قول في السعلاة

                          

د . صباح ايليا القس

السعلاة مفرد وجمعها سعالى وهي الغول الخبيث المتشيطن ويقال انها انثى الغول ، والسعلاة ترمز الى البذاءة والشناعة والسفالة اذ يقال للمرأة السفيهة سعلاة وكذلك اذا كانت قبيحة الشكل والمنظر سيئة الخلق واللسان ومن صفاتها ايضا الحدّة والسرعة والبذاءة .

يقول الشاعر :

وشيوخ حَرْبى بشطْي أرلك       ونساءٍ كأنهنّ السعالي

وللتفريق بين السعلاة والغول نقول إن السعلاة مما يمكن أن يظهر للناس نهارا اما الغول فهو مما يختفي في النهار ويكون الليل من نصيبه ..

ولا تختلف السعلاة في طبائعها عن الغول من حيث الشراسة والانتقام ويدعي قوم بني السعلاة من العرب انهم من نسل إحداهن التي كانت عند أحدهم زوجة وأنجب منها فهم بنو السعلاة حتى أنها رأت برقا في ديار السعالى فطارت اليهم وتركته . قال الشاعر :

يا قاتلُ اللهُ بني السعلاة      عمرو بن يربوع شرار الناسِ

وهذا الرجل هو زوج السعلاة المفقودة .

ويقال ان بعض الشعراء يدّعون مثل هذه الامور الخرافية لشد الناس الى شعرهم لما فيه من غرائبية ..

وتشتهر السعالى بالسرعة والقوة والفتك حتى ان الشاعر المهلهل بن أبي ربيعة يصف إغارة خيولهم بمثل سرعة السعالى ربما يقول هذا لتخويف الاعداء وارهابهم قبل بدء المعركة ويعد هذا من قبيل المفاجأة وتضليل العدو وكسر شوكته وإضعاف قوته المعنوية قبل اللقاء . يقول المهلهل :

بكل مغوار الضحى بُهمَةٍ     شمردلٍ من فوق طرف عتيق

سَعالياً يحملن من تغلب     فتيان صدق كليوث الطريق

والشمردل = الشجاع .

ويقدم النميري صورة كاريكاتيرية عن زوجتيه إذ شبههما بالغول والسعلاة يقول :

لقد كان لي من ضرتين عدمننــــــــــــي     وعمّا أُلاقي منهما متزحــــــــــــــــــــــزح

هي الغول والسعلاة حلقي منهما      مُخَدّش ما بين التراقي مُجرّح

فواحدة شبهها بالغول واخرى بالسعلاة وقد لاقى منهما قسوة وظلامة بحيث تزحزحت ثقته بهن لما يلقاه منهن من تعب وقسوة يوضحه البيت الثاني , اذ الاعتداء واضح بدليل الاذى والخدش الذي يظهر على حلقه كذلك التشوّه الحاصل في الرقبة وبين التراقي بدليل الجرح الواضح على جسمه ..

وهذا دليل على عدم الانسجام وعدم التوافق بين الجنسين اذ كيف لرجل مثل الشاعر النميري أن تلعب به مثل هاتين اللعوبتين إلا اذا كان يقصد الاضحاك والانتقاص من شكلهن او على سبيل التنكيت والتشهير اذ ان الصورة تقترب من الفكاهة اكثر مما تقترب من المعاناة الحقيقية والله اعلم بالصواب .

قد يعجبك ايضا