متابعة – التآخي
حذر جنرال أمريكي ينتمي إلى سلاح الجو من احتمال نشوب حرب بين بلاده والصين بسبب تايوان، وحض عناصره على الاستعداد للقتال. واعتبر أن الانتخابات التايوانية لعام 2024 ستمنح الرئيس الصيني شي جينبينغ “سببا” للتحرك. وحذر الجنرال مايكل مينيهان من المخاطر العالية لنشوب حرب مع الصين عام 2025، على الأرجح بسبب تايوان.
وكتب الجنرال في مذكرة داخلية أكد البنتاغون صحتها، “آمل بأن أكون مخطئا. حدسي يخبرني أننا سنُقاتل في عام 2025″، مؤكدا أن الانتخابات التايوانية لعام 2024 ستمنح الرئيس الصيني شي جينبينغ “سببا” للتحرك. واعتبر أن السباق الرئاسي للوصول إلى البيت الأبيض والمقرّر إجراؤه في العام نفسه، يوفر أيضا للصين فرصة وجود “أمريكا مشتتة”. ويدعو الجنرال الأمريكي في هذه المذكرة قواته إلى التدرب على القتال، خصوصا من خلال التوجه إلى ميادين الرماية والتصويب على أهداف محددة ونحو “الرأس”.
وتعد الصين أن جزيرة تايوان البالغ عدد سكانها 24 مليون نسمة، هي إحدى مناطقها التي فشلت في إعادة توحيدها مع بقية أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1949. وكانت أجرت في آب ٢٠٢٢ مناورات عسكرية كبيرة حول الجزيرة ردا على زيارة أجرتها رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي.
وفي وقت سابق قالت حكومة تايوان إن 71 طائرة تابعة للقوات الجوية الصينية، من بينها طائرات مقاتلة ومسيرة، دخلت منطقة الدفاع الجوي التايوانية في غضون اربع وعشرين ساعة، وذلك في أكبر توغل صيني يعلن عنه حتى الآن. وتزداد المخاوف بشأن مخاطر المواجهة بين الصين وأمريكا لا سيما مع تكثيف بكين للتدريبات العسكرية حول تايوان، إذ أصبحت الرسالة واضحة، وهي أن الجيش سيدعم مطالب الصين بالسيادة على الجزيرة.
وفشلت الصين في منع رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي من زيارة تايوان، التي تتمتع بالحكم الديمقراطي في وقت سابق. وقالت إن هذه الزيارة دمرت أساس الثقة السياسية بين أكبر اقتصادين في العالم. ويقول المحللون إن الرحلة أدت أيضا على الأرجح إلى حدوث تحول في الحسابات العسكرية للصين. وردت الصين فورا على زيارة بيلوسي بالقيام بأكبر تدريبات عسكرية لها على الإطلاق حول تايوان. وتدرب جيش التحرير الشعبي الصيني لأول مرة على عمليات تهدف إلى حصار الجزيرة، وهي خطوة ربما تكون الأولى على طريق القيام بغزو.
ولأول مرة أيضا، حلقت صواريخ فوق الجزيرة وعبرت السفن الخط الفاصل غير الرسمي، الذي يقسم مضيق تايوان، الذي حددته الولايات المتحدة في الخمسينيات لكن بكين لم تعترف به رسميا أبدا.
وتوقع محللون أمنيون أن تواظب القوات الصينية، لا سيما البحرية، على تسيير دوريات مكثفة حول تايوان، والدفع باتجاه الخط الفاصل وبسط هيمنة طويلة الأمد على الممر المائي. وحتى قبل التدريبات، كانت الصين تقول إن لها حق السيادة على المضيق، الذي تقول الولايات المتحدة وتايوان إنه ممر مائي دولي.
وقال وانغ كون يي، الذي يرأس جمعية تايوان للدراسات الاستراتيجية الدولية “أظهرت الصين أن لديها القوة التي تمكنها من فرض ما تقوله وأن ما تقوله ليس مجرد مواقف دبلوماسية فارغة”. وتابع “التدريبات غيرت الوضع القائم بمضيق تايوان، الذي حدده الأمريكيون في الأصل. ننتظر لنرى ما إذا كان الأمريكيون سيتخذون أي إجراء لإعادة هذا الوضع إلى ما كان عليه”. ورفض البيت الأبيض فرض أي وضع جديد، وتعهد بأنه سيعبر المضيق جويا وبحريا في الأسابيع المقبلة.
من جانبها حكومة تايوان تقول، إنه بما أن جمهورية الصين الشعبية لم تحكم الجزيرة قط، فلا يحق لها المطالبة بها أو تقرير مستقبلها. وبرغم ان تأكيد الصين على التوحيد السلمي مع تايوان يُظهر أنها لا تخطط لغزو وشيك، فإن تعليق بعض قنوات الاتصالات العسكرية بعد زيارة بيلوسي أضعف وسائل منع نشوب صراع غير مقصود مع الولايات المتحدة، مما زاد من المخاطر العسكرية طويلة الأمد. وقال شي ين هونغ، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين “المواجهة بين الصين والولايات المتحدة ستنتقل إلى مستوى أعلى”. وتابع “لا يزال الصراع المتعمد مستبعدا، لكن قرار الصين تعليق الاتصالات العسكرية جعل بالتأكيد منع الاشتباك العارض أكثر صعوبة”.
وأثارت التدريبات وردود الفعل الصارمة من بعض الدبلوماسيين الصينيين المشاعر الوطنية مع دخول كثير من الصينيين على الإنترنت للدعوة إلى “إعادة توحيد الوطن الأم”. لكن مطلعين بالساحة السياسية ومثقفين أقل اندفاعا يقولون إنه لا يوجد خطر حقيقي من أن يدفع نداء شعبي الرئيس الصيني إلى اتخاذ خطوة صوب تايوان قبل أن يكون مستعدا.
وقال أحد المطلعين على السياسة، “قد يستغل القادة الصينيون مشاعر الشعب الوطنية لتبرير قراراتهم السياسية والضغط على دول أخرى، لكن لا يمكن أن يحدث العكس، وهو أن تشكل مشاعر الشعب ضغوطا على زعيم (البلاد) فيتصرف بتهور.. استخدام القوة ضد تايوان ليس أفضل حل الآن”.
وبرأي المراقبين لم يهتم شعب تايوان كثيرا بتحذيرات المسؤولين في بكين، واستهزأ برسائل المتسللين الإلكترونيين الذين احتجوا على زيارة بيلوسي التي بُثت على شاشات العرض في المتاجر ومحطات السكك الحديدية. ويقول المحللون إن تهديدات الصين تأتي بنتائج عكسية في كسب القلوب والعقول.
ودفع النهج المتشدد الذي اتبعته بكين خلال الانتخابات الرئاسية في تايوان عامي 2000 و2020 الناخبين باتجاه مرشحين مثل تشين شوي بيان وتساي إينغ وين اللذين تعدهما الصين من مؤيدي الاستقلال. وقالت إليسا تشينغ (28 عاما)، التي تعمل بمجال الإعلان في تايبه عاصمة تايوان، إن الناس من عمرها يشكون في أن الصين ستغزو تايوان “لكن إذا حدث ذلك حقا، فسنكون مثل هونغ كونغ. ستأكلنا الصين”.