تقرير يسلط الضوء على الخيارات الكوردية لمواجهة تداعيات قرار المحكمة الاتحادية

 

 

متابعة التآخي

تشهد العلاقة بين مكونات تحالف إدارة الدولة توترا لاسيما بين الإطار التنسيقي والطرف الكوردي، الذي يرى أن الأخير يستخدم القضاء الاتحادي من أجل مساومته وابتزازه، وآخر ذلك القرار الصادر عن المحكمة الاتحادية بإيقاف أي تحويلات مالية لإقليم كوردستان بحسب “العرب” اللندنية.

 

 

وذكر تقرير الصحيفة الذي تابعته “التآخي”، (30 كانون الثاني 2023)، أن تحالف إدارة الدولة الذي يشكل المظلة السياسية لحكومة محمد شياع السوداني، يواجه خطر التفكك في ظل زيادة منسوب عدم الثقة بين المكونات الرئيسية المشكلة لهذا التحالف وهي الإطار التنسيقي، وتحالف السيادة السني والمكون الكوردي الذي يمثله الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني.

 

وعمق قرار المحكمة الاتحادية، بإيقاف أي تحويلات مالية لإقليم كوردستان، من أزمة الثقة بين الإطار التنسيقي الذي يمثل القوى الشيعية الموالية لإيران، وبين الطرف الكوردي، الذي اعتبر قرار المحكمة مسيسا، وهدفه إعادة خلط أوراق المفاوضات الجارية بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم.

 

وأصدرت المحكمة الاتحادية، التي تشكل أعلى هيئة قضائية في العراق، الأربعاء قرارا يقضي بإلغاء جميع القرارات الحكومية المتعلقة بتحويل الأموال إلى إقليم كوردستان.

 

وقالت في بيان إنها “قررت الحكم بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلس الوزراء في عامي 2021 و2022” بشأن تحويل الأموال لإقليم كوردستان، مضيفة أن “الحكم بات ملزما للسلطات كافة”.

 

قرار المحكمة الاتحادية ينسف جوهر الاتفاق السياسي الذي تم بين الإطار التنسيقي والحزب الديمقراطي الكوردستاني وجاء قرار المحكمة بناء على دعوى تقدم بها النائب عن محافظة البصرة مصطفى السند.

 

ويأتي قرار المحكمة الاتحادية بالتزامن مع مفاوضات تجري بين الحكومة الاتحادية وبين حكومة كردستان للتوافق بشأن حصة الإقليم من الموازنة العامة، فضلا عن مسألة الرواتب، وحل قضايا المناطق المتنازع عليها.

 

الصحيفة اللندنية أشارت الى أن القرار القضائي تحوم حوله شبهات كثيرة، لجهة توقيته الذي يتعارض والروح الإيجابية التي أبدتها حكومة السوداني للتوصل إلى توافق مع الإقليم بشأن القضايا العالقة.

 

كما أن هذا القرار ينسف جوهر الاتفاق السياسي الذي تم بين الإطار التنسيقي والحزب الديمقراطي الكوردستاني، والذي أنهى حالة الانسداد التي شهدها العراق لأكثر من عام.

 

وأكد الحزب الديمقراطي أن الاتفاق الذي تمخض عنه انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة السوداني تضمن فقرة تنص على استمرار إرسال الأموال لإقليم كوردستان، والعمل على حل المشاكل العالقة مع المركز منذ سنوات.

 

ووصف زعيم الديمقراطي الكوردستاني مسعود بارزاني المحكمة بمحكمة الثورة للنظام البائد، لافتا إلى أن هذا القرار يستهدف العملية السياسية والاتفاق السياسي الذي تشكلت عليه الحكومة العراقية الجديدة.

 

في المقابل انبرت قيادات الإطار التنسيقي، ومن بينهم زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي إلى الدفاع عن قرار المحكمة، مشيدين بنزاهتها. وقال الخزعلي في تغريدة إن “الالتزام بالدستور هو السبيل الوحيد لاستقرار العملية السياسية”، داعيا إلى الابتعاد عن التشنج والتسرع في اتخاذ القرارات.

 

ويرى مراقبون أن دفاع قيادات الإطار المستميت على قرار المحكمة يعزز الشكوك في أن الأخير من يقف خلفه، في سياق فرض المزيد من الضغوط على الإقليم، في المفاوضات الجارية مع حكومة السوداني.

 

ويستبعد مراقبون للصحيفة أن ينفذ الحزب الديمقراطي الكوردستاني تهديده الضمني بإمكانية الانسحاب من العملية السياسية، حيث أن هذه الخطوة ستكون لها تبعات خطيرة على الجانبين، لافتين إلى أن الأخير سيحاول ترك هذا الخيار جانبا بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع الحكومة الاتحادية.

 

ويقول المراقبون إن الإقليم من جهة ثانية يعول على دور لواشنطن لفرض ضغوط مضادة على السلطة المركزية وإجبارها على وقف سياسة المساومة. فيما هاتف بريت مكغورك مسرور بارزاني بعد يوم من صدور القرار بعد انتهاء زيارة له لبغداد وأربيل.

 

ويقضي الدستور العراقي بأحقية حكومة إقليم كوردستان في الحصول على جزء من الميزانية العامة. لكن هذا النظام انهار في العام 2014 حين سيطر الجانب الكوردي على حقول النفط في شمال العراق بمحافظة كركوك بعد طرد تنظيم داعش، وبدأوا في بيع النفط من هناك بشكل مستقل.

قد يعجبك ايضا