عجاج التكريتي أم الحجاج بن يوسف الثقفي؟!

رمزي ميركاني

يُعد عجاج أحمد حردان التكريتي أحد أبرز المتهمين في جرائم عمليات الأنفال، والجلاد سيئ السمعة في سجن “نقرة سلمان”. ارتكب المذكور جرائم قتل وتعذيب وحشية بحق المعتقلين، لا سيما من أبناء القومية الكردية، حيث لم يرحم طفلاً ولا شيخاً ولا امرأة. هؤلاء المدنيون الذين اعتُقلوا خلال عمليات الأنفال ونجوا من حملات القتل المباشر، وقعوا في قبضة عجاج؛ الرجل الذي تجرد من الإنسانية وحول حياتهم إلى جحيم مستمر.

وتعتبر قضايا الأنفال من أثقل الملفات أمام القضاء العراقي، نظراً لما شهدته من انتهاكات واسعة وإبادة جماعية في حقبة النظام السابق. وتشير سجلات “حملات الأنفال” إلى سلسلة عمليات عسكرية وأمنية نُفذت أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أسفرت عن مقتل وفقدان قرابة 200 ألف مدني، وتدمير 4500 قرية، فضلاً عن عمليات التهجير والدفن الجماعي للضحايا وهم أحياء.

عجاج التكريتي، المنتمي لعشيرة (ألبو ناصر)، فرَّ إلى سوريا بعد سقوط النظام عام 2003 واستقر في منطقة “جرمانا” قرب دمشق. وللمتهم ثلاثة أبناء، قُتل اثنان منهم في مواجهات مسلحة بمنطقة الضلوعية جراء انتمائهما لتنظيم “القاعدة”. وبعد مرور نحو 37 عاماً على جرائمه، وتحديداً في 31 تموز(يوليو) 2025، أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي عن اعتقاله في محافظة صلاح الدين بعملية استخباراتية دقيقة استمرت ستة أشهر، ليمثل أخيراً أمام القضاء لينال جزاءه العادل.

سجن “نقرة سلمان”، الواقع في صحراء المثنى جنوب العراق، تحول في عهد البعث إلى مقبرة مفتوحة لكل من يُتهم بمعارضة النظام. غير أن ما جعله أشد قسوة هو كونه منفىً للأكراد خلال حملة الأنفال عام 1988، التي شهدت تطهيراً عرقياً وثقته شهادات الناجين والمنظمات الدولية. وكان الضابط المسؤول عن “الأمن” داخل ذلك المعتقل الرهيب هو عجاج التكريتي، الذي لقبه السجناء بـ”الحجاج” لشدة بطشه.

ظل عجاج متوارياً عن الأنظار لسنوات طويلة، وحاولت عائلته التمويه بادعاء وفاته منذ عقود، لكن هذا المتهم -الذي يواجه اتهامات ثقيلة تتعلق بالإبادة الجماعية والتعذيب والاغتصاب- وقع أخيراً في يد العدالة بعد 22 عاماً من سقوط النظام. وقد نفت شخصيات عشائرية من قبيلة العبيد في ناحية الضلوعية بمحافظة صلاح الدين سابقا، أن يكون المعتقل عجاج أحمد حردان هو الضابط المعروف باسم “الحجاج التكريتي”، مؤكدين أن عملية اعتقاله جاءت نتيجة تشابه في الأسماء، وأنه لا يمتّ بأي صلة للضابط المطلوب. وأوضح ذوو المعتقل، أن “عجاج كان ضابطاً برتبة ملازم خدم في محافظة السماوة، وتم استبعاده من الجيش عام 1990 بسبب تعاطفه مع معتقلين سياسيين، مؤكدين أنه “لا تربطه أية علاقة بنظام البعث السابق، ولم تُسجل بحقه أي مخالفة أمنية أو جنائية”.

إن الجرائم التي ارتكبها عجاج تعيد إلى الأذهان سيرة (الحجاج بن يوسف الثقفي)، القائد الأموي الذي اشتهر بدمويته وتصفية خصومه، وقتله لآلاف الأبرياء، منهم الصحابي عبد الله بن الزبير، والتابعي سعيد بن جبير. لقد كان عجاج أحد أعمدة الجهاز الأمني الذي مارس التنكيل بالمدنيين العزل. ووفقاً للبيان الرسمي لجهاز الأمن الوطني، فقد ارتكب “سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية”. لكن، وكما يُقال: “بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين”، فلا أحد يمكنه الهرب من العدالة، ولكل ظالم نهاية.

قد يعجبك ايضا