جامعة ديالى ترسم ملامح الجامعة المنتجة.. مشاريع واعدة وتخصصات علمية تواكب متطلبات التنمية وسوق العمل
التآخي – عرفان الداوودي
في خطوة تعكس توجه جامعة ديالى نحو تطوير منظومتها الأكاديمية وتعزيز دورها في خدمة المجتمع، تتجه الجامعة إلى ترسيخ مفهوم «الجامعة المنتجة»، من خلال توظيف إمكاناتها العلمية والبحثية والبشرية في إطلاق مشاريع إنتاجية واستثمارية واعدة، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى تطبيقات عملية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي، وفتح آفاق جديدة أمام الطلبة والخريجين للانخراط في سوق العمل.
وفي هذا الإطار، عقد مجلس جامعة ديالى، اليوم الأحد الموافق 1 تشرين الثاني 2026، جلسته الثانية المفتوحة للعام الدراسي 2026–2027، برئاسة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور تحسين حسين مبارك، وبحضور أعضاء المجلس، لمناقشة جملة من الملفات الأكاديمية والإدارية والبحثية، وفي مقدمتها مشروع الجامعة المنتجة، وسبل مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل، فضلاً عن تطوير الأداء المؤسسي والارتقاء بجودة التعليم والبحث العلمي.

الجامعة المنتجة.. من المعرفة إلى الإنتاج
وفي مستهل الجلسة، استعرض رئيس الجامعة أبرز مقررات اجتماع هيئة الرأي الأخير، مؤكداً أهمية ترجمة توجهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، ولاسيما ما أكده وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأستاذ الدكتور حيدر بهاء الحسني بشأن مشروع الجامعة المنتجة، باعتباره أحد المسارات الاستراتيجية لتطوير مؤسسات التعليم العالي وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد رئيس الجامعة على ضرورة تشكيل لجان مركزية في رئاسة الجامعة، وأخرى فرعية مساندة في الكليات، تتولى دراسة فرص التحول نحو الجامعة المنتجة، وتحديد المشاريع التي يمكن تنفيذها بالاستفادة من الإمكانات العلمية والبشرية والمادية المتاحة في الجامعة ومحافظة ديالى، مع التركيز على الابتكار والإبداع وتقديم منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية وقادرة على المنافسة.
وأوضح أن مفهوم الجامعة المنتجة لا يقتصر على الجانب الأكاديمي التقليدي، بل يتجاوز ذلك إلى استثمار الخبرات العلمية والبحثية في مشاريع تطبيقية تسهم في تلبية احتياجات المجتمع، وتحقيق موارد اقتصادية، وتوفير فرص تدريب وعمل للطلبة والخريجين، بما يعزز مهاراتهم العملية ويربط مخرجات التعليم بمتطلبات التنمية.
مراجعة التخصصات واستحداث برامج تواكب المستقبل
وفي محور أكاديمي مهم، أكد رئيس الجامعة ضرورة إجراء مراجعة شاملة لأداء الكليات والأقسام العلمية، وتقييم مدى فاعليتها العلمية والمعرفية وقدرتها على الاستجابة لمتغيرات المجتمع واحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أهمية مراجعة التخصصات القائمة والعمل على استحداث تخصصات علمية جديدة تواكب التطورات التكنولوجية والبحثية، وتنسجم مع التحولات المتسارعة في بيئة العمل، وبما يحقق التوازن بين مخرجات التعليم العالي والاحتياجات الفعلية لمؤسسات الدولة والقطاع الخاص، انسجاماً مع توجهات الوزارة وتوصيات اجتماعها الأخير.
الخطة العلمية ودعم الاختصاصات النادرة
وفي سياق دعم المسيرة العلمية والبحثية، صادق مجلس الجامعة على الخطة العلمية للعام الدراسي 2026–2027، وفقاً لتعليمات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبما يراعي احتياجات الجامعة الفعلية من الاختصاصات العلمية النادرة، ويسهم في رفد كلياتها بالملاكات الأكاديمية والبحثية المؤهلة، وتعزيز قدراتها في مجالات التدريس والبحث والابتكار.
كما بحث المجلس الموضوعات الأخرى المدرجة على جدول أعماله، واتخذ بشأنها القرارات والتوصيات المناسبة، بما يدعم كفاءة الأداء الإداري والأكاديمي، ويرسخ مسارات التطوير المؤسسي، والارتقاء بجودة التعليم، وتوسيع آفاق البحث العلمي.
رؤية جامعية تتجاوز التعليم إلى التنمية والإنتاج
إن التوجه نحو الجامعة المنتجة يمثل مرحلة مهمة في تطوير دور الجامعات العراقية، إذ لم يعد دور المؤسسة الجامعية مقتصراً على التعليم ومنح الشهادات، بل أصبح يمتد إلى إنتاج المعرفة، وتطوير الحلول العلمية، وابتكار المشاريع، والمساهمة في معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتسعى جامعة ديالى، من خلال هذه التوجهات، إلى توظيف رصيدها العلمي والأكاديمي في خدمة المحافظة، وتهيئة جيل يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على الإبداع والإنتاج، بما يعزز فرص العمل ويدعم مسيرة التنمية المستدامة.
ويأتي هذا التوجه انسجاماً مع أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما الهدف الرابع المتعلق بالتعليم الجيد، والهدف الثامن الخاص بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، من خلال تطوير التعليم العالي، ومواءمة التخصصات مع احتياجات المجتمع، وتعزيز الابتكار والإنتاج، وتهيئة فرص أوسع أمام الطلبة والخريجين للمشاركة الفاعلة في بناء الاقتصاد الوطني.