“صوت البارزاني… وصرخة شعب تُحاصرها آذانٌ صماء”

دلشاد محمد*

قالها الرئيس مسعود البارزاني بثبات القيم لا بضعف المواقف:
“نحن نريد خيرًا للبشرية… مهما آذونا.”
جملة واحدة، لكنها بحجم تاريخ، بحجم شعب، بحجم الجراح التي ما برئت… لكنها لم تفقد النبل.

أي قائد هذا الذي يختار الخير، في وطنٍ يتقاسم فيه السياسيون المغانم ويتركون الناس تتقاسم الألم؟
أي زعيم هذا الذي لا يرد الإساءة بالإساءة، بل يردها بالموقف، بالحكمة، وبالضمير؟

إنها ليست مجرد كلمات، إنها صفعة للضمائر النائمة.
صرخة في وجه سياسة التجويع والتهميش والتفرقة.
إنه موقف قائد يعرف أن مسؤولية القيادة ليست انتقامًا، بل إصلاحًا…
وليست احتكارًا، بل شراكة.

إلى قادة بغداد…

هل سمعتم؟
هل فقهتم؟
هل بقي في ضمائركم مساحة لفهم هذه الرسالة؟

البارزاني، رغم كل ما تعرض له شعبه من ظلم، من حروب، من حصار رواتب، من اتهامات باطلة… لا يزال يقول: نريد الخير.
لا يزال يمد يده لا لينحني، بل ليُعلي شأن الوطن الذي مزقته أنانيتكم.
أين أنتم من هذا السمو؟
أين أنتم من هذه الأخلاق السياسية التي قلّ أن نراها فيكم؟

كوردستان ليست عبئًا على العراق،
كوردستان كانت دومًا ساحة دفاع عن العراق، ملاذًا للمضطهدين، وموطنًا للعيش المشترك.
لكنها الآن تُكافأ بالإقصاء، بالحصار، بالسكوت المُهين عن حقوق موظفيها، وكرامة أهلها!

اسمعوها جيدًا…
حين يقول البارزاني “نحن نريد خيرًا للبشرية”،
فهو يجلد بسكوته خيانتكم للضمير،
ويدين بإنسانيته غلوكم السياسي،
ويكشف عجزكم عن الارتقاء من خنادق الطائفية إلى فضاء الدولة.

يا قادة العراق…
أما آن أن تتوضأوا بدموع هذا الشعب وتعودوا إلى رشدكم؟
أما آن لكم أن تنظروا إلى أربيل لا بعين الريبة، بل بعين الأخوة؟
هل ستبقى كوردستان تُعاقَب لأنها بقيت شامخة؟
وهل الوطنية في قاموسكم تقاس بالصمت عن الظلم؟

كفى.
فالوطن يُحتضر، وأنتم تتنازعون على جسده.

الكلمة الأخيرة…

من أراد اختبار إنسانيته، فلينظر في مرآة كلمات البارزاني.
ومن أراد أن يبني وطنًا لا حطامًا، فليتعلم كيف يكون العفو في موقع القوة،
وكيف يكون “الخير للبشرية” ليس شعارًا… بل منهجًا.

وإلا، فإن التاريخ سيكتب:
أن القائد قال “نريد خيرًا”،
لكن الساسة اختاروا الصمت…
وصوت الضمير ضاع في صخب المصالح
…………………
“سلامٌ لمن آذوه… فردَّ بالكرامة”

قال البارزاني، والجرح ما زال فينا
نريدُ الخير، رغم القهرِ، رغم سنينا
نمدُّ الكفّ، لا نخشى أذى،
فربُّ العدلِ يعرفُ من يُحيي ويُفنينا

لنا في الصبرِ تاريخٌ، وفي الحلمِ مرايا
نقيسُ بها الرجالَ، ونكشفُ الخفايا
فما كلُّ من في الحكمِ حرٌّ ونزيه
ولا كلُّ من نادى بوحدةِ أرضنا راعٍ وسايا

كوردستانُ، يا وجعَ العراقِ الساكنِ
تُذبحينَ، وفي شفاهِ القادةِ الصمتُ الممكِّن
فمن ذا الذي يجوعُ شعبًا ويُسمّيه خائنًا؟
ومن ذا الذي يرى الإنصافَ كفرًا مُستبَينًا؟

أيا قادةَ بغداد، كفى صمتَ القبور
أما تسمعونَ؟ أما فيكم ضميرٌ لا يغور؟
البارزاني قالها، رغم خنجر الزمان
“نريد الخيرَ للكلِّ، وإن مزّقونا كالسجور”

فهل بعد هذا النبلِ حجةٌ تُبقي العناد؟
وهل في ساحةِ الإخلاصِ يُذمُّ من جاد؟
كوردستان لا تسألُ فضلًا أو عطايا
بل تطلبُ شراكةَ وطنٍ، وعدالةَ أسياد

فأفيقوا، فصوتُ الضميرِ لا يُخنقُ بالسلاح
ووجعُ المظلومِ نارٌ… تحرقُ الأرواح
ومن يُقصي الكردَ، لا يربحُ المدى
ومن خانهم… خذلهُ كلُّ النجاح

امام وخطيب-اربيل

قد يعجبك ايضا