها النجاح. . وما رافق تلك المرحله من تحديات وعراقيل وظروف…ساهمت في تعطيل مشروع حكومة الاغلبية الوطنية.
كتل نيابية
وان ما نلاحظه اليوم من سعي الكتل النيابية الحالية ودعمها الحثيث والغير مبرر للرجوع لقانون سانت ليغو الذي من شأنه أن يضع العراق على شفا حفره و أمام مشهد جديد من الاحتجاجات الشعبية، ربما تجتمع فيها كل من يرى أن هذا القانون هو لاقصائه وإبعاد فرصة فوزه بمقاعد مجالس المحافظات او مجلس النواب القادم علاوة ان محصلة ما ارادته مظاهرات تشرين هو الغاء حلقة مجالس المحافظات التي اعتبرتها حلقة زائده من حلقات الفساد .
ان هذا التشريع، وفق قانون سانت ليغو ، يعد مؤشراً لانحراف بوصلة الممارسة الديمقراطية واستئصال للتعددية السياسية، التي سالت من اجل ان تتحقق حمامات دم زاكي طهور كما وان الدستور العراقي أكدها في جل نصوصه .أن الإصرار على هذا التشريع وفق سانت ليغو ربما يزيد في خصوبة مساحة الاحتجاجات الشعبية والسياسية وقد تتزاحم الأصوات المندده باتباع هذه الصيغه في الانتخابات القادمه مما قد تؤثر في عجلة سير المنظومة السياسية والعملية الديمقراطية بشكل عام،.ناهيك من أن سعي الكتل الحالية للتعجيل بإقرار التشريع الجديد يمكن الكتل السياسية التي تمسك بزمام السلطه حاليا من أن تتسع قاعدة سلطتها ونفوذها على نطاق المحافظات مقارنة بالتشكيلات المستقلة المنبثقه حديثا، وان ما يربك الاعتقاد كفرض عين لا كفايه ويثير المخاوف وانحراف ما تحقق من اهداف مظاهرات تشرين هو عودة مجالس المحافظات التي سوف تبسط السيطرة عليها هذه الكتل المتنفذه.سيما وأن القاسم في احتساب مقاعد مجالس المحافظات وفق معيار سانت ليغو 1،9 بين الكتل السياسية على أساس نظام التمثيل النسبي لقائمة الحزب وليس على اساس المرشحين، والذي هو بمثابة الصفعة الموجعة للتطلعاتهم لذا فأنني اظن كل الظن أن السعي إلى تشريع قانون سانت ليغو سيما وأننا نلاحظ ما يحصل من تغيرات بالساحة المحلية ابتداءً من غياب التيار الصدري عن المؤسسة التشريعية ونداءات المرجعية الدينية،ومباركتها للقانون الانتخابي المتعدد الدوائر..
وكذلك ذوبان نتائج احتجاجات تشرين وضمورها ، إضافة لتهميش بعض النواب المستقلين من اللجان والمناصب الأخرى، وما يشهده موقف السوق من تداعيات صرف الدولار امام الدينار العراقي، كل ذلك انما سوف يشكل خط شروع ابتدائي لانطلاق اصوات مطالبه من ابقاء قانون الانتخابات الحالي المستند للدوائر المتعددة ورفض ومعارضة العودة لقانون سانت ليغو .ليبقى هو الحل الوحيد والعادل في التمثيل والذي من خلاله سوف تتسع مساحة المشاركه الفعالة في صنع وتشريع القرارات الوطنية والمصيريه التي يطمح ويتوق لها مقصد كل مواطن عراقي يتطلع للتطور والتنمية والازدهار.