حلبجة بولادة جديدة

لطيف دلو

حلبجة مدينة قديمة وعريقة تقع جنوب شرق السليمانية وتبعد عن الحدود الايرانية 14 كم تعرضت الى إبادة بشرية بالهجوم الكيمياوي وعملية الانفال في مارس 1988 من قبل الحكومة العراقية في الايام الاخيرة من الحرب العراقية الايرانية راحت ضحيتها اكثر من سبعة الاف شخص بغاز الخردل وغازات الاعصاب حيث تحولت المدينة في غضون ساعات قليلة الى مدينة اشباح جثث مترامية في كافة أنحائها بقصد امحو الحياة فيها من القيادة العراقية ضد شعبها ولم ينج بشر منهم كذلك قضت على الحيوانات والنباتات ولوثت منابع المياه والتربة واصبحت المدينة لاتصلح للسكن البشري والزراعة والحيواني وبعد فترة من زوال المخاطر دخلتها القوات العسكرية العراقيةو جرفت منازل لمناطق واسعة من المدينة بقصد عدم العودة اليها هذه ماتوصل اليها حقد الاشرار في معالجة القضايا السياسية الداخلية ، حيث وصلت انباء بشاعة وفضاعة الجريمة الى ربوع الاجزاء المعمورة وتوالت التنديدات على مرتكبيها .

بعد انسحاب الحكومة المركزية من كوردستان بكافة مؤسساتها العكسرية والمدنية تم تعمير المدينة وعودة السكان اليها بمساعدات اممية وبغية التئام جراحها بدأ العمل على تطويرها بما تستحق ان تكون سنبلة كوردستان وقررت حكومة الاقليم رفع درجتها الادارية من قضاء الى محافظة قبل سنوات ولغرض التصديق من قبل الحكومة المركزية عرض الموضوع على مجلس النواب اكثر من مرة وبعد تاخير طال امده بسبب عدم ارتياح البعض لموضوع مدينة مدمرة بالاسلحة المحرمة والانفال ان تصبح المحافظة التاسع عشر وبعد مداولات ومحاولات كثيرة تم التصويت عليه من المجلس واصبحت محافظة بموجب القانون الرقم 7 لسنة 2025 وتم تعيين المرأة البيشمركة نوخشة ناصح (إسم على مسمى) بمنصب المحافظ بموجب قرار مجلس وزراء حكومة كوردستان في 14 اذار 2025 وتسلمت مهام منصبها رسميا بتاريخ 16 نيسان 2025وتعد اول إمرأة تتولى هذا المنصب من تاسيس الدولة العراقية ومنذ تسلمها مهام عملها تركزت فعالياتها على الاقتصاد والسياحة والزراعة والشؤن الثقافية بإشراف مباشر منها بذكاءها وجدارتها وبرعايتها شهدت المحافظة هذه السنة افتتاح المهرجان للمنتجات الزراعية والاعمال الحرفية والمهنية اليدوية بمشاركة واسعة من المزارعين المحليين والمناطق الاخرى ، اقيم المهرجان في مدينة العاب حلبجة باسم مهرجان الرمان لكون المنطقة تشتهر بهذا المنتج من حيث الكثرة والنوعية الممتازة وشمل المهرجان على انشطة اخرى منها الاغاني والدبكات الكردية وعرض الازياء التقليدية بمناطق المحافظة ومطاعم للاكلات التراثية وتعريف الزوار بمناطق سياحية صيفية وشتوية في المنطقة وابتدأ المهرجان بتاريخ 28 تشرين الاول 2026 واختتم في 31 منه وزار المهرجان اكثر من خمسمائة الف شخص من زائر وسائح وبلغ ريعه اكثر من مليار و 800 مليون دينار عراقي وتامين فرص العمل لاكثر من 1800 شخص ومن دواعي البهجة والسرور إستغراب الزوار والسياح بنظافة المهرجات والتنسيق في العرض واسلوب الادارة وقيام المرأءة البيشمركة محافظ حلبجة بالرعاية اليومية للمهرجان .

مدينة حلبجة ارتكبوا الطغات فيها اكبر جريمة ذات ابعاد كارثية لا تغتفر لابادة مواطنيها ومحو الحياة فيها للانسان والحيوان والنبات بالانفال والهجوم الكيمياوي بالخردل وغاز الاعصاب وبشاعة وفضاعة الجريمة اوصلت اسم حلبجة الى الارجاء المعمورة مع التنديد ضد فاعليها ، اما اليوم اصبحت مدينة حلبجة مركزا للحياة ومنطقة سياحية يزورها السياح من كافة ارجاء العراق والدول المجاورة وبهذا المهرجان الذي لاقى نجاحا منقطع النظير بكفاح المرأة البيشمركة نوخشة ناصح محافظ حلبجة مع مواطنيها من حيث التنظيم والادارة والتنسيق والنظافة وكما نوهت من دواعي البهجة والسرور ان يسمع المرأ ذلك من السياح والزوار انفسهم يعلنون دهشتهم لمعالم المهرجان .

وهذه شهادة بأن إمرأة بيشمركة قادت حلبجة الشهيدة من الدمار الشامل الى مدينة حضارية وبوابة للسياحة بكفاءتها وذكاءها والمثابرة بالعمل وإزالت عنها غبار غاز الخردل وغاز الاعصاب ووسمت وجوه الطغات بالخزي والعار ورمتهم الى مزابل التاريخ .

قد يعجبك ايضا
∧