تزرين يعقوب سولا
نحن المسيحين لسنا بحاجة إلى وزارة يشغلها شخص مسيحي ، ولا إلى منصب يُضاف إلى حسابات المحاصصة الحزبية التي لم تنجح في بناء دولة تقوم على القانون والعدالة والمواطنة المتساوية. نحن لا نريد أن نكون جزءًا من نظام تتقدم فيه الحصص على الكفاءات، والمصالح الحزبية على مصلحة الوطن.
نريد دولة تحمي جميع أبنائها، وتصون كرامتهم وحقوقهم دون تمييز.
فحقوق المسيحيين، كما حقوق سائر مكوّنات الشعب، لا ينبغي أن تكون منّةً من حزب، ولا امتيازًا تمنحه المحاصصة، بل حقًا أصيلًا تكفله الدولة العادلة.
لقد كان المسيحيون، عبر تاريخهم، جزءاً أصيلاً من بناء المجتمع العراقي، وأسهموا في العلم والثقافة والتعليم والطب والإدارة، وعُرف كثيرون منهم بالانتماء والإخلاص والأمانة والعمل.
ولم تكن هذه المكانة ثمرة وزارة تحمل اسمهم، بل نتيجة إيمانهم بالعلم والعمل والمواطنة، وشعورهم بأنهم شركاء في وطنهم..
ما نتطلع إليه هو ،حماية خصوصية مناطقنا الجغرافية والتاريخية، وصون أراضينا وممتلكاتنا من الاستيلاء أو التجاوز تحت ذرائع الاستثمار أو غيره، وضمان ألا تتحول هشاشة أوضاعنا السياسية والديموغرافية إلى فرصة لانتزاع ما تبقى لنا من أرض وحضور.
ونريد حماية هويتنا الثقافية واللغوية، وصون لغاتنا وتراثنا وتاريخنا، وضمان حقوقنا المدنية والسياسية، وتأمين فرص متكافئة في التعليم والعمل والخدمات والمشاركة في مؤسسات الدولة، على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا على أساس الولاء الحزبي أو ادعاء تمثيل مكوّن بعينه
وان لا تتحول قضايانا إلى أوراق تفاوض بين الأحزاب، أو وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية على حساب مستقبلهم ووجودهم.
مطالب لا تتحقق بمجرد إنشاء وزارة، ولا بتعيين شخص في منصب، ما لم تكن هناك تشريعات.
أما الذين يتحدثون باسمنا دون أن يعبروا عن تطلعاتنا، فنقول بوضوح:
أنتم لا تمثلوننا لمجرد أنكم تحملون أسماءنا أو تشغلون مناصب مخصصة لنا. لا نريد أن تُنسب إلينا مواقف وقرارات وسلوكيات نحن براء منها، ولا أن يُختزل صوتنا في أشخاص تحركهم الولاءات والمصالح، بعيدًا عن إرادة الناس وحقوقهم.
نحن لا نبحث عن كرسي في الحكومة ، ولا عن وزارة تحمل اسمنا بقدر ما نريد مؤسسات تحمي الجميع،
وتضمن العدالة، وتتيح لكل مواطن أن يعيش وينجح ويشارك في بناء وطنه على قدم المساواة.
ونريد أالمسيحي ان يكون قدوةً في الإخلاص، ومضربًا للأمثال في الأمانة والخدمة العامة والكفاءة العلمية والحضور الوطني، ومدافعًا عن الحقوق والكرامة الإنسانية،
لا عنوانًا لصراع حزبي أو وسيلةً لتحقيق المصالح الشخصية. نريد حضورًا يضيف إلى الوطن، ويعزز الثقة بين أبنائه، ويعكس أصالة انتمائنا إلى أرضه وتاريخه وحضارته.
لسنا بحاجة إلى مناصب شكلية باسمنا، نحن بحاجة إلى دولة يكون القانون فيها للجميع، والعدالة للجميع.
هذا هو مطلبنا، وهذا هو الوطن الذي نريده.