أربيل – التآخي
كشفت المديرية العامة لصحة أربيل عن تقدم العمل في حزمة من المشاريع الصحية الاستراتيجية التي تتجاوز قيمتها 378 مليار دينار عراقي، وتشمل إنشاء مستشفيات تخصصية ومراكز صحية جديدة وتطوير خدمات علاج السرطان وغسيل الكلى، في إطار برنامج حكومة إقليم كوردستان لتحديث البنية التحتية للقطاع الصحي.
وأكد مدير الهندسة في المديرية، المهندس كارزان نعمت، أن المشاريع المنفذة والجارية تستهدف مواكبة التوسع السكاني المتسارع في محافظة أربيل، التي بلغ عدد سكانها نحو 2.5 مليون نسمة، وتحسين مستوى الخدمات الطبية وتوسيع نطاق وصول المواطنين إليها.
وأوضح أن إجمالي الاستثمارات المخصصة للمشاريع الصحية منذ عام 2020 بلغ 378 ملياراً و525 مليون دينار، بتمويل من الموازنة الحكومية وبرامج تنمية الأقاليم والقطاع الاستثماري والمنظمات الخيرية، مشيراً إلى أن هذه المشاريع تمثل تحولاً مهماً في تطوير المؤسسات الطبية بالمحافظة.
مستشفى السرطان يحقق نسبة إنجاز 80%
وفي مقدمة المشاريع الصحية، أعلن نعمت وصول نسبة الإنجاز في مستشفى علاج الأورام والسرطان الجديد بمدينة أربيل إلى 80%، مؤكداً استمرار الأعمال بوتيرة متسارعة تمهيداً لاستكمال المشروع وإدخاله الخدمة خلال العام المقبل، مع وجود توقعات بإمكان افتتاحه قبل الموعد المحدد.
ويُشيَّد المستشفى بسعة 150 سريراً وعلى مساحة إجمالية تبلغ 30 ألف متر مربع، ويتألف من خمسة طوابق، أحدها تحت الأرض وأربعة طوابق علوية.
وأوضح مدير الهندسة أن نسبة الإنجاز تشمل الأعمال الإنشائية والمنظومات الكهربائية والميكانيكية، فيما تتواصل أعمال الإكساء والتشطيبات الداخلية والخارجية، إلى جانب الاستعدادات لتجهيز المستشفى بالمعدات والأجهزة الطبية الحديثة.
وأشار إلى أن فرق العمل تواصل تنفيذ المشروع بنظام ورديات مكثفة تتراوح بين 16 و24 ساعة يومياً، بهدف تسريع الإنجاز مع الالتزام بمعايير الجودة والمواصفات الفنية المعتمدة في بناء المستشفيات التخصصية.
وأكد أن المستشفى يُنفذ وفق مواصفات طبية عالمية متقدمة، مع العمل على تأمين أحدث الأجهزة المستخدمة في تشخيص الأورام وعلاجها، تمهيداً لتركيبها فور استكمال المبنى.
وبحسب المسؤول الصحي، يُتوقع أن يكون المستشفى من أكبر وأحدث المراكز المتخصصة في علاج الأورام على مستوى إقليم كوردستان والعراق، مشيراً إلى أن تجهيزاته المخطط لها تضعه ضمن أبرز ثلاثة مستشفيات متطورة في الشرق الأوسط في هذا التخصص.
ولفت إلى أن تشغيل المستشفى سيسهم في الحد من اضطرار مرضى السرطان إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية ونفسية كبيرة على المرضى وعائلاتهم.
وبيّن أن تكاليف العلاج خارج البلاد قد تصل إلى ما بين 20 و25 ألف دولار للمريض الواحد، في حين تسعى حكومة الإقليم ووزارة الصحة إلى توفير هذه الخدمات محلياً برسوم رمزية شبه مجانية، تتراوح بين 250 و500 دينار للبطاقات الاعتيادية، وفق ما أعلنه المسؤول.
ويجري تنفيذ المشروع بإشراف مباشر من رئيس حكومة إقليم كوردستان، وبالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات المعنية.
إنشاء 27 مركزاً صحياً وخطط لمراكز إضافية
وفي إطار توسيع الخدمات الصحية الأولية، كشف نعمت عن إنجاز 27 مركزاً صحياً جديداً في مناطق مختلفة من محافظة أربيل، بالتعاون مع إدارة المحافظة والبلديات لتخصيص الأراضي اللازمة وتذليل العقبات الإدارية.
وأشار إلى وجود خطط لإنشاء ما بين 10 و15 مركزاً صحياً إضافياً في الأحياء والمجمعات السكنية الجديدة، ضمن المخطط العام للتوسع العمراني في المدينة.
وأوضح أن توزيع المراكز الصحية الجديدة يأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية واحتياجات المناطق المستحدثة، بهدف تخفيف الضغط على المؤسسات القائمة وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين.
مشروع لغسيل الكلى بالتعاون مع بغداد
وفي ما يتعلق بخدمات مرضى الفشل الكلوي، أعلن مدير الهندسة إبرام عقد مشترك بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية بقيمة تقارب 100 مليون دولار، لتوفير أجهزة ومستلزمات طبية وخدمات جلسات غسيل الكلى مجاناً.
وأوضح أن حصة محافظة أربيل من المشروع تتراوح بين 25 و45 مليون دولار، وتشمل عقود تشغيل وخدمات لمدة خمس سنوات، إلى جانب توسيع الطاقة الاستيعابية للمراكز المتخصصة.
وأشار إلى أن الإجراءات النهائية للمشروع تُستكمل حالياً في بغداد، تمهيداً للمباشرة بإنشاء مركز متكامل لغسيل الكلى داخل حرم مستشفى رزكاري في أربيل.
وأكد أن المشروع يهدف إلى تحسين مستوى الرعاية الطبية لمرضى الكلى، وتخفيف الأعباء المالية عنهم، وضمان استمرارية تقديم الخدمات العلاجية وفق المعايير الطبية المطلوبة.
مستشفيات جديدة في أقضية ونواحي أربيل
واستعرض نعمت الموقف التنفيذي لعدد من المستشفيات والمشاريع الطبية الأخرى، موضحاً أن عدد المستشفيات في محافظة أربيل كان يبلغ 19 مستشفى حتى نهاية عام 2019، قبل الشروع في تنفيذ برامج التوسع والتحديث.
وأشار إلى اكتمال الهيكل الإنشائي لمستشفى قوشتبة بسعة 50 سريراً، فيما بلغت نسبة الإنجاز في مشروع مستشفى الطب النفسي ما بين 70% و80%، ليكون أول مستشفى من نوعه في المحافظة.
كما تتواصل الأعمال الإنشائية في مستشفى بحركة للطوارئ بسعة 50 سريراً، في حين أُنجز مشروع مستشفى كوير بالكامل.
وكشف عن الاستعداد لاستئناف العمل قريباً في مشروع مستشفى الولادة الجديد بسعة 200 سرير، إلى جانب مستشفى قضاء خبات بسعة 100 سرير.
وأكد مدير الهندسة في صحة أربيل أن هذه المشاريع تأتي ضمن رؤية حكومية شاملة لتوسيع البنية التحتية الطبية، وتطوير الخدمات التخصصية، وتحسين كفاءة القطاع الصحي بما يتناسب مع النمو السكاني واحتياجات المواطنين.
ومن المتوقع أن تسهم المشاريع، بعد استكمالها ودخولها الخدمة، في رفع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الصحية، وتخفيف الضغط على المستشفيات الحالية، وتقليل الحاجة إلى السفر خارج الإقليم للحصول على الخدمات العلاجية المتقدمة.