عروس مختار القرية

ياسين الزيباري

كان في قديم الزمان ، قد توجد في القرية سيارة ، أو لا توجد ، و يستـــعـيـنــون بسيارات جيــرانــهم ، في قضاء أَعمالهم ، وعلى هذا المسار خطب رجل فتاة لابنه ، وتـــــم ّ الاتفاق على كــــلّ شيء ، حتى أصبح موعد الزفاف ، و الإنسان في مثل هذه الأيام يـستــعيـــن بــأقربائــِــه ، و أصدقائـِــه ، ، ماذا نعمل ، ….؟
ماذا نعمل …
لا يليق أن نزف العروس بالدواب ،
وقد ظهرت السيارات في زماننا ، بمن نستعين ….؟

فأشاروا إليه أن مختار القرية لديه سيارة ، لنذهب إليه ، و نـــســــتــجـــيـــر به في فرحتنا ، فذهبوا إلى الديوان ، و جلسوا ، و دارَ الحديث ، و وصل الأمر إلى موضوع زفاف ولده ، ماذا عملتم فأجاب يا جناب المختار نطلب منك خدمة ، أن يــَــتــم الزفاف بسيارتك ، فقال :

أبشروا كلنا في خــدمـــتـــكم ، هي السيارة حديدة ،

و رأينا أنــفــَـــسنا نمشي ساعات مشياً ، فــأنـــا والسيارة بخدمتكم ، وفرحوا فرحاً كبيراً ، لأن ّ القريـــَـــــة التي فيها العروس كانت بعيدة بـــعــض الشــَّـــيء ، وفي قديم الزمان كان التجمل محدوداً ، يــتـــعلق بالعروس فقط ، وأهلها ، لأنهم كانوا يتمتعون بالجمال الطبيعي من رب العالمين ، و ذهبــوا إلى بيت العروس ، فجعلوها في الصدر ، لأن السيارة كانت جيباً فيها مقطورة لنفرين في الصدر و العربة مــفتــوحة في الخلف ، فصعدت العروس في الصدر ، و كانت العروس في ذلك الزمان يـــُـــغـــَـــطـــّـــى وجهها بمنديل خاص مزركش ، فأشار المختار السائق :

الدنيا حارة ارفعي الغطاء عن وجهك
فرفعته فأصبحت بوجهه ملكة الجمال ، فوسوس له الشيطان ، بالنية السيئة ، ولما وصلوا إلى القرية ، بدل أن يأخذ العروس إلى منزل العريس ، أخذها إلى منزله ، فقال له أبو العريس ماذا فعلت …؟

فأجاب إن إبنكم لا يستحق هذه العروس إن المختار هو الذي يستحقها ، ولم يستطيعوا الكلام معه ، وهكذا أصبحت العروس عروساً للمختار بدل العريس الحقيقي وحقاً حينما قيل ( كالــمستجير من الرمضاء بالنار ) .

قد يعجبك ايضا