سامر سليمان
الصراحة بين الزوجين هي أساس الحياة الزوجيةالسعيدة، والفرق الرئيسي هو أن الصراحة تهدفإلى الوضوح والاحترام وبناء الثقة بين الزوجين،بينما الجرح ينتج عن استخدام الصراحة بشكلقاسٍ ومهين فيتسبب بالأذى النفسي أو اللفظيللشريك، وهذا الجرح يترك أثراً عميقاً على الروحوالنفس، ويمكن أن تؤثر على الشخص لفتراتطويلة.
ليست كل كلمة تجول في الخاطر تستحق أن تُقال
تقول خبيرة العلاقات الأسرية نهاد القصاصلسيدتي: الصراحة بين الشريكين في الحياة الزوجيةهي العمود الفقري في إقامة دعائم حياة أسريةسليمة خالية من الشكوك والأمراض النفسية، لكنليست كل صراحة مفيدة، ولا كل ما يُقال يُبنى عليهخير، وليست كل كلمة تجول في الخاطر تستحق أنتُقال، فالصراحة الناجحة تُمارس بحكمة وهدف بناءالعلاقة، حتى لا تتحول إلى كلمات قاسية وجارحة،وحتى لا تضعف العلاقة بدلاً من تقويتها، فجرحالمشاعر يؤدي إلى حزن وألم عميق يصعب شفاؤه،كما أن جرح المشاعر يمكن أن يكون أعمق وأطولأثراً من جرح الجسد، لأن المشاعر ترتبط بالذاكرةوالعواطف.
عندما تكون الصراحة بناءة
تقول القصاص: الصراحة هي القدرة على التعبيرعن المشاعر والأفكار بوضوح وصدق، مع مراعاةمشاعر الآخر لتجنب الإساءة ، أي أنها تجليالحقائق بدون رتوش، لكن لابد من الحذر في عدمتجاوز الخصوصية للطرف الآخر أو لخدش كرامته،فذلك سيؤدي إلى هدم الثقة والإضرار بالاستقرارالزوجي، وتكون الصراحة بناءة من خلال:
الوضوح والشفافية
وهو يعني إخبار شريكك بما تفكرين وتشعرين بهبصدق ووضوح، كالتعبيرعن أفكارك ومشاعركبكلمات مباشرة وغير مبهمة، مما يسهل فهمها ويقللمن احتمالية سوء التفسير، مع مراعاة المشاعر،وتجنب الكلمات الجارحة أو السلبية، والتركيز علىتوصيل النقد البنّاء بأسلوب لطيف ومحترم.
الاحترام والتعاطف
الاحترام هو الاعتراف بكرامة الآخر، أما التعاطففهو فهم مشاعره ووجهة نظره، وممارسة الصراحةالبناءة تعني استخدام التعاطف والاستماع الفعال،وتقديم المعلومات بطريقة تحترم مشاعر الشريكالآخر وتهدف إلى فهم أفضل، وذلك لتوصيل الرسالةبصدق دون جرح مشاعر الآخرين، وهذا يساهم فيبناء علاقات أقوى وأكثر ثقة.
قد ترغبين في التعرف إلى: أهمية الصداقة بينالزوجين كقاعدة لزواج طويل الأمد
تحسين العلاقة
تؤدي الصراحة إلى وضوح الأفكار والمشاعر،وتقريب وجهات النظر بين الشريكين في العلاقة، ممايقلل من سوء الفهم، فالصراحة تستخدم لمعالجةالمشكلات، وزيادة الثقة، وتقوية الروابط، كما تفتحالباب أمام تواصل صادق وعميق، مما يسمح للأفرادبمشاركة مخاوفهم وآمالهم دون قلق، ما يُعمّقالروابط العاطفية وتحسين العلاقة بين الشريكين.
تجنب سوء الفهم
الصدق يمنع التفسيرات الخاطئة والمفاهيم المغلوطةبين الشريكين، لذا لابد من الصراحة بشأن الخططوالنوايا في الأمور الهامة، وتقديم الصراحة بلباقةوحساسية، مع مراعاة تأثير الكلمات على مشاعرالشريك، وذلك لتجنب الجرح غير المقصود، فهذايبني أساساً قوياً من الثقة ويقلل من احتمالات سوءالفهم.
عندما تتحول الصراحة إلى جرح قاسٍ
تقول نهاد القصاص عندما تتحول الصراحة إلىجرحٍ قاسٍ بسبب عدم مراعاة المشاعر، فإن هذايعني أن الكلام يُستخدم كسلاح بدلاً من أنه وسيلةللفهم، وذلك يؤدي إلى إيذاء الشريك الآخر وتدميرالثقة والألفة بين الشريكين.
عدم مراعاة المشاعر
هناك فرق كبير بين الصراحة والتجريح، فالصراحةالحقيقية تتطلب التعاطف والذكاء العاطفي لتوصيلالحقيقة بطريقة لا تجرح مشاعر الشريك الآخر،بينما الصراحة المفرطة كقول الحقيقة بدون مراعاةمشاعر الشريك الآخر، وبدون الاهتمام بتأثيرها علىالشريك، تُعتبر تصرفاً غير لائق وغير مهذب، كقولالحقيقة دون الاهتمام بتأثيرها على الشريك.
الإهانة والازدراء
وهي تعني استخدام الألفاظ النابية أو النبرة السلبيةعند التعبير عن الرأي، وهي تعبيرات لفظية غيرلائقة، وتستهدف الإساءة إلى الشريك الآخر أو النيلمن كرامته، وذلك يضر بالعلاقة ويهدد استقرارها،ويؤدي إلى تدهور الاحترام المتبادل، ويدفع نحوالإساءة اللفظية، مما يخلق بيئة من التوتر وعدمالأمان.
إثارة الشكوك
التطرق إلى تفاصيل غير ضرورية أو مؤلمة، أوالإفصاح عن معلومات حساسة لا تخدم العلاقة ولاتتعلق بالقرارات المهمة، بشكل غير حكيم يمكن أنيضعف الثقة، ويسبب مشاكل بين الشريكين، ويثيرالشكوك والظنون دون داعٍ، وهنا تُفسّر الصراحةعلى أنها هجوم أو وسيلة للتشكيك، مما يؤدي إلىتفاقم الخلافات.
النقد غير البناء
فهذا يعني أنَّ الانتقادات التي تُقال تُقدم بطريقةمؤلمة وغير بناءة، وتفتقر إلى الاحترام والتركيز علىالأسلوب، والتعميم بدلاً من التركيز على السلوكياتالمحددة القابلة للتعديل، كالهجوم على شخصيةالشريك بدلاً من التركيز على عمل أو سلوك معينيجعل النقد شخصياً ومدمراً، بدلاً من البحث عنحلول.
الوقاحة واللامبالاة
الصراحة تكمن في قول الحقيقة بوضوح مع مراعاةمشاعر الشريك الآخر، واستخدام كلمات منمقةولطيفة، بينما الوقاحة هي قول الحقيقة بطريقةجارحة أو مهينة، متجاهلة مشاعر الشريك أومستخدمة ألفاظاً سلبية، والفرق الأساسي يكون فيالنية وطريقة التعبير، فالصريح يهدف للإيجابية، أماالوقح فيهدف غالباً للإزعاج أو التجريح.