حكيم زغير الساعدي
ظهر أحد الكُتّاب في معرض للكتب وأمامه رفٌ من الكتب وهو يبكي بحرقة؛ والسبب كان أنه لم يزر القاطع الذي يشغله في المعرض ولم يطلع على كتبه أحدٌ، وبقي الرجل بين أكياس وأمامه كتب!
كذلك، رأيت إعلاناً ترويجياً لمكتبة تبيع الكتب، والذي أثار الاستغراب هو أنهم عملوا تخفيضات للكتب، فأصبح الكتاب بـ (250) ديناراً عراقياً، ومع ذلك لم يمدّ أحدٌ يده ليقتني كتاباً يستفيد منه وينتفع به!
ما ذكرته ليس تجنّياً أو خيالاً أو افتراضاً، وإنما هو حقيقة باتت سائدة في مجتمعنا، وكأن الناس اتفقوا على رفض طلب العلم والفكر وتنوير العقل. وأذكر القول المأثور في السابق: «مصر تكتب، ولبنان طبع، والعراق يقرأ!».
وفي المقابل -للأسف- أرى آلاف الإعجابات والتعليقات لمنشور تافه، أو إعلان ما لمشروع هابط، أو كلمة تخدش الحياء؛ فتجد هناك التفاعل والمشاركات الهائلة. وهذا يعبر عن مدى تراجع طلب العلم وتنوير الفكر، والركض وراء الشهرة و”الترند” وإن كان تافهاً أو مضحكاً؛ ليس بمعنى إيصال رسالة أو توضيح فكرة بشكل كوميدي، بل هو للفت الأنظار وإهانة النفس.
المحتوى الهادف موجود وبكثرة، لكن أين من يشجعه ويشاركه ويتفاعل معه؟
حريّ بنا بناء المحتوى الهادف والبناء، بتبني الأفكار الجديدة ودعمها لتكون هي المحتوى السائد، ومحاربة المحتوى الهابط واستئصاله نهائياً، بتقديم الوعي والعمل على إنتاج الفكر النوعي، مما يؤصل إلى إنشاء جيل يقرأ ويتعلم وينتج، لا جيل همّه الشهرة وحب الظهور ولو كان على حساب كرامته.