إبراهيم خليل إبراهيم
كنت التقيت الشاعر الكبير رجب أبو سمرة (رحمه الله) كان يتحدث بحب عن الإذاعيين محمد أمين حماد وكامل البيطار ومن ثم كتبت عن الإذاعي كامل البيطار رحمه الله بعد أن تعاملت معه عن قرب وقد قررت الكتابة عن الإذاعي القدير محمد أمين حماد فهو من مواليد ١٩ فبراير عام ١٩١٤ في مدينة الأقصر وبعد عامين انتقل مع الأسرة إلى المنصورة بسبب عمل والده وحصل على الشهادة الابتدائية ثم انتقلت الأسرة مجددًا إلى القاهرة حيث عُيّن والده حكمدارًا للعاصمة وفي القاهرة واصل تعليمه وحصل على شهادة البكالوريا ( الثانوية العامة ) عام ١٩٣٢ ثم التحق بكلية الحقوق وتخرج فيها عام ١٩٣٦ وكان من أوائل دفعته وفي عام ١٩٣٧ عُيّن وكيلًا بالنيابة العامة وكرّس جهده للعمل القضائي الذي أحبه وفي عام ١٩٥٢ رُقيّ إلى منصب قاضٍ بإدارة قضايا الحكومة حيث عُرف بالنزاهة والانضباط.
كان عام ١٩٥٣ نقطة التحوّل في حياة محمد أمين حماد فقد اختير مديرًا لرقابة النشر وبعد شهور قليلة فقط استدعاه وكيل وزارة الإرشاد ليبلغه باختيار وزير الإعلام له لتولي رئاسة الإذاعة المصرية ليبدأ عمله رسميًا في ٢٦ ديسمبر ١٩٥٣ وكان انتقاله من القضاء إلى الإعلام مفاجئًا للجميع لكنه أثبت سريعًا أنه قادر على قيادة واحدة من أهم المؤسسات الإعلامية في الوطن العربي.

حقق محمد أمين حماد نجاحات ضخمة خلال فترة رئاسته من أبرزها تطوير البرامج الإذاعية حيث اعتمد على مجموعة لامعة من كبار الإذاعيين ونجح في تقديم محتوى راقٍ ومتنوع ساهم في رفع مستوى الإذاعة وانتشارها. أيضا كان له الدور الأساسي في إطلاق الإذاعات الموجّهة لمخاطبة شعوب العالم بلغاتهم واختار لهذه المهمة الإذاعي أحمد طاهر صاحب الخبرة في الإذاعة البريطانية وامتد ارسال هذه الإذاعات ليصل من أمريكا الجنوبية حتى شرق آسيا وجنوب أفريقيا.
أيضا في عهد محمد امين حماد افتُتحت إذاعة الإسكندرية التي كان لها تأثير كبير في إثراء الحركة الفنية والثقافية في العاصمة الثانية وفي عام ١٩٦٠ ومع إنشاء التلفزيون المصري أُسندت إليه إدارته بجوار الإذاعة وهو ما ضاعف عليه الجهد والمسئولية ورغم التحديات استطاع أن يحافظ على التوازن بين الوسيلتين وأن يقود بداية عصر جديد في الإعلام المرئي والمسموع.
عُرف عن محمد أمين حماد الصرامة والعدل والإخلاص في كل منصب تولاه وكان رجلًا عمليًا يضع مصلحة العمل فوق كل اعتبار وترك سمعة مهنية طيبة.
يوم ١٨ نوفمبر عام ١٩٨٣ توفي محمد أمين حماد فرحمة الله على روحه .