ياسين الزيباري
حينما يشتد التلاحم بين شخصين ، و يفدي أحدهما الآخر فــــَــيـــُــعبــــّـــر عنه بقوله : (( أَنت أَخـي )) ، و حينما يكون الأخوان من أب وأم فيعبر عنهما بالأخوة الأشقاء ، و لكن ما ذا يكون الحال إذا دخل الأشقاء في حرب طاحنة فيما بينهما ، و كــــم مــِــن أخ قتل أخاه من أجل المنصب ، وكم إبن أو أب قتل الآخر من أجل حطام الدنيا ، و على هذه الحال تصارع أخوان في القرية على الزعامة و كان أحدهما أقوى من الآخر ، و أَشدُّ بطشاً ، و فــَــتــكاً مـــِــمـــّـــا دفع بأخيه الآخر باللـــجــــوء و الإستنجاد والإستغاثة بشخص مجاور يـــَــتــَــمـَـــتـــَّــع بالقــُــوّة ، و الــرّجــــال ، و البـَــطش ، فذهب إليه ، و قال :
ياشيخ ؟ إنَّ أخي قد اعتدى عليّ وحرمني من كثير من حقوقي فجئتك مستجيراً وأنت صاحب نـــَـــــخـــوة ،
فأخبره الشيخ : أنت صديقنا ، و حـــَـــبــيــبـُـــنا ، بل أخـــونا ، و ما فائدتنا إنْ لم نساعد المظلومين وإنَّ اَخاك قد ظلمك فخذ ما شئت من رجالي ، سأجعلك شيخاً على القبيلة فإن أخاك قـــَـــد هـــَـــرم ، و قـــَـــد خــــَــرِف ، و أنـــْــــت شاب ٌّ ،عـاقــِـل ٌ ، شــُـجاع ٌ، تعرف تقدير الأمور
ففرح هذا جذلاً ، و لكن من جهة أخرى أخبــر الشيخ الناصر الـــمــُـــعيــــِــن ظاهراً ، والعدو ّ باطناً ، رجالــــَـــه … إنــتـــَـبـِـــهــوا أنتم تذهبون معه ، لمقاتلة أخــيــه ، كـــُـــونــُــوا خــلفـــَــه و اجعلوه في الـــمـــُــــقدَّمــــَـــة لا تـــقـــْــتـــُـــلوا أخاه ، و لا تـــَـــبــْــدأوا بالقتال بل دَعـــُــــوه ُ يـــَـــــقـــْـــتــــُـــل أخاه ، وحينما يــــَـظـــْــفـــَــر بأخـــيــه ، أنتم تقتلونه ، و تـــرجعون لــــكي يشعر الناس بأن الأخوة قد تقاتلوا فيما بينهم ، و على هذا الأساس ذهب رجال الشيخ مع هذا الشاب لـــمــلاقــــاةِ أخيه ، و عندما وصلوا إلى مشارف القرية كانت ساقية الماء المرتفعة طرفاها قليلاً عن الأرض ، و تـــَــــقـــابـــَــل الأخوان للقتال وقف أحد الأخوة من هذه الجهة ، و الآخر من الـــجـــهة الثانية ، و بـــَـــدأ إِطلاق النار فيما بينهما ، فظفر الشاب المستعيـــن برجال الشيخ الناصر فــَــقــَــتـــَـــل أخاه ، و بعد ذلك بدأ الرجال بـــِــتــَــنــفيذ الـــــمــُــــهمــــَّــــة ، فــَـــقتـــلوه في الحال ، و عادوا مـــُـــتـــَــخفـّــيـــن مـُــتسلليـــن الى الشيخ ومقر الإنطلاق ، و حينما وصلوا إلى الشيخ قال لهم ماذا فعلتم ، قالوا لقد كان كما قلت قتل الأخ أخاه ، ونحن قتلنا الآخر ، وجثتاهما على أرض القتال أمام القرية فقال لرجاله :
إهجموا على القرية فأنتم أحـــق بـــها ، فهاجموا على القرية ، و سيـــْـــطروا عليها واستولوا عليها ، و أصبحت القرية لهم و للشيخ . وهذا هو حال من يستعين على أخيه بـــِــعــَــدوّه .