تذبذبات مدارية بين الأرض والمريخ قد تعيد تشكيل المناخ

متابعة ـ التآخي

كشفت دراسة حديثة أن العلاقة الجاذبية بين الأرض والمريخ لا تقتصر على كونهما يدوران حول الشمس، بل تمتد لتشمل تأثيرات متراكمة على مدار الأرض والمناخ وحركة أعماق المحيطات عبر مراحل زمنية شديدة الطول.

ووفقا للباحثين، فإن ما يُعرف بالاضطرابات الجاذبية يحدث عندما يقترب الكوكبان نسبيا كل نحو 26 شهرا، حيث يسبب المريخ “دفعة” طفيفة جدا في مدار الأرض.

وبرغم أن هذا التأثير لا يغير مسار الأرض بشكل مباشر أو ملحوظ، فإن تراكمه عبر ملايين السنين قد يؤدي إلى تغييرات في شكل المدار وميل محور الأرض، وهو ما ينعكس بدوره على كمية الإشعاع الشمسي الواصلة إلى الكوكب، وبالنتيجة على أنماط المناخ على المدى الطويل.

وفي موازاة ذلك، تشير بيانات جيولوجية تمتد لأكثر من 65 مليون سنة إلى وجود دورات منتظمة في قوة التيارات البحرية العميقة، تُعرف باسم “الدورات الفلكية الكبرى”، وتتكرر كل نحو 2.4 مليون سنة.

وفي غضون مدد النشاط الأقوى، تصبح التيارات العميقة أكثر اضطرابا، ما يؤدي إلى تكوين دوامات بحرية قوية قادرة على إعادة تشكيل قاع المحيط وإزالة طبقات من الرواسب المتراكمة.

واستعمل فريق بحثي من جامعة سيدني بيانات أقمار صناعية لرصد تراكم الرواسب في قاع المحيط عبر مراحلزمنية طويلة، حيث لاحظوا تواجد فجوات في السجل الرسوبي قد ترتبط باضطراب التيارات العميقة خلال تلك الدورات.

وأوضح الباحث ديتمار مولر أن “مجالات الجاذبية للكواكب تتفاعل فيما بينها، وهو ما يُعرف بالرنين، ويؤثر على لا مركزية المدار، أي مدى ابتعاده عن الشكل الدائري“.

وتشير الدراسة إلى أن هذا الرنين بين الأرض والمريخ قد يؤدي إلى تغييرات طفيفة متكررة في مدار الأرض، ما يسهم في تغيرات مناخية بطيئة للغاية تمتد عبر ملايين السنين.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه الدورات الطبيعية لا علاقة لها بالتغير المناخي الحالي، الذي يحدث بوتيرة أسرع بكثير ويرتبط بشكل أساسي بانبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري.

وفيما يتعلق بالمحيطات، يراقب العلماء نظام دوران المحيط الأطلسي المعروف باسم “الدوران الانقلابي الأطلسي” (AMOC)، الذي يعمل على نقل الحرارة من المناطق المدارية إلى الشمال.

وتوضح الدراسة أن حتى في حال ضعف هذا النظام، فإن التيارات الدوامية الأصغر في أعماق المحيط قد تواصل عملية خلط المياه ونقل الأكسجين والحرارة، ما يمنع ركود المحيطات بشكل كامل.

وتؤثر حركة القمر والكواكب بشكل مباشر وغير مباشر على مناخ الأرض ومحيطاتها من خلال قوى الجاذبية والتبادلات الطاقية، ففيما تؤدي الشمس الدور الرئيس في مناخ الأرض، يوفر القمر استقرارا حيويا، وتشارك الكواكب الأخرى بتأثيرات طفيفة وطويلة الأمد، ومن أبرز تأثيرات حركة القمر والكواكب على المناخ تأثير القمر على البحار والمحيطات (المد والجزر) فجاذبية القمر هي السبب الرئيس في حدوث ظاهرتي المد والجزر، حيث تجذب مياه المحيطات نحوها، مما يؤدي إلى انتفاخ المياه، وتساعد دورة المد والجزر في تحريك مياه المحيطات، مما يسهم في توزيع درجات الحرارة بين المسطحات المائية، وفي المد الربيعي، يبلغ الفرق بين المد والجزر ذروته عند اكتمال القمر (البدر) وبدايته، اذ تتحد جاذبية الشمس والقمر، اما تأثير القمر على المناخ واستقرار الأرض فيتعلق بتثبيت ميل المحور، اذ يعمل القمر على تثبيت ميل محور دوران الأرض (نحو 23.5 درجة)، مما يضمن تعاقب الفصول الأربعة بشكل مستقر؛ و لولا القمر، لاهتز محور الأرض وتذبذبت الفصول بعنف، مما يؤدي إلى تقلبات مناخية متطرفة. وتؤثر دورة تذبذب مدار القمر (التي تستغرق 18.6 سنة) على ارتفاع منسوب مياه البحر، مما يزيد من فيضانات المد المرتفع، بخاصة عند تزامنها مع التغير المناخي، اما تأثير الكواكب الأخرى (مثل المشتري أو زحل) على طقس الأرض أو مناخها مباشر فيعد غير مرئي، نظرا للمسافات الشاسعة، ولكن تشير بعض الدراسات إلى أن الجاذبية الجماعية للكواكب يمكن أن تؤثر ببطء شديد على مدار الأرض حول الشمس، مما قد يؤدي إلى تغيرات مناخية طويلة الأمد (دورات ميلانكوفيتش)، لكن هذا يحدث على مدى آلاف السنين.يشار الى ان مناخ كثير من دول العالم تغير على مدى مئات بل عشرات السنين ولم يبق على وضعه في الماضي، وعلى سبيب المثال فان حرارة صيف العراق بحسب البيانات المسجلة طوال عقود ارتفعت بنحو بنحو 4 ـ 8درجات فلقد كانت اقصى درجة حرارة وصل اليها صيف العراق في ثلاثينات القرن الماضي الى 43 درجة مئوية اما الآن فتصل درجات الحرارة في  اشهر الصيف الى 47 درجة او حتى 50 درجة في جنوب العراق.

قد يعجبك ايضا