خالد بهلوي
عمال النظافة يعملون يوميًا للحفاظ على نظافة الشوارع والأحياء والساحات العامة ويسهمون بجهودهم المتواصلة في توفير بيئة صحية ونظيفة ؛ للأسف بعيدين عن الاهتمام الذي يستحقونه.
يبدأ هؤلاء العمال يومهم في ساعات الفجر الأولى حين تكون الشوارع شبه خالية ومعظم الناس لا يزالون في منازلهم يحملون أدواتهم ويتنقلون بين الأرصفة والطرقات والأسواق لجمع النفايات وإزالة الأوراق وبقايا الزجاج والكرتون والبلاستيك وغيرها من المخلفات.
وتزداد صعوبة عملهم مع تغير الفصول ففي الصيف يواجهون حرارة الشمس وفي الشتاء يعملون وسط البرد والأمطار وأحيانًا من دون وسائل الحماية المناسبة يتعرضون لمخاطر صحية ناجمة عن التعامل المباشر مع النفايات والمواد الحادة والغبار والتلوث،
ورغم هذه الصعوبات يواصلون عملهم لما له من أهمية مباشرة في منع تراكم النفايات والحد من انتشار الأمراض والتلوث ينبغي تأمين احتياجاته المعيشية بما يشمل الطعام والسكن والملابس وأجور النقل والأدوية بأسعار خاصة إلى جانب إجراء الفحوص الطبية الدورية مجانًا، وتوفير العلاج اللازم عند المرض أو الإصابة وضمان حقه في الإجازات وفترات الراحة.
ولا يقل عن ذلك أهمية توفير مستلزمات السلامة المهنية مثل القفازات والأحذية المناسبة والملابس الواقية والكمامات عند الحاجة، فضلًا عن تحديث الأدوات والمعدات وتأمين سيارات حديثة وشبه آلية تساعد على جمع النفايات ونقلها لتخفيف الجهد الجسدي لعامل النظافة والحد من مخاطر الإصابات والأمراض.
من المؤسف أن يتعامل بعض أفراد المجتمع مع عامل النظافة بنظرة دونية، أو يتجاهلوا وجوده، أو يخاطبوه بطريقة غير لائقة وكأن طبيعة عمله تنتقص من مكانته الإنسانية. والحقيقة أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمهنة التي يمارسها بل بإنسانيته وإخلاصه ودوره في المجتمع.
ولنتصور كيف سيكون حال البلد إذا توقف عمال النظافة عن العمل شهرًا كاملًا! كيف ستبدو الشوارع والأسواق والساحات العامة وكم ستتراكم النفايات وتزداد المخاطر الصحية والبيئية؟
من الهام التعاون مع عامل النظافة فالمواطن الذي يضع نفاياته في المكان المخصص لها يسهّل عمل العامل وصاحب المحل الذي يحافظ على نظافة محيط متجره يحد من تراكم المخلفات ؛ والمدرسة التي تعلّم الأطفال احترام العامل والمحافظة على الممتلكات العامة تسهم في بناء جيل أكثر وعيًا ومسؤولية.
وهنا يحضر المثل الإنجليزي الشائع: «اذا نظف كل واحد امام بيته ، يصبح الشارع كله نظيفًا» ولخفّ العبء على العمال ويتحسّن الواقع البيئي في الأحياء والمدن.
ويمكن أيضًا الاستفادة من تجارب عدد من الدول الأوروبية في الحد من النفايات حيث تُضاف قيمة ماليه إلى أسعار بعض عبوات المشروبات مثل المياه والعصائر والمشروبات الغازيه يسترد قيمتها المستهلك عند إعادة العبوة إلى أي سوبر ماركت . حيث يتم جمع العبوات وإعادة تدويرها بدلًا من رميها في الشوارع بما يسهم في حماية البيئة وتقليل المخلفات.
تُروى قصة عن مدير سأل عاملًا يصنع البراغي: «ماذا تعمل؟» فأجابه: «أصنع الطائرات». استغرب المدير وسأله: «كيف ذلك؟» فقال العامل: «هل وجدت طائرة تطير من دون براغٍ؟».
وبالمثل، هل يمكن أن نجد مدينة نظيفة من دون عمال النظافة؟ إنهم ليسوا مجرد أشخاص يحملون المكانس أو يجمعون النفايات بل هم آباء وأمهات وأبناء، لكل منهم قصة وحلم وأسرة يسعى إلى توفير حياة أفضل لها ومن حقهم أن ينالوا الاحترام وأن يحصلوا على أجر عادل وأن يعملوا في ظروف تحفظ صحتهم وكرامتهم.
إن تحسين واقع عمال النظافة يتطلب تعاونًا بين الجهات المسؤولة والمجتمع من خلال تحسين الأجور والحقوق الوظيفية وتأمين وسائل الحماية والرعاية الصحية، وتحديث المعدات وتعزيز الوعي بأهمية النظافة العامة.
وفي الوقت نفسه تقع على عاتق كل مواطن مسؤولية المساهمة في الحفاظ على نظافة الشوارع والمرافق العامة وعدم رمي النفايات عشوائيًا والتعامل مع عمال النظافة باحترام وتقدير.
فالمجتمع الذي يحترم كل يد تعمل بإخلاص ويصون كرامة العامل يدرك أن قيمة الإنسان لا تحددها طبيعة مهنته بل إنسانيته ودوره في خدمة الآخرين ؛ ومن احترام عمال النظافة تبدأ خطوة أساسية نحو مدينة أنظف وبيئة أصح، وحياة أكثر كرامة للجميع.