متابعة – التآخي
شهد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء ٧ شباط ٢٠٢٣، تبادل الاتهامات بين الدول الأعضاء بشأن تقرير أممي يدين استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية في هجوم أودى بحياة 43 شخصا قرب العاصمة دمشق عام 2018. ففي الوقت الذي ساند فيه ثمانية أعضاء في المجلس تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، عادين أنه خطوة مهمة لإثبات الحقيقة، رفضت الحكومة السورية ذلك بدعم من روسيا، التي بدورها شككت في نزاهة المنظمة.
و حمّل التقرير الأممي دمشق مسؤولية هجوم بغاز الكلورين على مدينة دوما عام 2018، حيث طالبت 8 دول من أعضائه، سوريا، بتقديم “ضمانات” بشأن حظر الأسلحة الكيميائية، في حين رفضت الأخيرة ذلك.
واتهمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دمشق في أواخر كانون الثاني 2022 بتنفيذ هجوم بالكلورين قتل وجرح فيه عشرات في مدينة دوما قرب العاصمة السورية عام 2018، وتنفي السلطات في سوريا وحليفتها روسيا صحة وقوع الهجوم، وتقولان إنه “مفبرك”.
وجاء في تقرير المنظمة أن محققيها خلصوا إلى أن “هناك مبررات معقولة تدفع للاعتقاد” بأن مروحية واحدة في الأقل من طراز “أم إي-8/17” تابعة للقوات الجوية السورية أسقطت أسطوانتين من الغاز السام على مدينة دوما في الحرب في سوريا. وقال 8 أعضاء في مجلس الأمن الدولي وهم “ألبانيا والإكوادور وفرنسا واليابان ومالطا وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة” في بيان مشترك، إثر الاجتماع، إن التقرير “خطوة مهمة وضرورية لإثبات الحقيقة بشأن الهجوم المروع على دوما عام 2018”.
وأشارت هذه الدول إلى “عدم وجود ضمانات” بشأن تدمير دمشق مخزونها من الأسلحة الكيميائية، عادين أن سوريا “ما زالت تنتهك التزاماتها” بموجب الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، ما يشكل “تهديدا للأمن الدولي”. وجاء في بيانها أيضا “لن نتنازل حتى نحصل على تأكيدات من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن سوريا اتخذت التدابير الضرورية لاستبعاد إمكانية استخدام أسلحة كيميائية في أي مكان وفي أي وقت وفي الظروف جميعها”.
وقالت السفيرة البريطانية لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد “نحن قلقون للغاية من أن نظام بشار الأسد يعمل بنشاط لتجديد مخزونه من الأسلحة الكيميائية منذ عام 2018 في الأقل”، بحسب وصفها.
وتنفي الحكومة السورية استخدام الأسلحة الكيميائية، وتؤكد أنها سلمت مخزوناتها بموجب اتفاق 2013 الذي أبرم في أعقاب هجوم مفترض بغاز السارين أسفر عن مقتل 1400 شخص في الغوطة بضواحي دمشق، ورفضت مرة أخرى استنتاجات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بدعم من حليفتها روسيا التي شككت بشكل مباشر في نزاهة المنظمة.
وفي هذا الصدد، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية “بدلا من أن تكون هيئة دولية محترمة ومحايدة، تضمن امتثال الدول الأعضاء للاتفاقية، صارت أداة بلا سلطة، تسيطر عليها مجموعة من الدول الغربية، وتتستّر على التزوير والانتهاكات الفاضحة للاتفاقية”.
وتزعم دمشق وموسكو أن هجوم دوما من تدبير “الدفاع المدني السوري” (الخوذ البيض)، وهي التهمة التي نفت صحتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
يشار إلى أنه في يوم 7 نيسان 2018، أفادت مجموعة من التقارير (على رأسها تقرير الدفاع المدني السوري) بأن هجوما كيميائيا مشتبها به استهدف مدينة دوما السورية وقد أودى بحياة ما لا يقل عن 70 شخصا، بحسب الدفاع المدني، وكان الفصيل المتمرد الرئيس في المنطقة هو “جيش الإسلام” ومقره في دوما، وقد سيطرت الجماعات المعارضة على رأسها فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام على المنطقة المحيطة بالمدينة.
وجرى الإبلاغ عن حوادث استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما في كانون الثاني 2018، ومع ذلك فقد استخدمت روسيا حق النقض لإبطال مشروع قرار أمريكي يحمل الأسد المسؤولية ودعت الحكومة الروسية والسورية إلى قدوم محققين مستقلين إلى دوما للتحقيق؛ أما وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس فقد قال إنه لا يمكن تأكيد التقارير حول ما إذا كان الهجوم الكيماوي قد حصل فعلا أم لا.وفي آذار 2018، قرأ فاليري غيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة الروسية بيانا أكد فيه على أن الهجوم مجرد «خدعة» وأكد في الوقت نفسه على أن المسلحين في الغوطة الشرقية قد جلبوا معهم مدنيين وأجبروهم على لعب دور ضحايا هجوم كيميائي من أجل افتعال حادث ليتم استخدامه من قبل الولايات المتحدة كذريعة لاستهداف حكومة الأسد، بحسب المسؤول الروسي، وقد سبق ذلك منع روسيا الأمم المتحدة من التحقيق في الهجوم الكيميائي على خان شيخون.
أما التحقيقات التي أجرتها منظمة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد خلُصت إلى أن الحكومة السورية سبق وأن استخدمت الأسلحة الكيميائية في خان شيخون. وبحسب الناشطين المناهضين للحكومة السورية فقد ألقت مروحيات عشرات البراميل المتفجرة على البلدة، وعند اصطدامها بالأرض أطلقت غازات كيميائية قاتلة مثل الكلور أو السارين الذي تسبب في حصول تشنجات عنيفة للبعض فيما اختنق الآخرون، فيما تحدث اتحاد الرعاية الطبية ومنظمات الإغاثة التي تُشرف على الخدمات الطبية في المنطقة عن مقتل أكثر من 70 شخص، ووفقا لشهود عيان حظروا الواقعة فإن معظم الذين تم استهدافهم في أعقاب الهجوم كانوا من النساء والأطفال. وقد أظهر فيديو بُث من مكان الهجوم جثت هامدة لرجال ونساء وأطفال مع رغوة تخرج من أفواههم.
وفقا للجمعية الطبية الأمريكية السورية (SAMS)؛ فإن أكثر من 500 شخص من دوما تم نلقهم للمراكز الطبية المحلية مع أعراض تدل على تأثرهم بالعوامل الكيميائية جراء استنشاق تلك الغازات، كما قالت الجمعية ذاتها أن مقاتلات حربية يُعتقد في أنها سورية أو روسية عادت وأغارت على مستشفى دوما المتهالك فتسببت في قتل 6 أشخاص هناك، كما عادت مجددا وضربت مبنى قريبا من المشفى فتدمر بالكامل.