بقيمة مليارات الدولارات .. مصادر ألمانية: العراق يوقع صفقة “ضخمة” مع شركة سيمنس لإنتاج الكهرباء

 

 

 

 

متابعة – التآخي

في حوار حصري لبرنامج مسائية  الألمانية DW، بث مساء الجمعة ١٣ كانون الثاني 2023 ، كشف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن التعاون مع ألمانيا في مجال الطاقة واعد وأن العراق لديه إمكانية لتصدير سبعة آلاف ميغاوات من الطاقة عبر الغاز، مبينا أن العراق هيأ التخصيصات المالية لعقود الكهرباء مع شركة سيمنس.

وذكر أن العراق يواجهه إشكالات بسبب عمليات حرق الغاز التي تصاحب إنتاج النفط. موضحا أن الهدف من “أولوياتنا وبدأنا في مشاريع مع عدة شركات محلية وأجنبية واليوم نعرضه أيضا من ضمن الفرص التي من المؤمل أن نقدمها للنقاش مع الشركات والمسؤولين الألمان. حجم الغاز كبير ويمكن أن يسهم في توريد سبعة آلاف ميغاوات. هذا الغاز يحرق يوميا وهو بصراحة حرق للأموال”.

وكان المستشار الألماني أولاف شولتس قد صرح الجمعة أن بلاده تجري محادثات مع الحكومة العراقية بشأن إمكانية استيراد الغاز الطبيعي من الدولة الغنية بالنفط، في وقت تسعى فيه برلين لتنويع مصادر الطاقة بعد تراجع واردات الوقود الأحفوري من روسيا. وصرح شولتس في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي في برلين “تحدثنا أيضا عن شحنات غاز محتملة لألمانيا واتفقنا على البقاء على اتصال وثيق”. ولم يذكر شولتس تفاصيل أخرى عن أحجام الغاز التي تأمل ألمانيا في استيرادها من العراق.

وبشأن صفقة التعاون التي وقعها العراق مع شركة سينمس الألمانية بقيمة مليارات اليوروهات، خلال زيارته إلى برلين، أكد رئيس الوزراء العراقي أن “هذه المشاريع مشاريع مهمة سوف تسهم في تأمين الطاقة الكهربائية. سوف تعقب هذه المذكرة، توقيع عقود في بغداد. الشيء الإيجابي أننا هيأنا التخصيصات المالية لتنفيذ هذه المذكرة وهذه من أهم الخطوات التي تختلف عن سابقاتها من مذكراتها كانت مسألة تأمين المخصصات المالية أهم عائق”.

وبشأن التعاون العسكري والأمني مع ألمانيا والشركاء الغربيين، قال رئيس الوزراء العراقي “نحن حريصون على تعزيز التعاون الأمني، ألمانيا دعمت العراق عسكريا وأمنيا في الحرب على داعش، ولا يزال الفريق الاستشاري التدريبي متواجدا في العراق ضمن نطاق التحالف الدولي وضمن الناتو”. وأضاف “نجري حوارا لتحديد هذا التعاون ومدته الزمنية ومجالاته سواء أكان في التدريب أو الاستشارة أو الدعم المعلوماتي، فالحرب ضد الإرهاب تستدعي التعاون مع ألمانيا”.

وكشف رئيس الوزراء العراقي أن بغداد تواصل حوارها مع واشنطن والتحالف الدولي ضد “داعش” حول مستقبل التعاون الأمني والعسكري وحول “ترتيب شكل هذا التواجد وتحديد المهام، مهام هذا التواجد سواء ما تعلق بالتدريب أو المشورة أو الدعم الأمني”. وأضاف أن “هذا مطلوب حتى نستمر في ملاحقة فلول الإرهاب الداعشي وبنفس الوقت ضمان الأمن والاستقرار”. مبرزا أن “هذا الحوار مستمر وسنواصل إنجاز هذا الأمر بالشكل الذي يحافظ على سيادة العراق وفي نفس الوقت يديم التعامل مع المجتمع الدولي بشأن محاربة الإرهاب”.

