الفلاحون معاناة مستمرة

ماجد زيدان

الفلاحون والمزارعون الطبقة الثانية بعد العمال من حيث التعداد السكاني وانتاج الخيرات المادية , فهم ينتجون سلة الغذاء الاساسية للمجتمع , ويدعمون في جميع الدول صغيرها وكبيرها , المتقدمة والمتخلفة على حد سواء , وفي بلادنا الاهتمام متقلب بهم , فنراهم يحصلون على الدعم تارة وفي اخرى يحجب عنهم او عرقل ويتضاءل خلف الاجراءات البيروقراطية , رغم انهم لا يمكن ان ينتجوا من دون الاستجابة الى رعاية وتقديم الضمانات لعملهم ..

الخطة الزراعية للموسم الماضي والحالي قلصت المساحات المزروعة بنسب مخيفة , اضافة الى التأخر في استخدام التكنولوجيا وصعوبة امتلاك وسائل الري الحديثة وحجبت عنهم الدعم في الاسمدة الكيمياوية وقلصت كمياتها لمن تمكن ان يزرع , والاكثر مرارة وقسوة يطلق الاستيراد حتى في المنتجات التي يتحقق الاكتفاء الذاتي ..

ومن المفارقات ان بعض المحاصيل تنقل وسائل عن كيفية يتلفها المنتجون في الحقول لأنها لعدم سداد كلفة نقلها الى مراكز التسوق او لفتح ابواب الاستيراد على مصراعيها

والاكثر دمارا ان المنتجات  الزراعية من اقليم كوردستان يجري منعها ولا يسمح لفلاحيها تسويق محاصيلهم بين الحين والاخر الى بقية انحاء البلاد فيما الشاحنات تنقل المحاصيل من دول الجوار ولأقاصي البعيدة بلا حسيب ولا قريب .

الى جانب ذلك هناك مشكلة في الاسعار , وزارة الزراعة والجهات المسؤولة غير قادرة على ضبطها , فهي تميل الى الانخفاض ولصلح اللمستوردة منها لأنها في دولها تحضي بالدعم فيما القيود تحد من الانتاج الزراعي الوطني .

من المشاكل ايضا التي يعاني منها المنتجون الزراعيون وهي موضوع للمطالبة المستمرة بإطفاء ديون  السقي واجور الكهرباء في مواسم شحة الامطار وتقليص المساحات المزروعة والتي تؤكد عليها مجالس المحافظات في مذكراتها الى وزارة الموارد المائية  ووزارة الزراعة .

ورغم اعتراف الجميع بما لحق الفلاحين من اضرار بالغة الا انهم لديون بذمة الحكومة لتسليمهم الحبوب ” الحنطة والشعير ”  والذرة وغيرها في المواسم السابقة لم يستلموا قيمتها  كاملة لحد الان , والمسالة تشمل الاقليم الذي يعاني سكانه من ظلم مركب بهذا الخصوص , فلغاية الان لم يستلم فلاحيه حقوقهم المالية من تسليمهم للقمح الى وزارة الزراعة الاتحادية .. لا احد يجيب كيف يزرع الفلاح ارضه ويوفر مستلزماته اذا لم يستلم قيمة محصوله من الجهة المسوق لها.

تستطيع الجهات المسؤولة ايجاد منافذ لدعم شرائح الفلاحين كأصحاب العقود الزراعية في المواسم غير المطيرة وهي لا تكلف الحكومة تخصيصات مالية اضافية من الموازنة ..

ان تقديم الدعم للفلاحين في وقت الضيق له مردود اقتصادي ويعود بالنفع على المجتمع ويخفف من الفقر والعوز ويسهم ويرفع من مستوى الوعي الوطنيوبتعزيز روح التكافل بين الدولة والمجتمع , بل ان ذلك من واجباتها ازاء مواطنيها .

قد يعجبك ايضا