اعداد: عدنان رحمن
صدرت الطبعة الاولى لكتاب الاستاذ عباس عزيز علي العام 2022 المعنون ( تاراس شفشنكو الشخصية الاسطورية، التي تبنى نشرها، مطبعة الدراسات العليا نورد جزءاً من الفصل الاول منها:
– ” 1- ( نلاحظ هنا ان النمط الداخلي للغرفة هي نمط للحياة الاوكرانية التي يؤكد على وجود معالمها) ستيخا : مبتعدة عن الطاولة ، ارى كل شيء جاهز لقد التهيت …….لحظة ، أما نسيت شيئا ؟ السمك ولحم الغنم والخنزير والسجق ونبيذ البرقوق والعسل مع النبيذ الهنغاري – تمام – كل شيء موجود مشروبات ومقبلات …..ليت الضيوف يأتون بأسرع وقت ! لماذا يتأخرون هكذا ؟ وكيف عزم هذا العجور ذو الشارب الاشب في مثل هذا العيد الذي يحتفل به الناس الطيبين على استقبال ضيوفه ، واي ضيوف ! كعجوز مغفل ! ومسعرف كيف ينتهي الامر . الحديد الحار هو الذي يطرق . ولو انه لم يخف امرا واستشارني قبل قبل العيد باسبوعين لأصبح الامر مؤكدا . لكنه استيقظ عشية عيد الميلاد وتملقني قائلا ( انت كذا وكذا وانت شاطرة يا ستيخا فساعديني ! لكي امنحك هذا وذاك من الامور ) مع الوقت سأعرف هل سياكل العجل الذئب ……. وبعد سكون قصير انه لم يتفوّه حرفا مع ابنته بمن سيزوجها وكيف ذلك فهو يعتقد المرأة كالغزال تسوقها الى حيث تريد لا النظر يا عزيزي ! أقعبرها بقول ومن هو حامل الراية الحقير هذا ! أما العقيد ، فعلى الرغم من كونه كبيرا في السن لكنه يتمتع بالصحة ! أنه السيد ، قد يطير عقلها منه . لن يقدر احد غيري على اقناعها لكنني ناجحة على كل ما اقبل عليه وليس من صعب علي ان اجعلها حائرة فهي مثلي فتاة وخصوصا سيدتي الجميلة وهو ليس بالأمر الصعب كما ان المطاردة تحصل اصطلدنا ام لم نصطلد شيئا غير انني اذا نجحت فانا صاروح عن نفسي قليلا غير انها ستبكي قليلا واعرف انهاستكون حزينة لفترة ثم ستعود وحتى نزار سيشكرني اكثر من مرة ( تخرج هالا من الباب الجانبي).
اذا ماذا ؟ اليس كل شيء مرتبا كما يجب؟ انه كذلك!
هالا : ماذا تفعلين يا ستيخا ؟ هل عندنا ضيوف اليوم ؟
ستيخا نعم فقط لو تعلمين أي ضيوف !
هالا : ومن هم الضيوف ؟ ومن أين ؟
ستيخا : أحزري .
هالا أنهم من تشيهيرين ؟ نعم ؟
ستيخا : من تشيهيرين ، ولكن من هم ؟
هالا: هؤلاء من القادة الكبار ؟
ستيخا هذه هي المسألة انهم ليسوا من القادة الكبار ، و ……………
هالا : فمن هو اذا ؟ ربما …………..ولكن لا ! اليوم مناسبا …….وقال لي والدي أمس…..
ستيخا : قال ولكن ليس كل شيء وانا اعلم ولن اخبرك !
هالا : وهي تعانق ستيخا ، ستيخا حبيبتيعزيزتي حبيبتي قولي لي لا تعذبيني
ستيخا وماذا ستعطيني ؟ أقول لك ……..
هالا : اقراطا اخرى او خاتما او اي ما تطلبينه ساعطيه لك .
ستيخا : لا اريد شيئا فقط وافقي على ان ارتدي اليوم معطفك الفرو لحفلة المساء .
هالا : حسنا شريطة ان لا يلاحظ ذلك ابي.
ستيخا : طبعا ! هل تعتقدين انني مجنونة ؟ اسمعي اذا (بصوت منخفض) اليوم يأتي الخاطبون.
هالا: بفرح كبيرمن طرف نزار ياستيخا ؟ أليس من طرفه ؟ أنك تخيفينني حقا !
ستيخا : أنني لا اخيفك انا فقط اخبرك .
هالا : لا ! أنك تعرفين شيئا ما ، دون ان تخبرين .
ستيخا : (بمكر ) : أنا لا اعرف شيئا انا الخادمة كيف اعرف شؤون السادة !
هالا: انت تضحكين علي ! سأبكي واخبر والدي.
ستيخا : ماذا ستقولين ؟
هالا: انك اخفتني ……..والان لن اعطيك معطفي من الفرو ابدا _ هل نلت ما اردت ؟
ستيخا : اوه ما اجبنك ! لقد صدقت ذلك حقا !
هالا: هيا من طرف من اذا ؟ من طرف نزار ؟
ستيخا ومن طرف من غيره ؟ بالتأكيد ليس من طرف عقيدنا العجوز مولوتشاي .
