مظفر العقابي
القاهرة
في كرة القدم، لا تأتي العواصف دائماً على هيئة هزيمة فنيه داخل الملعب، فبعضها يبدأ خلف الكواليس، حين يغفل أصحاب القرار الاداري عن قراءة المستقبل والاستعداد للمفاجآت.
اليوم، ومع تصاعد الحديث عن احتمالات تأجيل كأس آسيا والتي من المؤمل ان تستضيفها السعوديه بداية العام القادم بسبب الظروف الأمنية المضطربة في منطقة الخليج العربي وغرب اسيا عموما ، يقف الاتحاد العراقي لكرة القدم أمام اختبار حقيقي في حسن ادارة التخطيط واستشراف القادم.
لسنا بحاجة هنا إلى انتظار قرار رسمي بتأجيل البطوله كي نبدأ التفكير بالعمل ، فالدول التي تطمح إلى المجد لا تتحرك بعد وقوع المفاجأة، بل تستعد لها قبل أن تصبح أمراً واقعاً.
من هنا، يصبح إعداد خطة بديلة من قبل اتحاد كرة القدم العراقي أمراً لا يحتمل التأجيل. عبر اقامة معسكرات تدريبية مدروسة، وبرنامج مباريات دولية متواصل، واتصالات مبكرة مع اتحادات صديقه من وسط وغرب آسيا لتنظيم بطولات رباعية أو دولية، على غرار تجربة البصرة، مع ضرورة فتح قنوات التواصل مع الرعاة والشركات التسويقية لتوفير الدعم اللازم وتحويل هذه المرحلة إلى فرصة لتعزيز جاهزية المنتخب بدلا من اهماله .
ولا يقل عن ذلك أهمية ملف الجهاز الفني ومستقبل هذا الجهاز مع المنتخب. فالجميع يعلم ان عقد السيد غراهام أرنولد ينتهي مع بداية العام القادم او بنهاية بطولة كاس اسيا كما اعلن عن ذلك ، وفي ظل عدم رغبة السيد ارنولد بتجديد العقد مع اتحاد كرتنا ، يفرض هذا الامر على الاتحاد فتح باب المفاوضات مبكراً مع مدرب أجنبي كفوء، يمتلك الخبرة والشخصية والرؤية القادرة على قيادة أسود الرافدين في المستقبل القريب . المطلوب إعداد قائمة من الأسماء المؤهلة، ودراسة مشاريعها الفنية، وفتح قنوات التواصل معها منذ الآن، لضمان انتقال فني سلس، بعيداً عن ارتباك اللحظات الأخيرة وفراغ المرحلة الانتقالية.
إن أسود الرافدين ليسوا منتخباً عادياً، وجماهيرهم التي انتظرت طويلاً لحظة العودة إلى كأس العالم لا تريد أن ترى أحلامها مهددة بسبب غياب الاستعداد.
لسنا نطالب الاتحاد بالتنبؤ بما سيحدث، وإنما نطالبه بأن يكون مستعداً لكل الاحتمالات.
فالوقت الذي يضيع في انتظار القرار لا يمكن تعويضه في ملاعب التدريب، والفرص الكبرى لا تنتظر المترددين.
هذه ليست دعوة للقلق، بل صرخة استباقية من أجل العراق.. تحركوا الآن، قبل أن يصبح عملكم ارتجاليا لا خير فيه
ثقتنا كبيره بكم
والله الموفق