وبشأن علاقات العراق مع دول الخليج العربي وإيران، كشف السوداني أن بغداد تواصل مساعيها للتوسط بين السعودية وإيران. وفي رده على سؤال حول التدخل الإيراني في الشأن العراقي، قال السوداني بالنسبة للتدخلات الأجنبية “لا التدخلات الإيرانية أو غيرها مقبولة من بقية الدول  ولا من كل الطيف العراقي”.

ووقع مسؤولون عراقيون صفقة ضخمة، الجمعة، مع شركة سيمنس الألمانية، لتحسين البنية التحتية للطاقة العراقية، وذلك خلال زيارة السوداني الحالية إلى برلين. وتهدف الصفقة مع شركة سيمنس، التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، إلى بناء وتوسيع محطات الطاقة لإنتاج 6 غيغاوات من الكهرباء بالإضافة إلى بناء خطوط كهرباء وإجراء عمليات الصيانة. من جانبه أكد متحدث باسم سيمنس، التي تتخذ من ميونخ مقرا لها، الصفقة من دون الكشف عن الشروط المالية.

ودعا رئيس الوزراء العراقي خلال اجتماعه في مقر إقامته بالعاصمة برلين، مع وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية سفينيا شولتسه، في وقت سابق من يوم الجمعة، إلى التعاون مع المانيا” وتفعيل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وغيرها من القطاعات الحيوية في العراق”، وفقا لبيان للحكومة العراقية.

وكان شياع السوداني قد أكد خلال لقائه مع ممثلي الشركات الألمانية في مستهل زيارته إلى ألمانيا، الخميس، ثقة العراق بالشركات الألمانية لما تمتاز به من خبرة وكفاءة عاليتين وسمعة عالمية، مشيرا إلى أن هناك توجها للحكومة نحو المزيد من مشاركة هذه الشركات في إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية في العراق. ووجه السوداني الدعوة إلى” الشركات الألمانية للاستثمار في العراق بمختلف المجالات، لاسيما الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والغاز والبتروكيماويات”، ودعم خطة الحكومة العراقية في تطوير قطاع الطاقة والكهرباء.

ومنذ 2003، يقول خبراء إن العراق صرف مبالغ هائلة لإنتاج الطاقة الكهربائية لكن من دون فائدة كبيرة. وفي عام 2021، قال رئيس الوزراء الاتحادي السابق إن العراق أنفق نحو 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء، “لكن الفساد كان عقبة قوية أمام توفير الطاقة للناس بشكل مستقر، وهو إنفاق غير معقول من دون أن يصل إلى حل المشكلة من جذورها”، بحسب قوله.

ويقول خبير اقتصادي إن “المبالغ التي صرفت على الكهرباء قد تصل إلى أكثر من هذه الأرقام”، التي كانت تكفي “لتوليد كهرباء أكثر من ضعفي الكهرباء التي يولدها العراق حاليا وتصل إلى ضعف حاجته من الطاقة”.

ويشير تقرير لوكالة الطاقة الدولية، صدر في نيسان 2019، إلى أن قدرة العراق الإنتاجية من الطاقة الكهربائية تبلغ نحو 32 ألف ميغاواط، ولكنه غير قادر على توليد سوى نصفها بسبب شبكة النقل غير الفعالة التي يمتلكها، فيما تشير التقديرات إلى أن العراق بحاجة إلى 40 ألف ميغاواط من الطاقة لتأمين احتياجاته، عدا الصناعية منها.

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى ان “المبالغ المصروفة على الكهرباء هي ليست وحدها الخسارة الكبيرة التي يتحملها العراق بسبب نقص إنتاج الطاقة”. ويقول تقرير لمؤسسة بروكينغز  (التي تهتم بالاقتصاد، والسياسة الحضرية، والحكم، والسياسة الخارجية، والاقتصاد والتنمية في العالم) صادر في عام 2015، إن العراق يخسر سنويا نحو 40 مليار دولار بسبب نقص إنتاج الطاقة.

قد يعجبك ايضا