“قطع الارزاق” هل يسبق “ضرب الاعناق”؟

 

علي مصطفى طالب

يخطأ من يظن ان المحكمة الاتحادية العليا في العراق هي الوحيدة التي تعمل على قطع ارزاق المواطنين في اقليم كوردستان , فهناك قوى سياسية داخل البلد, خفية وعلنية, تقوم بمحاربة كل من يؤيد سياسة الاقليم.

ويتفنن هؤلاء في الاساليب والطرق بعد ان تعلموا, طيلة عقود,كيفية استغلال الظروف وافتعالها لضرب هذا الكوردي وذاك او شقه عن اخيه ورفيقه وفصله عن جاره.

اعتقد انه لولا دعم قوى داخلية وخارجية لما استطاعت المحكمة الاتحادية تمرير قرارها الاخير وايضا قرارات سابقة تهدف الى محاربة الاقليم وشعبه.

وان المحكمة الاتحادية والقوى التي تساندها في بغداد افتعلت التوتر والخلافات مع الاقليم وقياداته منذ ان اعلنت اربيل العزم على تنظيم استفتاء حول حق تقرير المصير في اقليم كوردستان العراق(2017).

لست على دراية بما يحصل داخل اروقة كل الدوائر الحكومية في بغداد, الا انني ومن موقع عملي سابقا في احدى السفارات العراقية خارج الوطن ساضرب مثلا يوضح ما سبق اعلاه.

اذ يبدو ان متحكمين في امور وزارة الخارجية العراقية ادوا دورهم بنجاح في عملية قطع الارزاق فقد كان قرار هؤلاء المتحكمين عام 2016 بمثابة سونامي وجه ضربات كانت قاضية بالنسبة لصغار العاملين في سفارات العراق وكان كثيرون منهم معارضين للنظام السابق واغلبهم كورد فيليون الذين لم يسمح لهم النظام الحاقد السابق بتبوأ وظائف حكومية في العراق ففرحوا مكتفين بوظيفة “مستخدم محلي” في هذه السفارة او تلك بعد ان نفى النظام المقبور اهاليهم الى خارج العراق بذريعة انهم غير عراقيين.

وبصفتي من الفيليين الذين تضرروا من جراء قرار وزارة الخارجية اؤكد ان هذه الوزارة استغلت اعلان اربيل عزمها على اجراء الاستفتاء المذكور حتى سارعت وقبل 2017 بفصل الكثير من المحليين في السفارات العراقية ,ومعظمهم من الكورد, مستندة في ذلك الى ذرائع مبهمة.

كان هؤلاء المفصولين من اصحاب الولاء للعراق الجديد, وهو شيء طبيعي, الا ان هذا الاخلاص والولاء لم يروق لمتحكمين في امور وزارة الخارجية .. ويصح هنا القول انه ليس كل من عمل في السفارات العراقية وحتى بعد 2003 من المخلصين للعراق الجديد ونهجه فليس جميع العاملين في هذه السفارات من محليين او اداريين ولا حتى دبلوماسيين وعلى رأسهم سفراء هم من الموالين لنهج العراق الجديد بل منهم من يقف جهارا ضد العراق الديمقراطي (وهم كثر) من يخفي ذلك ويمارس عمله بوجهين.

وبلغ حقد هؤلاء حد حرمان المفصولين من حقوقهم المدنية ومن تعويضاتهم بموجب عقود العمل التي وقعوا عليها الى جانب ختم الوزارة.

قديما قالوا: ” ضرب الاعناق لا قطع الارزاق”. ولكن يحق لي ان اتساءل : من يدري ربما يكون “قطع الارزاق تمهيد لـ ” ضرب الاعناق”.

قد يعجبك ايضا