اللغة ركيزة وهوية كل أمة

محمد مراد فتاح

بين شعوب العالم وأممه، يُعرف الكرد بأنهم شعب، ولأسباب تاريخية وسياسية، يضطرون إلى تعلّم اللغات الأجنبية واستخدامها والتحدث بها أكثر من سائر الشعوب الأخرى. وهذا ليس نابعًا من رغبتهم أو حبهم لذلك، بل بسبب تقسيم كردستان وعيش الكرد تحت سلطات مختلفة.

بعد الحرب العالمية الأولى، قُسّمت كردستان بين أربع دول هي: تركيا والعراق وإيران وسوريا. وأصبح كل جزء من كردستان خاضعًا لنظام لغوي رسمي مختلف. وكان ذلك سببًا في اضطرار الكرد إلى تعلّم اللغة الرسمية للدولة التي يعيشون فيها، والتحدث بها وقراءتها، من أجل تسيير شؤون حياتهم اليومية.

يستطيع كثير من الكرد، ولا سيما الذين يعيشون في المناطق الحدودية أو خارج بلدانهم، التحدث بلغتين أو ثلاث، بل حتى أربع لغات. ففي تركيا، يعرف معظم الكرد اللغة التركية، وفي العراق اللغة العربية، وفي إيران اللغة الفارسية، وفي سوريا اللغة العربية. كذلك، وبسبب الهجرة والدراسة الجامعية، تعلّم كثير من الكرد اللغات الإنجليزية والألمانية والفرنسية والسويدية والبلجيكية والنرويجية، وأصبحوا يتحدثون بها.

إن هذه القدرات اللغوية تمثل فرصة جيدة لتعزيز العلاقات وتطوير المعرفة والعلوم والاقتصاد. ولكن من جهة أخرى، فإنها تُعدّ من نتائج السياسات القسرية وغياب دولة كردية مستقلة. فلو كانت للكرد دولتهم الخاصة، مع الحفاظ على اللغة الكردية، لما اضطروا إلى تعلّم كل هذه اللغات والتحدث بها بدافع الضرورة والإجبار.

إن معرفة اللغات بحد ذاتها ثروة، ولكن من الضروري أن تكون اللغة الأم في مقدمة اللغات الأخرى. فمن أجل ضمان حق الإنسان في الحياة، يمكنه تعلّم اللغات الأخرى، إلا أن هذه القضية لا تتعلق باللغة وحدها، بل هي أيضًا قضية حق قومي وهوية وطنية.

في هذا العصر، تقع على عاتق كل كردي مسؤولية الحفاظ على اللغة الكردية، إلى جانب تعلّم لغات العالم؛ وذلك من خلال قراءتها وكتابتها وتعليمها للأجيال القادمة، حتى تبقى محفوظة. لأن اللغة هي ركيزة وهوية وتاريخ كل أمة.

قد يعجبك ايضا
∧