صفا الطائي
يعيش رجال ونساء وأطفال في العراق من العمل فيمكبات يتجاوز عددها 200 بحسب ما تفيد بياناتوزارة البيئة. ويُطلق محلياً اسم “النبّاشة” علىممارسي هذه المهنة، في حين تنتشر تحذيرات علىمواقع التواصل من خطورة ما يحيط بالأطفالوالعاملين فيها.
تقول أم علي (45 عاماً) التي تمضي يوماً طويلاً فيمكب شرقي العاصمة بغداد: “أبدأ في فرز الزجاجاتوالبلاستيك والمعادن في الصباح، وأبيعها إلى تجار،وأكسب أحياناً ما يكفي للطعام، وأعود بلا شيءأحياناً أخرى. أعيش مع أربعة من أبنائي في غرفةصغيرة من صفيح قرب المكب، وتشبه حياتي مئاتالعائلات التي جعلت من القمامة مصدر رزقها الوحيدبعدما فقدت المعيل أو باتت بلا فرص عمل“.
وقال حسنين (22 عاماً) الذي يصحو في ساعاتالفجر الأولى لجمع الخردة “أبيع كيلوغراما واحدا منالبلاستيك بنحو 500 دينار، أي أقل من نصف دولار،والنحاس بأكثر من 8 آلاف أي خمسة دولارات،والأسعار تتغيّر كل يوم لكن الخطر ثابت“.
ويتفق باحثون ومسؤولون على أن معالجة “اقتصادالقمامة” لا تحصل عبر المنع أو الملاحقة، بل عبر تنظيمالقطاع. وذكر الباحث الاجتماعي الدكتور أحمدالكعبي: “يوفر هذا الاقتصاد غير الرسمي دخلاًلعشرات آلاف الفقراء، لكنه يُعمّق في الوقت نفسهالتفاوت الاجتماعي، ويعرّض العاملون فيه لمخاطرصحية وجسدية ونفسية حادّة“. يضيف: “لا يمكنإنكار أن هذا النشاط أصبح بديلاً اقتصادياً لشرائحمهمّشة، لكن غياب التنظيم الرسمي حوّله إلى بيئةاستغلال يتحكم بها وسطاء وأصحاب نفوذ“.
ويتحدث أيضاً عن أن “الدولة تستطيع إدماج جامعيالنفايات في برامج رسمية لإعادة التدوير، وتزويدهمبطاقات عمل وأدوات وقاية كما تفعل دول في المنطقة. لم تعد هؤلاء مجرد ظاهرة ترتبط بمشكلة بيئية، بلمقياس لانهيار الخدمات وضعف العدالة الاجتماعية.
من جهتها، تحذر وزارة البيئة من التوسّع غير المنظّمللمكبات العشوائية التي تجاوز عددها 200 فيالعراق. ويقول أحد مسؤولي الذي رفض كشف اسمه: “أعدّت الوزارة خطة لإعادة تأهيل مكبات خطرةبالتعاون مع منظمات دولية، لكن ضعف التمويل وعدمالتزام الحكومات المحلية يعطّل التنفيذ“.
واكد وكيل وزارة البيئة جاسم الفلاحي أن الوزارة : “رصدت وزارة البيئة استناداً إلى قانون حمايةوتحسين البيئة تهاوناً واضحاً من دوائر الصحة فيالمحافظات، حيث تخلط النفايات الطبية مع تلك البلدية،وهذا أمر غير قانوني يعرّض المخالفين لمساءلةقانونية“.
ويؤكد الفلاحي أن الوزارة تملك سجلات تتضمن عدداًكبيراً من المخالفات، حيث تبدأ الإجراءات القانونية ضدالمخالفين بالإنذار، ثم الغرامة، وصولاً إلى الإحالة علىالقضاء مع إمكانية إغلاق المؤسسات غير الملتزمة. لكنهيقرّ بأن الوضع الصحي الراهن قد يفرض تحدياتعلى تنفيذ قرارات الإغلاق.
وقال الدكتور في وزارة الصحة قسم الصحة البيئيةعلي عبد الإله “تتابع الوزارة بقلق الأوضاع الصحيةلفئة جامعي النفايات والعاملين قرب المكباتالعشوائية، بسبب ما يشكّله عملهم من خطر مباشرعلى سلامتهم الصحية والمجتمع المحيط بهم، فهممعرضون للإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربووالتهابات القصبات والالتهاب الرئوي، نتيجة استنشاقالغازات السامة والأبخرة الناتجة عن تحلل الموادالعضوية وحرق النفايات، وهم أيضاً شريحة مهمشةتحتاج إلى دعم ورعاية خاصة“.
“.