2- ان والد هالا الجميلة التي تحب نزار يريد ان يزوجها من عقيد عجوز وهنا يبدأ الصراع الفعلي ! ان ما يريد قوله شيفتشينكا هنا رمزيا ان الزواج غير متكافئ لأنه ببساطة سيكون من طرف واحد وغير منتج one sided love لمصلحة يريدها المتصرف بالبيت . كما ان الاشارة الرمزية بعيدة وسياسية فالحياة الجميلة تتأتى من التوافقات الطبيعية لا الشاذة والقسرية اذا هي ليست صانعة للحياة وطالما ان هذا العقيد هو تابع لسياسات انتهتازية فهذا سيؤدي بالضرورة الى استعباد الزوجة اي استعباد المرأة الاوكرانية وهي مظلومة اساسا . على عكس ما تريده هلا حياة حرة كريمة تحب فيه المقاتل الغيور.
هالا : أف له ، قبيح جدا ! اذا ظهر على عتبة البيت خرجت فورا من المنزل . وكيف يسمعه القوزاق لا افهم ذلك . انه بغيض لا يتحدث الا عن الفطائر والنبيذ“.
من منشورات الاتحاد العام للادباء والكتّاب في العراق في العام 2021 صدر للمرحوم ابراهيم الخياط الطبعة الثانية لديوان شِعرِه الذي كان بعنوان ( جمهورية البرتقال)، اخترنا لكم منها قصيدة جمهورية البرتقال ما يلي:
-” جمهورية البرتقال
بين الأسى
واستدارة النهر الذبيح
كانت خطاي تنبئ بالجفاف
وتقرأ سورة الماء الدمّي
أيامئذ انتكس القلب مرة
وانتكس النهر مراتِ
فلم يبق لقلبي سوى ظلُّ أنثى
ولم يبق لنهرنا الشقي
سوى حثالة الأهل المتسربين
ومثل كل مرة
كانت المدينة تسورني بالتماعاتها
وتأمرني بالبكاء
وانا المجبول دمعاً .
إذن كيف أوهمونا ان للمدن ذاكرة ؟
يا مدينة الباعة الصغار
أخافُ على زجاجة روحي
أربعون صيفا
ولم تهشمها دورة المعاركِ
ولا غزو خائنات العيون
لأن روحي ماء النار
يا مدينة الحصار
جفّ القلبُ جف النهر
فما عاد القلب كبيراً
ولا عاد النهر عظيماً
والذي كانت تزفه النوارس
دهراً هجرته الآن حتى الضفادع
فمثل القلب اقفر
ومثل البعض خان الأسرار
يا بلدة الغار
أكتوي وجداً
وأنثر على النهر حبات قلبي
فللخائبين ظمأ واحد
وشاطئ واحد يغسله حزن الأشجار يا بقية الدار“.
واليكم قصيدة بعنوان ( بعقوبة) للشاعر نفسهوكما يأتي:
-” بعقوبة
… ووقفت على بابها الحميم، لأقيس ارتفاع
الدمع في جزرة نهرها المعلول فلطالما
شيعتني هذه الثكلى الطروب ـ التي أسميتها
مدينتي وسمّتني جوانها المقيم ـ شيعتني فوق مشابك
عرباتها الأجيرة نعشا مزدهرا بالألوان المستطيلة،،
وألفا كان تابوتى يطوف صدر ثكلاي
المرمية على شفا النهر المسافر في تابوته
المديد، والمرأى قفا هودجي ما شبكتُ
عشري على رأسي أمام راهب النهر لأن
يدي ـ أمسِ ـ قريبتين نامتا في سهرة
الارض الحرام،، ولم أبك عليّ،،
ولكن كم بكت عليّ،،
بكتني حتى شح نهرها الكريم، ومثل المؤدب
“زوربا ” تتباهى برقصها الأسود لي فتهربُ
قلاعي من بين البيادق المكفوفة
واحدة.. واحدة .. إلى خانة النهر، أو حانة النهر،،
وفي كل طواف، كنت أرمم تصدع برج الدمع
الذي مثل النوى صار صيفا نائما وتصحو
على سطوحه نسائم الاحزان ،،
وفي كل طواف، كنت آتيها من البارود
الموهب بوشيج يقين ،،
وفي كل طواف، كان النهر الرديف يخلع على
جنازتي اليومية عباءة من آسه، وغيمة من شجاه،،
وفي كل طواف، كانت هذه الغيور ـ التي
أسميتها ” قتول ” وسَمّتني قتيلها الغيران ـ
تحكم الابواب عليّ وتدعني ألوب كما السكر
المعتقل في سراي الدم ولأني مذاب فيها فلم
تقل لي يوما: هيتَ لكِ،، وكم بكت عليّ ؟
بكتني هذه الرحيمة ـ التي أسميتها جمرة
المنتهى وسَمّتني غضاها ـ حتى تمنت مقلة
أخرى وحرَبًا مضافة كي تشيعني بها وتبكي
تشيعني وتبكي وعسى أن تطرد الدموعُ اليبابَ ،،
وضمتني هذه الميضأة ـ التي أسميتها مثواي
وسَمّتني نزيلها اللا يؤول ـ ضمتني الى شبابيكها
الشاتية بلبلاً مأثوما برفيفه المترنح،،
والى فوانيسها الشاكية سراجا يختال بفتيل ما
فاضَ من النواح وما شحّ من الزيت أو من
الماء الذي خاصم نَهَرها، نهرَ التي أسميتها
بضعتي وفي اجتماع شقائق النعمان سَمّتني……………………. الشقيق الأحمر“.