مباحثات مرتقبة في بغداد لحسم حصة إقليم كوردستان في موازنة 2027 وسط خلافات بشأن نسب التخصيصات المالية

 

 

أربيل – التآخي

 

يجري وفد رفيع المستوى من حكومة إقليم كوردستان، امس السبت، مباحثات مهمة في بغداد مع وزير المالية الاتحادي فالح الساري والفريق الفني للوزارة، لمناقشة التعديلات المطلوبة على مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027، وحسم الخلافات المتعلقة بحصة الإقليم والتخصيصات المالية المقررة له.

 

ووصل الوفد التفاوضي لحكومة إقليم كوردستان إلى العاصمة بغداد مساء أمس الجمعة، تمهيداً لعقد اجتماع في مقر وزارة المالية الاتحادية عند الساعة العاشرة من صباح اليوم السبت، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن البنود الخلافية في مشروع الموازنة قبل إحالته إلى مجلس الوزراء والبرلمان.

ومن المتوقع أن يشكل اجتماع اليوم الجولة الأخيرة من المفاوضات بين وفد حكومة إقليم كوردستان ووزارة المالية الاتحادية، بهدف حسم موقف الوزارة النهائي بشأن حصة الإقليم في موازنة عام 2027.

وأوضح أن نجاح المباحثات في إدخال تعديلات تستجيب لمطالب الإقليم من شأنه أن يمهد الطريق أمام إقرار مسودة الموازنة في مجلس الوزراء الاتحادي، ومن ثم إحالتها إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات التشريعية، فيما قد يؤدي الإبقاء على المسودة بصيغتها الحالية، من دون التوصل إلى تفاهمات مشتركة، إلى ظهور عقبات وخلافات جديدة تعرقل تمرير القانون.

وتأتي هذه المفاوضات في ظل اعتراضات أعلنتها الكتل الكوردستانية على الصيغة الحالية لمشروع الموازنة، إذ أكدت أنها لن تصوت لصالح المسودة ما لم تُعدّل البنود التي ترى أنها تنتقص من الحقوق الدستورية والمالية لشعب إقليم كوردستان.

 

وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول تخفيض حصة الإقليم في مسودة الموازنة من 14.67% إلى 12.67%، فضلاً عن تحديد نسب أقل من ذلك في بعض المواد والبنود الأخرى، الأمر الذي دفع حكومة الإقليم إلى المطالبة بمراجعة هذه التخصيصات وإعادة النظر فيها بما يضمن حقوق كوردستان المالية.

وعلى صعيد الإجراءات التشريعية، أُحيل مشروع قانون الموازنة إلى المجلس الاقتصادي، لكنه لم يُعرض حتى الآن على مجلس الوزراء الاتحادي، رغم أن الجدول الزمني المحدد كان يقضي بإحالته من المجلس الاقتصادي إلى مجلس الوزراء في الخامس عشر من تشرين الأول الجاري.

ومن المقرر، وفقاً للجدول الزمني المطروح، إرسال مشروع القانون إلى مجلس الوزراء بحلول نهاية الأسبوع الجاري، تمهيداً لمناقشته والتصويت عليه خلال الجلسة الاعتيادية للأسبوع المقبل، ومن ثم رفعه إلى مجلس النواب لاستكمال مسار إقراره.

ولا تقتصر مطالب حكومة إقليم كوردستان على تعديل نسبة حصتها من الموازنة، بل تشمل أيضاً عدداً من الملفات الوظيفية والاجتماعية والمالية، وفي مقدمتها تثبيت الموظفين والمعلمين العاملين بصفة عقود على الملاك الدائم، ومعالجة أوضاع خريجي الكليات الطبية، فضلاً عن تحقيق المساواة في رواتب ذوي الشهداء والبيشمركة.

 

وفي هذا السياق، قدمت حكومة الإقليم إلى وزارة المالية الاتحادية قوائم تفصيلية تتضمن أعداد المشمولين بهذه المطالب والتخصيصات المالية اللازمة لتنفيذها، بهدف إدراجها ضمن مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027 وضمان تطبيقها بعد إقرار القانون.

وفيما يتعلق بملف تثبيت الموظفين المتعاقدين، أبلغت وزارة المالية الاتحادية حكومة إقليم كوردستان شفهياً بأن الإقليم ستكون له حصة من إجراءات التثبيت التي تعتزم الحكومة العراقية تنفيذها، والتي تشمل تحويل 497 ألف موظف يعملون بصفة عقود إلى الملاك الدائم في المؤسسات الحكومية.

وبحسب المعلومات المتداولة خلال المباحثات، فإن حصة إقليم كوردستان من إجمالي أعداد الموظفين المشمولين بالتثبيت ستبلغ 63 ألف موظف، على أن تُدرج التخصيصات المالية والإجراءات المتعلقة بهم ضمن الترتيبات الخاصة بالموازنة.

وتكتسب مباحثات بغداد أهمية خاصة في ظل اقتراب المواعيد المحددة لإقرار مشروع الموازنة، واستمرار التباين بين الحكومتين الاتحادية والإقليمية بشأن التخصيصات المالية والالتزامات الوظيفية، وسط ترقب لنتائج الاجتماع وما إذا كان سيفضي إلى اتفاق يمهد لتمرير القانون، أم سيُبقي الملفات الخلافية مفتوحة أمام مزيد من المفاوضات.

 

قد يعجبك ايضا
∧