د. ابراهيم احمد سمو
قلناها بصدق: الفوز كوردستاني، والمباراة مجرد مساحة للفرح، شرط أن تمرّ بسلام، وهذا ما يريده الجميع. ففي قلب بغداد، وعلى أرض ملعب الشعب الدولي، امتلأت المدرجات بجمهور كوردي عظيم، فبدَوا كأنهم في مهرجان عالمي، أشبه بمباريات برشلونة والريال، حين يترقّب الجميع من سينتصر في ليلة من ليالي الكبار.
لكن عند لقاء الكبار في كوردستان، وأينما كانت أرض المباراة، فالكورد هم الفائزون دائمًا. أنا البعيد نوعًا ما عن متابعة المباريات المحلية، والقريب من شغف الدوري الأوروبي والعالمي، وجدت نفسي منذ عامين أتابع باهتمام نادي دهوك، وغيره من أندية كوردستان. هناك، في هذه الفرق، سحر خاص، لا في الأداء فقط، بل في الروح والانتماء، وهذا يكفي ليجعلنا نتابع بشغف.
عندما تكون المواجهة كوردية – كوردية، مثل المبارات بين دهوك وزاخو، يكون القلب موزّعًا، والدعاء واحد: أن تمرّ المباراة بسلام، وأن لا يُصاب أحد، وأن لا يُستفز جمهور، وأن يبقى للرياضة رونقها ونظافتها. نحن، ككتّاب وأدباء، لا نُشجّع بفكر الفوز على حساب الأخوّة، بل نميل إلى الروح الرياضية، إلى الوطنية، إلى أن ينتصر الجميع بالحب قبل النتيجة.
أما إذا كانت المواجهة بين فريق كوردي وآخر من خارج كوردستان، فالميل الفطري للقومية يتقدم. حتى لو كان أداء الفريق الكوردي أضعف، تبقى القلوب معه، تسانده، وتهتف باسمه. فالرياضة في نظرنا ليست فقط أهدافًا تُسجل أو بطولات تُحصَد، بل هي رسالة، عنوانها الانتماء، وشعارها الولاء للقضية، حتى عبر المستطيل الأخضر.
ولأن العمر لا يسمح بأن نكون لاعبين أو مدربين، وجدت لنفسي طريقًا آخر للمشاركة، فقررت أن أكتب عن الرياضة، وخاصة عن نادي دهوك و زاخو ، لا من باب التحليل الفني، بل من زاوية الانتماء والثقافة والهوية. أكتب حين يكون دهوك في مواجهة فرق غير كوردية، وأكتب حين تلتقي الفرق الكوردية فيما بينها، كما في تلك المباراة الكبيرة، التي جمعت قلوب الجماهير في كل كوردستان.
مباراة مساء الجمعة لم تكن عادية، بل كانت درسًا في الحب، في الانضباط، في الإيمان بأننا شعب واحد، حتى عندما نختلف بالألوان. لا يهم من فاز ومن خسر، فطالما أن المباراة كانت نظيفة، والحراس تألقوا، والجمهور أبدع في التشجيع، فإن الجميع خرج منتصرًا.
هنيئًا لدهوك وزاخو، ليس فقط على الأداء، بل على تمثيلهم المشرف للرياضة الكوردية. هنيئًا للجمهور الذي أعاد للرياضة معناها الحقيقي، وهنيئًا لكل من تابع المباراة وهو يدعو في داخله أن تمرّ بسلام.
نحن، كمهتمين بالأدب والثقافة، لا نطلب من الرياضة إلا أن تظل ساحة للفرح، لا للفرقة. وكل ما نريده اليوم، هو أن يعود الفريقان بسلام، وأن يستمر المشوار الكروي بما يليق بكوردستان وجمهورها.
في نهاية المطاف، هناك من يحتفل، وهناك من يتألم لخسارة فريقه، وهذا طبيعي. لكن الأجمل أن نحتفل جميعًا بانتصار الروح الرياضية، وبأننا أبناء قضية واحدة، مهما اختلفت شعارات الأندية.
نعم، الفوز كوردستاني… ولا خاسر اليوم