وحدة الوطن مسؤولية الجميع.. لا للانقسام والتفتيت

زنون سليفاني ـ زاخو

إننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أحوج ما نكون إلى ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التلاحم بين أبناء الوطن، بدلاً من الانجرار وراء الانقسامات والخلافات التي لا تخدم سوى إضعاف الدولة وتمزيق نسيجها الوطني. فالأوطان تُبنى بالإرادة المشتركة، وتصان بوحدة الصف، ولا تُحفظ بالصراعات أو محاولات تفتيت المؤسسات وإضعاف دورها.

إن بناء الأوطان مسؤولية تاريخية وأخلاقية تتطلب من الجميع الارتقاء فوق الخلافات الحزبية والشخصية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبار آخر. فالحوار والتفاهم والتعاون، واحترام التعددية السياسية، هي الأسس الحقيقية التي تقوم عليها الدول القوية والمجتمعات المستقرة.

إن قوة أي شعب لا تُقاس بما يمتلكه من إمكانات مادية فحسب، بل بمدى تماسكه ووحدة أبنائه، وقدرته على تجاوز الخلافات والتحديات. ومن هنا، تبرز أهمية توحيد الصفوف، وتعزيز الثقة المتبادلة، والحفاظ على المؤسسات الوطنية باعتبارها ملكاً لجميع المواطنين، وليست ملكاً لحزب أو جهة أو طرف سياسي بعينه.

ولا شك أن الاختلاف في الرأي والمواقف السياسية حق مشروع، بل يمثل أحد مظاهر الحياة الديمقراطية، إلا أن الخلاف ينبغي أن يبقى في إطاره السياسي والمؤسسي، وألا يتحول إلى وسيلة للإضرار بالوطن أو تهديد استقراره أو النيل من مكتسباته ومستقبل أجياله.

ومن موقعنا الإعلامي والصحفي، نؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن رسالتنا المهنية والأخلاقية تفرض علينا أن نكون صوتاً للحقيقة، وجسراً للتقارب، ومنبراً للحوار والتسامح، وأن نسهم في تعزيز الوعي الوطني، لا أن نكون أداة لتأجيج الخلافات أو تعميق الانقسامات.

إن إقليم كوردستان، شأنه شأن سائر أجزاء الوطن، بحاجة اليوم إلى المزيد من الوحدة والتضامن، وإلى مؤسسات دستورية قوية وموحدة، تعمل بروح المسؤولية والشراكة الوطنية، وتصون حقوق جميع المواطنين وكرامتهم، وتحمي ما تحقق من مكتسبات، وتفتح آفاقاً أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً أمام الأجيال القادمة.

إن الوطن أكبر من الأحزاب، وأبقى من الخلافات، وأسمى من المصالح الضيقة. فلا يجوز أن تكون الاختلافات السياسية مدخلاً لتفكيك مؤسساته أو إضعاف كيانه، فالأوطان أمانة في أعناق الجميع، والحفاظ عليها واجب لا يقبل المساومة.

نحن بحاجة إلى وحدة وطنية، لا إلى تمزيق الوطن.

نحن بحاجة إلى توحيد الصفوف، لا إلى تعميق الخلافات.

نحن بحاجة إلى بناء المؤسسات وتقويتها، لا إلى إضعافها وتفتيتها.

فالأوطان لا تُصان بالانقسام، ولا تُبنى بالصراعات، بل تحفظها الوحدة والتكاتف والتضامن، وترتقي بها المسؤولية الوطنية والإرادة المشتركة.

فلنجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ولنتكاتف جميعاً من أجل حماية وحدته وصون مؤسساته، والعمل على بناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والعدالة والكرامة، مستقبل يليق بتضحيات أبنائه وتطلعات أجياله.

قد يعجبك ايضا
∧