اليوم العالمي بشأن إساءة معاملة المسنين

د.إبراهيم خليل إبراهيم

الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت في عام 2011 جعل يوم 15 يونيو يوما عالميا للتوعية بشأن إساءة معاملة المسنين ويعتبر هذا اليوم الفرصة السنوية التى يرفع فيها العالم صوته معارضا إساءة معاملة بعض أجيالنا الأكبر سنا وتعريضهم للمعاناة ويمكن تعريف إساءة معاملة المسنين بأنها فعل واحد أو متكرر أو غياب الإجراء المناسب الذى يحدث فى أى علاقة يكون فيها توقع الثقة التى تسبب الأذى أو الإحباط لشخص مسن ويمكن أن تتخذ إساءة معاملة المسنين أشكالًا مختلفة مثل الإساءة البدنية والنفسية والعاطفية والجنسية والمالية كما يمكن أن يكون نتيجة إهمال مقصود أو غير مقصود وفى أجزاء كثيرة من العالم يحدث سوء معاملة المسنين دون إدراك أو استجابة تذكر وحتى وقت قريب كانت هذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة مجهولة للرأى العام وتعتبر فى الأغلب مسألة خاصة ولم يزال الاعتداء على المسنين من المحرمات التى يتم التقليل من أهميتها وتجاهلها فى جميع أنحاء العالم بيد أن الأدلة تتراكم للإشارة إلى أن إساءة معاملة المسنين مشكلة صحية ومجتمعية هامة وتشير الإحصائيات الدولية إلى أنه بين عامى 2019 و2030 من المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 60 عاما أو أكثر بنسبة 38% من مليار إلى 1.4 مليار مما يفوق عدد الشباب على مستوى العالم وستكون هذه الزيادة هى الأكبر والأكثر سرعة فى العالم النامى وإقراراً بضرورة إيلاء اهتمام أكبر للتحديات المحددة التى تؤثر على كبار السن بما فى ذلك فى مجال حقوق الإنسان وعلى الصعيد العالمى من المتوقع أن يزداد عدد حالات إساءة معاملة المسنين لأن العديد من البلدان لديها عدد كبير من السكان المسنين بسرعة والتى قد لا تلبى احتياجاتها بالكامل بسبب قيود الموارد ومن المتوقع أنه بحلول عام 2050 سيتضاعف عدد سكان العالم الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 900 مليون فى عام 2015 إلى حوالى 2 مليار نسمة مع الغالبية العظمى من كبار السن الذين يعيشون فى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل وإذا ظلت نسبة ضحايا إساءة معاملة المسنين ثابتة فسوف يزداد عدد الضحايا بسرعة بسبب شيخوخة السكان حيث يزداد عددهم إلى 320 مليون ضحية بحلول عام 2050

تعتبر إساءة معاملة المسنين مشكلة موجودة فى كل من البلدان النامية والمتقدمة ومع ذلك لا يبلغ عنها بشكل عام على المستوى العالمى ولا توجد بيانات عن معدلات الانتشار أو التقديرات إلا فى بلدان متقدمة معينة تتراوح من 1% إلى 10% وعلى الرغم من أن هناك جهل بمدى سوء معاملة المسنين فإن أهميته الاجتماعية والأخلاقية واضحة وعلى هذا النحو فإنها تتطلب استجابة عالمية متعددة الأوجه، تركز على حماية حقوق كبار السن ويجب وضع مقاربات تعريف وكشف ومعالجة إساءة معاملة المسنين فى سياق ثقافى وينظر إلى جانب عوامل الخطر المحددة ثقافياً وعلى سبيل المثال فى بعض المجتمعات التقليدية تتعرض الأرامل الأكبر سناً للزواج القسرى بينما فى حالات أخرى وتتهم النساء المسنات المعزولات بالسحر ومن منظور صحى واجتماعي ما لم تكن كل من الرعاية الصحية الأولية وقطاعات الخدمات الاجتماعية مجهزة بشكل جيد لتحديد المشكلة ومعالجتها فإن إساءة معاملة المسنين ستظل غير مكروهة ولا يمكن تجاهلها

إن احترام الكبير خلقٌ عظيم وأدب رفيع من آداب الإسلام التي أمر بها وحض عليها وجعلها دليلًا على حسن الإسلام والخلق فقال رسول الله ﷺ: ( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ) ومن مظاهر احترام الكبير الترفق به وقضاء حوائجه ومعاونته ومُخاطبته بلطف وأدب وترك القبيح في حضرته وتقديمه في الجلوس والحديث ونحو ذلك

قد يعجبك ايضا