ارهاصات بيئية العواصف الترابية تعود والحل غائب

صادق الازرقي

وهكذا عادت العواصف الترابية لتطرز مناخ العراق برغم الامطار التي سقطت،التي يفترض ان تحسن الأجواء، غير ان الإخفاق في التعامل مع مخرجات ذلك في كل عام، تسبب في عودة كتل الغبار مرة أخرى، لعدم تنفيذ الوعود بزراعة الاغطية النباتية بشتل الصحراء والكثبان الرملية حول المدن، وزراعة مصدات الرياح والغابات والمسطحات الخضر والمتنزهات في داخل المدن التي ظلت وعود تنفيذها حبرا على ورق في ادراج المؤسسات الحكومية المختصة

فلماذا تظل العواصف الترابية في العراق ظاهرة مناخية متكررة في وقت نعرفمدى خطورتها، التي تشتد في فصلي الربيع والصيف، وتتسبب في انعدام الرؤية، وشلل النقل الجوي، وآلاف حالات الاختناق، بخاصة في مناطق الوسط والجنوب.

تشير التقديرات المتتالية إلى تسجيل أكثر من 270 يوما غباريا سنويا، تعود لأسباب بيئية وجيولوجية أبرزها الجفاف وتفكك التربة، وزيادة درجات الحرارة فوق 50 درجة مئوية في موسم الصيف.

وطبعا من الحلول المطروحة التي أخفقتالجهات المختصة في تنفيذها زيادة الرقعة الخضراء، وزراعة الأشجار (مصدات الرياح)، واستغلال تقنيات الري الحديثة للحد من تفكك التربة. وتعرضت المساحات الخضر والغابات في العراق إلى تراجع كبير نتيجة الحروب، والقطع الجائر، والتغير المناخي.

لقد كانت في العراق مناطق شاسعة تغطيها الأشجار الطبيعية والمزروعة، ومن أبرز الغابات التي تضررت أو أزيلت، بحسب البيانات السابقة، غابات الموصل (غابات دجلة)، وهي من أشهر الغابات في العراق، تضرر أكثر من 80% منها بسبب الحروب، وغابات البلوط في كوردستان، تمتد في دهوك والمناطق الحدودية، وتواجه تدميرا مستمرا بفعل الحرائق والعمليات العسكرية والقطع الجائر، وغابات النخيل في البصرة، شهدت تدميرا كبيرا في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وبخاصة في مناطق الفاو والتنومة، وكذلك غابات مناطق بيجي التي كانت تمتد على مساحات واسعة من أشجار البلوط، لكنها تلاشت بسبب القطع الجائر والتصحر.

من أسباب إزالة وتضرر الغابات، الحروب والنزاعات، التب كانت السبب الرئيس، اذأدت الحرب العراقية الإيرانية وحرب الموصل إلى تدمير مساحات واسعة، وكذلك القطع الجائر والزحف العمراني، اذتقطع الأشجار لاستغلالها كحطب أو لتحويل الأراضي لأغراض سكنية وتجارية، والحرائق الطبيعية والمفتعلة، اذتنتشر الحشائش وتتسبب في حرائقسريعة الانتشار بسبب قلة الاهتمام ونظم الري، وكذلك التغير المناخي والجفاف، اذ أدى شح المياه إلى موت عديد الغابات الطبيعية.

ومن المناطق الأخرى التي تأثرت ، غابات رانية، وغابات الشحيمية، وغابات كنعانوغابات الرمان في محافظة ديالى، وغابات النوري في ناحية الشافعية غربي مدينة الديوانية، وغابات شناغهفي كركوك؛ وبحسب الاحصائيات، فقد العراق ما يقارب 1370 دونما (الدونم الواحد 2500 متر مربع) من الأراضي المغطاة بالأشجار بين عامي 2000 و2022، وكان عام 2003 من أكثر الأعوام تضررا.

يجب إعادة تأهيل الغابات والحزام الأخضر بتشجير المناطق المتدهورة، وزراعة أشجار مقاومة للجفاف والملوحة، مثل السدر، الأثل، والزيتون، لتعزيز الغطاء النباتي، وإحياء الأحزمة الخضر، و تفعيل مشاريع الأحزمة الخضر حول المدن العراقية للحد من زحف الرمال وتبريد المدن، والإدارة المستدامة للغاباتبمنع القطع الجائر للأشجار، والحد من الرعي الجائر، بخاصة في المناطق الجافة.

قد يعجبك ايضا