نسبة الاستثمار الاجنبي في خصخصة مطار بغدادتفقد السيادة عليه

ماجد زيدان

يرجع تاريخ إنشاء مطار بغداد إلى عامي 1979 و1982، وتولّت بنائه شركات فرنسية وبريطانية، وكلّفإنشائه أكثر من 900 مليون دولار , وخلال الاحتلال الاميركي ادارته شركات اجنبية , وفي 15 نيسان2021 استلمت ادارته الكاملة كوادر عراقية, وقد أعيدتأهيل صالات المطار بالكامل لتنافس المطارات العالميةبعد تدميرها خلال المعارك اثناء الحرب على العراق .

منذ ايام اقرت حكومة الاطار برئاسة  السوداني مشروعا  بقيمة تناهز 764 مليون دولار , اي ما يقرب من كلفة انشائه , ينفذه ائتلاف شركتين خاصتين هما كوربورسيون أميركا للطيرانالأرجنتينية وأمواجالدولية, لتأهيل المطار وتطويره وتشغيله , ولم يذكر جنسية الثانية التي على ما يبدو انها عراقية استنادا الى ان مقرها بغداد.

لقد سيطرت على الحكومات التي تعاقبت ما بعد الاطاحة بنظام صدام حسين فكرة التحول نحوالاقتصاد الحر وخصخصة  قطاع الدولة وتفكيكه بغض النظر عن ربحية قسم من مؤسساته وامكانية تأهيلها , واحصيت في زمن بريمر نحو 200 منشاة اقتصادية لتفكيكها وبيعها  , وقد اهملتها لتكون خردة كي لا تلقى معارضة في التخلص منها , وبدأت اولا بالقطاع النفطي الذي شرع به تحت عناوين مختلفة الى ان وصل الامر لعقود المشاركة التي كانت ترفضها في اوقات سابقة..

ومن السياسة الاقتصادية المنتهجة المشاركة مع الشركات الاجنبية والمسعى القوي لاتباعها باي ثمن من دون تميز بين المشاة الوطنية من حيث الربح والخسارة والكفاية في ادارتها وعدمها , وفي التطبيق العملي بما نصت عليه العقود في مختلف القطاعات الاقتصادية هي ان  تكون حصة العراق اقل من المستثمر الاجنبي , وبالتالي عمليا يكون هو صاحب القرار والمتحكم في المجال الاقتصادي .

فقد نص المشروع الذي تقدم به الائتلاف الذي استثمر المطار على أن تكون حصة الخزينة المركزية بنسبة43.05% من الإيراد الكلي للمطار سنوياً وطيلة فترةالامتياز. وهذا يعني ان  القرار سيكون كليا اجنبيا وهو الذي يحدد السياسة الاقتصادية التي تتحكم بالمطار وحركته وعمله لأنه مالك الحصة الاكبر فيه , وربما سيكون مندوبا من هذا الائتلاف يدير المطار بشكل مباشر .

كما لم يشير البيان الذي صدر عن مدة الامتياز , وما هي نسبة العمالة العراقية في المطار , فالمشغل قد يستورد عمالة على رغبته , والاكثر خطورة  ان جزء من المطار للشؤن  والاستخدامات العسكرية ,لا يبين كيف سيتم التعامل مع هذه المسالة التي تتعلق بأمن البلد ككل .

ان بغداد تستحق بناء مطار ثان لأهلها وتيسير حركتهم , وهي فكرة جرى  الحديث عنها في اكثر من مناسبة . كما ان المبلغ الذي خصص للتأهيل ضخم ربما يغطي كلفة بنائه او اضافة بالإمكان ان تتحملها موازنة الحكومة , ونحتاج الى شراكة اكثر تحقيقا للمصالحة الوطنية . الواقع ان هذه السياسة ستشمل المطارات الاخرى العاملة في البلاد والجديد منها , فمطار الموصل يبحث عن مشغل وكذلك سيتبعه مطار الناصرية وخبرة  العراق في الادارة التي مضى عليها عقود ستذهب ادراج الرياح ولا مكان لها في السياسة الاقتصادية لدى الحكومة .  

قد يعجبك ايضا