كاوه عبان
سفیر فوق العادة لمنظمة امسام الاممیة
ثورة 26 أيار التقدمية، التي انطلقت عام 1976 امتداداً لثورة أيلول الكبرى ومرحلةً جديدة للدفاع عن الأهداف القومية، شكّلت منعطفاً تاريخياً في مسيرة النضال التحرري لشعب كوردستان. ولم تكن هذه الثورة مجرد ردّ على خيانة اتفاقية الجزائر، بل كانت إعادةً لرفع راية الكفاح بإرادة قومية وإيمان راسخ بعدالة القضية الكوردية.
فبعد اتفاقية الجزائر الخيانية وتوقّف ثورة أيلول، ظنّ الأعداء أن صوت النضال الكوردستاني قد خمد، إلا أن فكر وتوجيهات البارزاني الخالد أعادت الأمل إلى شعب كوردستان. وبالإرادة الصلبة للزعيمين الكبيرين الرئيس مسعود بارزاني وإدريس البارزاني، انطلقت الثورة من جديد من جبال وأرض كوردستان، وبدأت مرحلة جديدة من الكفاح.
وقد أعاد القائدان تنظيم الحزب وقوات البيشمركة بأسلوب وفكر جديدين، فتم تنظيم مفارز البيشمركة في مختلف مناطق كوردستان، وبدأت حرب الأنصار بأسلوب حديث وفعّال. وخلال فترة قصيرة انطلقت النشاطات التنظيمية والتوعوية والعسكرية في مختلف أنحاء كوردستان، لتصبح الثورة أملاً لشعب مقاوم.
البيشمركة الأبطال، ببنادقهم وإيمانهم الراسخ، تصدّوا لهجمات ومخططات الأعداء بقوة وشجاعة. وأحيت ثورة گولان روح النضال من جديد، وسُجلت في جبال كوردستان عشرات الملاحم البطولية وقصص الفداء التي سطّرها البيشمركة بشجاعتهم.
ومن أبرز مميزات ثورة گولان إيمانها بالتعددية والديمقراطية، إذ لم تكن مجرد حركة مسلحة، بل كانت دعوة للوحدة الوطنية وجمع القوى والأطراف الكوردستانية. وفي هذا الإطار تأسست “الجود”، وتعززت روح الشراكة والوحدة داخل الحركة الكوردية.
كما استطاع الحزب الديمقراطي الكوردستاني توسيع شبكة علاقاته الإقليمية والدولية، وإيصال القضية الكوردية إلى مستوى جديد، لتتحول تلك العلاقات السياسية والدبلوماسية إلى دعم مهم لاستمرار الثورة وحماية منجزاتها.
لقد أفشلت ثورة گولان جميع مخططات واستراتيجيات حكومة البعث آنذاك، واتسعت شعلة النضال يوماً بعد يوم، إلى أن توحّدت القوى والأطراف الكوردية تحت مظلة الجبهة الكوردستانية بحكمة الرئيس مسعود بارزاني، وكانت النتيجة انتفاضة ربيع 1991 المباركة التي فتحت الطريق نحو الحرية والحكم الذاتي لإقليم كوردستان.
واليوم، فإن جميع منجزات شعب كوردستان، من الانتخابات وتأسيس البرلمان والحكومة، وصولاً إلى مسيرة الإعمار والتقدم والاستقرار، هي ثمرة ذلك النضال الطويل وتضحيات البيشمركة ودماء الشهداء. فهذه الحرية التي يعيشها شعب كوردستان اليوم حُميت بآلاف التضحيات والصمود.
إن ثورة 26 أيار ليست مجرد صفحة من صفحات التاريخ، بل هي رمز للإرادة والصمود والإيمان لدى شعب كوردستان؛ شعبٌ نهض في كل مرة رغم الخيانات والظلم، وواصل نضاله نحو الحرية والكرامة والسيادة.