د. أحمد العامري
من أراد أن يخلده التأريخ فما عليه إلا أن يكون عقلاً نيراً لكل أوجه النهضة وبما ان الأعلام هو العاكسة الحقيقية لنهضة الأمم والشعوب فما علينا إلا أن نقف لنرسم معالم الأعلام الهادف الواعد الناهض حيث يلعب الإعلام دوراً رئيسياً في توجيه وأثراء العقول فهو قادر على أن يلعب دوراً إيجابياً ومفصلياً في بناء مجتمع واعٍ وناضج لاسيما في موضوع تقارب الشعوب والأمم ونبذ خلافاتها وزرع روح الألفة والمحبة والتسامح بين أبنائها.. كل هذا لا يتحقق إلا بوجود عقلية قيادية واعية ومدركة لحقيقة أن الإعلام رسالة سامية لا بد أن تحمل وتنشر روح العدل والمساواة وتنبذ العنف والكراهية.ولو أردنا أن نعرج على التحديات التي واجهت الأمة وخندقتها لوجدنا أن الإعلام مع الأسف كان في كثير من محطاته هو من حمل معول الفرقة. فبدلاً من أن ينفرد بنشر الفضيلة والألفة، انجرت الكثير من وسائله إلى نشر حوارات مذهبية مقيتة وإلى نبش ملفات أكل الدهر عليها وشرب وإلى فتح دفاتر تاريخية لا تغني ولا تسمن من جوع. لقد تحولت الشاشات والمنصات إلى حلبات صراع طائفي يُستدعى فيها الماضي لذبح الحاضر ويُستحضر فيها الخلاف لتمزيق الوحدة
بينما كان بإمكان تلك الوسائل نفسها أن تكون جسراً لجمع الشمل لو أنها تحدثت بلغة الجائع الذي يريد رغيفاً والعاطل الذي يريد عملاً والمريض الذي يريد دواءً والطالب الذي يريد مدرسة، فهذه هي هموم الناس الحقيقية التي توحدهم لا تلك الخلافات التي تفرقهم. إن تقليب التأريخ والنبش به بهذه الطريقة ليس بحثاً عن الحقيقة بل هو تقليب للمواجع وإيقاظ للفتنة النائمة، والشعوب الحية لا تبني مستقبلها على جراح الماضي لذلك فإن القيادة الواعية هي وحدها القادرة على جعل الإعلام وسيلة للتلاقي لا للتنافر وأداة للبناء لا معولاً للهدم. ودعوتنا اليوم هي أن يكون إعلامنا هادفاً وناضجاً ووطنياً، إعلاماً يسمو فوق الطائفة والقبيلة والحزب تكون بوصلته الوطن وحده، رسالته لم الشمل وغايته بناء الإنسان فبالكلمة الصادقة تُبنى الأوطان وبالكلمة الخبيثة تهدم وما أحوج العراق اليوم إلى كلمة تجمع ولا تفرق كما هي الأمة وتوحد ولا تشتت وتزرع الأمل بدلاً من أن تحصد الألم.. ولتكن هذه رسالة ثقافية وطنية اخلاقية تطرز صدورنا لنحملها جميعاً بنفس القادة الذين لايأخذهم بالحق لومة لائم والله من وراء القصد.