تصعيد عسكري خطير بين الرياض والحوثيين.. صواريخ تستهدف العاصمة السعودية وأضرار بمبنى لأرامكو

أربيل – التآخي

شهد التصعيد العسكري بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن تطوراً خطيراً، صباح امس الأحد 8 تشرين الثاني 2026، بعدما تعرضت العاصمة الرياض لهجوم صاروخي استهدف مناطق حيوية، بينها مركز الملك عبدالله المالي، وسط تقارير عن تضرر مبنى تابع لشركة أرامكو، فيما أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخين بالستيينأطلقهما الحوثيون باتجاه العاصمة.

ونقلت وكالة فرانس برس عن شهود عيان أن الهجوم طال مركز الملك عبدالله المالي المعروف اختصاراً باسم «كافد»، الواقع شمالي الرياض، مشيرين إلى وقوع أضرار في أحد الأبراج الزجاجية التابعة لشركة أرامكو داخل المركز.

وقال أحد الشهود، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، إن برج أرامكو في المركز تعرض للاستهداف، فيما أكد شاهدان آخران وقوع أضرار ظاهرة في المبنى.

ويُعد مركز الملك عبدالله المالي أحد أبرز المشاريع العمرانية والاقتصادية الحديثة في المملكة، ويضم ناطحات سحاب ومقار لشركات عالمية ومكاتب تجارية ومتاجر فاخرة ومرافق ترفيهية، فضلاً عن مجمعات سكنية ومحطة مترو رئيسية تشهد حركة كثيفة خلال ساعات الذروة.

ويمثل استهداف هذه المنطقة تطوراً لافتاً في المواجهة العسكرية، إذ تعد المرة الأولى التي تتعرض فيها للاستهداف منذ بداية التصعيد الحالي بين السعودية والحوثيين.

وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية، تركي المالكي، أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض وتدمير صاروخين بالستيين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه الرياض.

وكان سكان العاصمة قد سمعوا دوي انفجارات قوية في مناطق متفرقة، فيما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع خمسةانفجارات على الأقل، وُصف بعضها بأنه شديد القوة.

وقال أحد سكان شمال الرياض إن منزله اهتز بفعل الانفجارات، في حين أرسلت السلطات المختصة تحذيرات عبر الهواتف المحمولة، دعت فيها المواطنين إلى التزام الهدوء والبقاء داخل المنازل أو الأماكن الآمنة والابتعاد عن الأبواب والنوافذ.

ورُفعت التحذيرات بعد نحو عشر دقائق، فيما أبلغت مدارس في الرياض أولياء أمور الطلبة بأن أبناءهم موجودون في أماكن آمنة ومحصنة داخل المؤسسات التعليمية.

وجاء ذلك بالتزامن مع اليوم الأول لاستئناف التعليم الحضوري في العاصمة السعودية، بعد نحو شهر من اعتماد التعليم عن بُعد بسبب الظروف الأمنية.

تبادل الهجمات بين السعودية والحوثيين

وجاء الهجوم بعد يوم من إعلان الحوثيين ارتفاع حصيلة القتلى جراء غارات سعودية استهدفت منطقة قرب العاصمة اليمنية صنعاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة والبيئة التابعة للحوثيين، أنيس الأصبحي، إن حصيلة القتلى في قرية الشرية بمديرية بني حشيش شرقي صنعاء ارتفعت إلى 33 شخصاً، إضافة إلى إصابة 39 آخرين.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ ست عمليات عسكرية استهدفت مواقع داخل السعودية واليمن.

وأوضح سريع أن الهجمات شملت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وخزانات النفط وبرج التقطير التابعين لشركة أرامكو، إضافة إلى منشأة في منطقة الدوادمي قرب العاصمة وتجمعات عسكرية سعودية.

وكان التحالف قد أعلن، ليل السبت ـ الأحد، اعتراض صاروخ بالستي آخر أطلقه الحوثيون باتجاه المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.

وتأتي الهجمات الأخيرة ضمن تصعيد متواصل تشهده المواجهة بين الحوثيين المدعومين من إيران والمملكة العربية السعودية، بعد انهيار الهدنة التي كانت سارية في اليمن منذ عام 2022.

وكانت الهدنة قد انهارت في تموز الماضي، بالتزامن مع اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، ما أدى إلى استئناف المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض.

وتمكن الحوثيون خلال تلك المواجهات من تحقيق تقدم ميداني والسيطرة على مناطق في الساحل الغربي ومضيق باب المندب، الذي اكتسب أهمية استراتيجية متزايدة للصادرات النفطية السعودية، في ظل القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفي مطلع تشرين الأول الماضي، بدأت القوات الحكومية اليمنية، بدعم سعودي، هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون.

وكانت العاصمة السعودية قد تعرضت في العاشر من تشرين الأول لهجوم استهدف مطار الرياض، وأسفر، وفق المعلومات الواردة، عن مقتل 14 شخصاً وإصابة نحو 300 آخرين.

ويعكس التصعيد الأخير اتساع نطاق المواجهة العسكرية وارتفاع المخاطر التي تهدد المنشآت الاقتصادية والمرافق الحيوية وحركة النقل في المنطقة.

قد يعجبك ايضا
∧