متابعة ـ التآخي
تشير التقديرات إلى أن إمكانات طاقة الرياح في أفريقيا تفوق احتياجات القارة بأضعاف، وبرغم أن استثمارات القارة السمراء تميل -حاليا- نحو الطاقة الشمسية؛ فإن الرياح تُعد ركيزة أساسية لا غنى عنها في تحول الطاقة.
وتمتلك القارة موارد هائلة؛ على رأسها الطاقة الشمسية بإمكانات تقدر بـ482 تيراواط، وطاقة الرياح البرية التي تقدر بنحو 71.78 تيراواط.
ويتطلب تحقيق سيناريو التحول الكامل إلى الطاقة المتجددة بحلول عام 2050 رفع القدرة المركبة إلى 3.5 تيراواط -2.6 تيراواط للطاقة الشمسية و625 غيغاواط لطاقة الرياح- ولا يمثل ذلك سوى أقل من 1% من إمكانات القارة، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وخلال عام 2024، تضاعفت إضافات طاقة الرياح البرية في أفريقيا والشرق الأوسط لتصل إلى 2 غيغاواط، مقارنة بـ959 ميغاواط في عام 2023.
وفي العام الحالي 2025، من المتوقع أن تضيف منطقتا أفريقيا والشرق الأوسط ما مجموعه 2.9 غيغاواط من طاقة الرياح البرية، وستستأثر أفريقيا الحصة الأكبر، بإضافة 1.6 غيغاواط.
وفقا لتقرير صادر عن مؤسسة “باور شيفت أفريكا” المعنية بالمناخ، من المتوقع أن ترتفع قدرة توليد الكهرباء من طاقة الرياح في أفريقيا إلى 45 غيغاواط بحلول 2030، ثم تتضاعف أكثر من 4 مرات لتبلغ 192 غيغاواط في 2040.
وبحلول 2050، ستصل قدرة طاقة الرياح بدول المنطقة إلى 625 غيغاواط، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ووفقا لأطلس الرياح العالمي، تتراوح سرعة الرياح في أفريقيا بين 0.5 و21 مترا/ثانية على ارتفاع 100 متر، لكن تحليل المؤسسة اقتصر على المناطق التي يتجاوز فيها متوسط السرعة السنوية 5 أمتار/ثانية؛ ما أسفر عن إمكانات نظرية تصل إلى 71.778 تيراواط تمتد على مساحة 14.4 مليون كيلومتر مربع.
وعند حصر إمكانات طاقة الرياح في أفريقيا على المناطق القريبة من شبكات نقل الكهرباء -أي ضمن 10 كيلومترات من البنية التحتية القائمة- كشف التحليل عن أن إمكانات طاقة الرياح البرية على نطاق المرافق تصل إلى 8.738 تيراواط تغطي مساحة 1.7 مليون كيلومتر مربع.
وتعادل هذه القدرة 14 مرة ما تحتاج إليه القارة ضمن سيناريو تحقيق الطاقة المتجددة بنسبة 100%، الذي يتطلب 625 غيغاواط بحلول 2050.
فضلا عن ذلك، يوضح التقرير أن تصنيع مكونات صناعة الرياح داخل القارة يمثل فرصة مهمة لتقليل التكاليف ومواجهة التحديات اللوجستية.
وفي أفريقيا فرص استثنائية لدول القارة، لا سيما تلك التي تمتلك مساحات شاسعة وإمكانات ضخمة، وتضم قائمة الـ10 الكبار: ناميبيا: 1.4 تيراواط، جنوب أفريقيا: 1.3 تيراواط، نيجيريا: 613 غيغاواط، موريتانيا: 532 غيغاواط، السودان: 459 غيغاواط، بوركينا فاسو: 430 غيغاواط، النيجر: 409 غيغاواط، ليبيا: 361 غيغاواط، بوتسوانا: 341 غيغاواط، السنغال: 300 غيغاواط.
وبحسب بيانات إمكانات طاقة الرياح في أفريقيا، تتصدّر ناميبيا القائمة بمساحة تبلغ 272.5 ألف كيلومتر مربع، وإمكانات توليد تقدر بـ1.362 تيراواط.
تليها جنوب أفريقيا بإمكانات تقارب 1.313 تيراواط على مساحة 262.6 ألف كيلومتر مربع، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
فضلا عن ذلك، تمتلك نيجيريا إمكانات تقدر بـ613 غيغاواط على مساحة تفوق 122 ألف كيلومتر مربع، كما تتمتع موريتانيا والسودان بإمكانات تبلغ 532 و459 غيغاواط على التوالي. أما ليبيا، فتتمتع بمساحة مناسبة لطاقة الرياح تقدر بـ72 ألف كيلومتر مربع، ما يُترجم إلى إمكانات تبلغ 361 غيغاواط.
كما تضمن التقرير إمكانات طاقة الرياح في تونس، والتي تصل إلى 133 غيغاواط، برغم صغر المساحة نسبيا البالغة 26.5 ألف كيلومتر مربع.
وتوليد الطاقة من الرياح هو عملية تحويل الطاقة الحركية للرياح إلى طاقة كهربائية باستعمال توربينات الرياح. تقوم التوربينات بتحويل حركة دوران الشفرات، التي تدفعها الرياح، إلى طاقة ميكانيكية، ثم إلى طاقة كهربائية بواسطة مولد. تُعد طاقة الرياح من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، وتستعمل على نطاق واسع في توليد الكهرباء في كثير من المناطق حول العالم.
وطاقة الرياح البرية مصدر غير مكلف وتنافسي؛ فهي أرخص من محطات الفحم أو الغاز أو الوقود الأحفوري. أما الرياح البحرية فهي الأكثر ثباتاً وأشد من الرياح البرية، ولكنها مكلفة، ويمكن لمزارع الرياح البرية الصغيرة أن توفر الكهرباء لمواقع معزولة خارج نطاق الشبكة الكهربائية.