د. ياسين الزيباري
يقولون، إن من علامات نجاح الموظف مهما كان صغيرا أم كبيرا ، أن يكون محترما مهابا، بعد وظيفته مثل ما كان مستمرا في وظيفته، وكم من الموظفين يــتمتــَّــعون بهذه الخصلة والمهابة، فلنفكر في أنفسنا، قبل الوظيفة، وأثناءَها وبعدها، والموظــَّــف قد يكون موظــَّـفا ً بسيطا ً، أو معــلــّــمـا ً، أو مديرا ً، أو وزيــرا ً، أو رئيس وزراء، أو رئيس الجمهورية، أو قائدا ً عسكريا ً، أو عالم دين، حينما يستلم المنصب كم هاتفا ً يأتيه، وكم باقة وَرد ٍ، تأتيه، وكم يوما ً يــمضي في الزيارات المستمرة التي تقتل عمل الدوام، حتى يصل الموقف أحيانا ً، أن يتدخل الشخص المخلص فيقول : ((أرجو أن تكون زيارات الترحيب بعد الساعة، كذا)) ، ولكن حينما يعفى من عمله لأي سبب من الأسباب ، هل يكون التوديع مثل الإستقبال؟!
هنا مربط الفرس، وفي هذا أتـــذكــــّــر، إصطحبني شيخ من شيوخ الدين في بغداد، وقال لنذهب ، ونسلــِّــم على المدير الجديد، فذهبت معه، وحينما دخلنا على المدير قام بوجهنا، ورحـــَّــب بنا أجمل ترحيب وبكلمات لطيفة، كما هم عليه أهل بغداد، فقال له الشيخ يا فلان وسمــّـاه باسمه: ((أذكــِّــرك بشيء تستفيد منه، أتريد أن ْ تكون كمن سبقك أم تكون خيرا ً منه، فالخيار لك، إن َّ المدير الذي كان قبلك كان يرى نفسه إمبراطورا ً، متجبـّــرا ً، لا يستطيع أحد أن يناقشه، وحينما عزل، أغلق جميع الموظفين أبواب غــُـرفهم ، لكي لا يرونه عند الوداع، والإنفكاك ، فلذلك لم يودعه أحد في الدائرة، ولم يحزن عليه أحد، واستشهد ببيت:
زالوا بما بكت الدنيا لفرقتهم ولا تعطــّــلـــت الأعياد والجمع
هنا نتساءل هل تريد أيـــُّـــهــا المسؤول أن نكون مثل هذا، وتحصل على الأموال أم تريد محبة الناس ويبكون عليك كما يبكي الأطفال على فراق أبيهم ، مع التقدير .