إفراز الإنسولين من البنكرياس أو القصور في فاعليته

د. اسيل ابراهيم سهيل

يعتبر فقر الإنسولين أو عوزه بالدم سببا مباشرا في ظهور مرض السكر لأن وظيفته الأساسية إدخال السكر بالخلايا و الأنسجة والعضلات والمخ والأعصاب ويستهلك عادة السكر الزائد بالدم عن المعدل الطبيعي خلال ساعتين. والإنسولين لا يؤخذ بالفم (حاليا يوجد إستنشاق) ولكنه يؤخذ كحقن، ويوجد منه إنسولين قصير أو متوسط أو طويل أو ممتد المفعول ، وأحسن مكان يمتص منه الإنسولين الحقن في البطن ،لأن حقنه بالذراع أو الفخذين مع الحركة يمتص بسرعة .

وعند أخذ الإنسولين يؤخذ الإنسولين العادي (الرائق) في المحقن (السرنجة) أو ثم يخلط بالإنسولين المعكر (طويل المفعول) في نفس المحقن . والعكس يحول الإنسولين العادي السريع مفعول إلي إنسولين طويل المفعول .
والإنسولين عبواته 10 مل (سنتيمتر مكعب) ويظل مفعول سائل الإنسولين لمدة شهر في درجة الحرارة العادية (25درجة مئوية). لهذا يخزن في الثلاجات ولا يخزن في الفريزر حتي لا يفقد مفعوله. وعند أخذ الجرعة لا ترج الزجاجة بل تدار بين راحتي اليد . ويوجد الإنسولين الحيواني والبشري المهندس وراثيا . ويفضل الإنسولين البشري لأنه لا يسبب حساسية أو أجساما مضادة تقلل مفعول الإنسولين عكس ما يسببه الإنسولين الحيواني.

تفرز خلايا( بيتا) بالبنكرياس الإنسولين .وتعريفنا لمرض السكر نجده هو إرتفاع دائم للسكر في الدم ودرجة إرتفاعه ترتبط مباشرة بقصور في إفراز الإنسولين من البنكرياس أو القصور في فاعليته . وعندما يصل هذا القصور إلي حد شديد وحرج. فإن ثمة أعراضا تظهر ومن بينها كثرة التبول ولاسيما باللبل والعطش الشديد مع فقدان في الوزن والشعور بالإعياء مع بقاء الشهية للطعام.

ولو كان القصور في إفراز الإنسولين متوسط فإن هذه الأعراض قد لا تظهر وإذا زاد معدل السكر بالدم لدي الشخص العادي .فإن خلايا (بيتا) التي تفرز الإنسولين تزيد من كمياته لإستهلاك السكر وعندما يستهلك ويهبط معدله بالدم تتوقف خلاي (بيتا) عن الإفراز .

وإذا زادت كمية الإنسولين عن الحاجة فهذا معناه إستهلاك كميات كبيرة من السكر بالدم فيجوع المخ والأعصاب التي تتغذي خلاياهما عليه ويتعرضان للتلف والمريض قد يتعرض لغيبوبة نقص سكر حاد تفضي إلي موته . وعندما يكون تركيز الإنسولين منخفضا بسبب عدم كفاءة البنكرياس أو أن تركيزه عال ولا يقوي علي إستهلاك السكر فيرتفع معدل سكر الجلوكوز بالدم . فيقوم برفع قدرة الدم علي إجتذاب الماء من الأنسجة لتخفيفه وعلي الكلي إفراز الماء والسكر أولا بأول.

وهذا قد يعرض المريض إلي غيبوبة قد تفضي بموته . وإمتصاص خلايا الجسم للجلوكوز ليس مهمة سهلة كما تبدو لأنه يعتمد علي جزيئات ناقلة تنقله من الدم لداخل أغشيتها لإمدادها بالطاقة ولهذا يقوم الأنسولين بهذه العملية الحيوية للجلوكوز توجد في خلايا الدم الحمراء ويقوم الإنسولين بتحريكها تجاه أغشية الخلايا . فعندما ينخفض معدل الإنسولين أو معدل الجلوكوز بالدم فهذه النواقل تغير إتجاهها بالدم.

ولا يعتبر الطعام المتهم الوحيد في ظهور مرض السكر فهناك عدة عوامل من بينها قلة أو عدم إفراز الإنسولين والعوامل النفسية والعاطفية والقلق والخوف والغضب والحزن والأسي، فهذه عوامل تساهم في ظهوره ، وفي هذه الحالة لا يكفي الطعام وإعطاء الإنسولين في التغلب علي المرض ، وقد يكون سببه زيادة إفراز هورمون النمو لهذا يظهر بسبب العلاج بهرمون النمو .

و في المراحل النشطة لظاهرة العملقة، والبدينيون أو الشبان الذين يعانون من مرض السكر الكيتوني فرغم وجود الإنسولين بدمائهم إلا أنهم يعانون من حالة تضاد ضد مفعول الإنسولين فكلما إرتفع معدل الجلوكوز لديهم كلما أفرز البنكرياس كميات كبيرة للتغلب علي هذا الإرتفاع في السكر دون طائل مما يجهد البنكرياس وقد يتوقف عن الإفراز للإنسولين إلا أن البدينين بعد التخسيس يمكنهم الإستفادة بالإنسولين الطبيعي في دمائهم بشكل ملحوظ لأن هناك علاقة وثيقة بين الجلوكوز والأحماض الدهنية بالدم.

لأن زيادتها تتدخل في عمل الإنسولين ، فهناك أنسجة مقاومة للإنسولين وهذه مرتبطة بالبدانة وإرتفاع ضغط الدم . وقد يعاني مريض السكر بخلل في التمثيل الغذائي داخل الجسم فلعدم إفراز الإنسولين بكميات كافية لإستهلاك السكر ولعدم إستغلاله ينزل الجلوكوز بالبول مما يجعل الجسم يلجأ الي بروتينات العضلات فيكسرها للحصول منها علي الجلوكوز والطاقة ، لهذا ترتفع نسبة (اليوريا) بالدم والبول ويظهر علي المريض النقرس . وهناك بعض العقاقير ترفع السكر بالدم كالكورتيزونات والكافيين (بالشاي والقهوة والشيكولاته والكولا) ومدرات البول والهورمونات الأنثوية كلها تخفض السكر بالدم .

قد يعجبك ايضا