العاملات الأجنبيات معاناة قاسية ووضعهن هشّ يؤسس للاستغلال والعنف

بغداد التآخي

آخر الحوادث لعاملات غير عراقيات وفاة شابة نيجيرية في 31 آب الماضي، أثناء محاولتها الهروب من مبنى شركة تشغيل في بغداد، بسبب من الواقع المأساوي والتعنيف وحجز الحقوق .

وكانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أصدرت، أيار 2024، في إطار تنظيم سوق العمل، تعليمات ألزمت بتشغيل عامل عراقي مقابل كل عامل أجنبي يُستقدم، باستثناء فئة العاملات المنزليات، ما جعل هذا القطاع أقل خضوعاً للقيود المفروضة في مجالات التشغيل، علماً أن الوزارة شددت على أنها خصصت خطاً ساخناً لتلقي شكاوى العاملات والعمال الأجانب ومتابعة قضاياهم، وأكدت التزامها بحماية حقوقهم ومحاسبة أي جهة استقدام أو تشغيل تثبت مخالفتها الضوابط القانونية.

أبرز الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات المنزليات في العراق تتمثل في حجز وثائق السفر والأجور، والعمل لساعات طويلة من دون منحهن أيام راحة

ويقول المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حسن خوام في تصريح ل ” العربي الجديد ” : “يخضع استقدام العمالة الأجنبية لشروط عدة، أهمها امتلاك العاملة أو العامل المهارات والخبرات المطلوبة في المجال الذي استقدم من أجله. وقد عانى هذا الملف من إهمال وفوضى لفترة طويلة لذا أنشأت الوزارة قاعدة بيانات تدريجية للعمالة الوافدة، وشجعت المكاتب على تسجيل العقود  لضمان الحدّ الأدنى من الحماية للطرفين”. واضاف : “تواصل فرق التفتيش التابعة للوزارة زياراتها الميدانية لمواقع العمل من أجل متابعة مدى التزام أصحابها بقانون العمل رقم 38 الصادر عام 2015 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، وأيضاً مراقبة نسب العمالة الأجنبية التي يجب ألا تتجاوز 20% من إجمالي الأيدي العاملة في أي مشروع، مقابل 80% من العمالة العراقية، وفق قرار أصدره مجلس الوزراء. وفي حال تسجيل مخالفات، يُرفع تقرير تفتيشي مفصّل إلى الوزارة لإحالته إلى محكمة العمل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة“.

وتوضح وزارة الداخلية أن متابعة حالات الإساءة أو العنف التي تتعرض لها عاملات منزليات أجنبيات، ومن بينهن نيجيريات، من صلاحيات مديرية مكافحة الإجرام في الشرطة التي تتدخل فرقها فور تلقي بلاغ مباشر أو معلومات دقيقة، وهو ما حصل سابقاً حين ضُبط متهم بشراء عاملات أجنبيات وتعنيفهن في بغداد. ويقول المقدم في الشرطة المجتمعية صادق الشمري: “نتلقى بلاغات وشكاوى عن العنف والتحرش، خصوصاً في قضايا تخص النساء والفئات الهشة، والوقائع التي تسجل تظل في إطار الحوادث الفردية التي تُعالج بعد وقوعها، وليس في إطار ظاهرة منهجية. “.

ويشير إلى أن “المشكلة الأبرز تتمثل في مطالبة العاملات غالباً برفع شكاوى عبر مكاتب التوظيف أو أصحاب العمل، ما يؤدي أحياناً إلى إهمال الشكاوى أو تقييدها. وأقرّت الوزارة سابقاً بوجود فجوات على مستوى الإطار القانوني والإجرائي لاستقبال شكاوى هذه الفئة عبر قنوات مستقلة واضحة.

وتحدث القانوني وسام عبد العزيز عن أن “ملف العاملات المنزليات لا يزال يفتقر إلى تنظيم قانوني واضح يضمن الحد الأدنى من الحقوق والواجبات. وقانون العمل رقم 37 لعام 2015 لم يتضمن نصوصاً تفصيلية خاصة بالعمل المنزلي، ما ترك فراغاً استغلته بعض شركات الاستقدام. من هنا يبدأ الحل بترسيم حماية صريحة للعاملات المنزليات من خلال لوائح تنفيذية أو تعديل تشريعي .

واضاف: “يجب إلزام شركات الاستقدام بدفع تأمين مالي وإخضاعها لرقابة صارمة، ونشر قوائم سوداء بحق المخالفين لضمان حقوق الأجور والإيواء الآمن، كما أن الشفافية في التحقيقات الخاصة بحوادث الوفاة أو التعنيف، ونشر نتائج الطب العدلي، خطوتان أساسيتان لردم الشائعات وتحديد المسؤوليات أكانت جنائية أو مهنية

قد يعجبك ايضا