العزلة الثقافية .. قراءة في عوائق التواصل الحضاري

التآخي – ناهي العامري

استضاف منتدى بيتنا الثقافي يوم السبت 30 آب 2025، المترجم والكاتب كامل عويد العامري لتقديم محاضرة عن (العزلة الثقافية/ قراءة في عوائق التواصل الاجتماعي) بادارة القاصة والاعلامية (مآب عامر) التي قرأت السيرة الذاتية للضيف، وهو شاعر وكاتب ومترجم، عضو إتحاد الادباء والكتاب في العراق منذ عام ١٩٧٦، عضو اتحاد الكتاب العرب ونقابة الصحفيين منذ العام ١٩٧٥، واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة الصحفيين العالمية، عضو مؤسس لرابطة حماية حقوق المؤلف العراقي، منذ عام ٢٠٠٤، ومؤسس ورئيس اتحاد الادباء والكتاب العراقيين الامريكيين في الولايات المتحدة الاميركية منذ العام ٢٠١٨، فضلا عن كونه خبير في الترجمة ورئيس تحرير مجلة الثقافة الاجنبية الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة، صدر له العديد من الكتب الادبية ما يقارب ٥٥ كتاباً توزعت بين ترجمة الروايات والشعر والقصص والمسرحيات والدراسات.

بدأ الضيف كامل عويد العامري محاضرته بمفارقة هي تدفق البيانات عبر القارات في ميلي ثانية وتخترق الصور والاصوات كل الحدود الدولية، مع وجود عزلة ثقافية والبشرية أكثر اتصالا من أي وقت مضى، وسبب ذلك يقول العامري يكمن في التمييز بين الاتصال والفهم، لقد بنت التكنولوجيا جسورا من التواصل، لكنها لم تزودنا دائما بمفاتيح لفك الرموز الثقافية والمعرفية العميقة التي تمر عبرها، لذا نشأت العزلة الثقافية كحالة من الانفصال عن الحوار العالمي الاوسع، ليس بسبب نقص المعلومات، بل بسبب حاجز اللغة، والسياق، والمنظور، مما أدى الى سوء الفهم والصور النمطية والتقوقع على الذات.

واضاف العامري الى العوائق التي ساعدت على تفاقم العزلة الثقافية، وهي اولاً العوائق الهيكلية (الخارجية) منها عزلة اللغة، سببها هيمنة لغات محددة على الساحة العالمية مثل اللغة الانجليزية والفرنسية.
عزلة السياق: ويقصد به عند ترجمة النص حرفيا، يضيع السياق التاريخي والثقافي، كنكتة تصبح غير مفهومة واشارة ادبية قد تفقد رنينها، وتقليد قد يبدو غريبا من دون معرفة خلفيته.

عزلة التدفق احادي الاتجاه، وتعني سيطرة منتجات ثقافية محددة (هوليود، المنصات التقنية الكبرى) على المشهد العالمي، وهذا الامر يعزل الثقافات ليست الاخرى حسب ، بل الصغيرة ويخنق تنوعها الصوتي، مما يخلق عزلة مزدوجة.

ثانيا : العوائق النفسية والذهنية (الداخلية)
الخوف من الذوبان والهيمنة، قد يؤدي الانفتاح الى تآكل الهوية الثقافية الخاصة وطمسها تحت وطأة الثقافات المسيطرة،
الصور النمطية والإحكام المسبقة، صور ذهنية جامدة ومشوهة عن الاخر، تشكل حاجزا نفسيا يمنع الرغبة في التواصل والفهم الحقيقي.
الاستعلاء الثقافي أو النقص الثقافي، تتجسد في شعور ثقافة بالتفوق على الآخرين، أو شعور بالنقص تجاههم.

ثم عرج العامري الى الترجمة كفعل مقاوم ضد العزلة، موضحا الى ان المترجم المحترف لا ينقل الكلمات ، بل ينقل المعنى والسياق، هو جسر بشري بين عالمين، والترجمة كأداة تتجاوز العوائق الهيكلية ، كذلك أداة لمعالجة العوائق النفسية، ذاكرا اهم التحديات التي تواجه الترجمة، منها التبعية الثقافية، اذ تتحول الترجمة الى قناة احادية الجانب، كذلك الإشكاليات الاديولوجية، واشكالية الامانة والابداع.

قد يعجبك ايضا