الحرّة تحمل السرّ حتى الموت

د. ياسين الزيباري

قدیماً قالوا : ( قلوب الأحرار قبور الأسرار ) و كانـــوا يــقــولـــون أن الــــمـَـــرأة لا تــُــــخــفـــــي سـِــراً ، و لكن ظهر بأن المرأة الحرة الشريفة هي مكمن الأسرار ، وعلى هذا السبيل تــَــزَوّج رجل من امرأة في الــقـَـــريـــَـــة، و لــَــم ْ تــــُـــنــــْــجـــِــب له خلال ثلاثين سنة ، و كان العيب في الزوج ، و لكـــنـــَّــــها لــــَـــمْ تـــُــــبـــِــح بــــسـِـــر ّ زوجـــهـــا لأحــَـــد خلال كلّ هذه الفـــتــــرة ، حتى وصل الأمر إلـــــى مرحلة أن الزوج قد وافــتـــْــــه الــــمــَـــنـِـيـَّـــة ، و مات ، و لـــمـّـــا أُقـــــِـــيــــمـَــت له مراسيم الغسل ، تـــَـبــَـــيــــَّــن للقائــِـــم بالغسل أن الزوج عقيم لا يــــُـــنـــْــجــــِـــب ، دون أن نــــُـــظــْـــهـِــر العــَـــيـــْــب ، فالسـّـتــــر واجــب ، و لــــَــمــّــا أكـــمـَــلـــوا مراسيم الــدّفـــن ، و الــعــزاء ، ذكر ذلك القائم بتلك الأعمال للأهل ، و أُحـْــضــِــرت المــــرأة:

– يا فلانة هذا الرجل لا يــــُـــنـــْـــجـــِـــب، فكيف صبـــرت على هذا الســـِّــــر ثلاثين عاماً ؟!
– أليس عاراً على المرأة أن تــــُـــــفشـــِــــي ســـِــــرّ زوجــــِـــهـــا لأحد ، و الله لو عاش ألف سنة ما بــُـــحـْــت ُ بسرّه لأحد!

هكذا تكون المرأة الحــــرة الشريفة ، وهذه من فضائل الأعمال بالرغم من المطالبة بالحقوق الشرعية شيئاً طبيعياً .

قد يعجبك ايضا