الرياضة العراقية بين التشريع والرقابة…

مظفر العقابي
القاهرة

أكتب اليوم من أجل شريحة عظيمة من أبناء شعبنا، شريحة الرياضة واهلها التي فتحت أبواب الفخر والاعتزاز بالعراق في محافل التنافس الدولي، وحملت في ميادينها أحلام العراقيين وآمالهم ومشاعرهم، لتغدو جزءًا أصيلًا من حضارة الرافدين وذاكرتها المضيئة. فالرياضة ليست مجرد منافسة على ميدالية أو لقب، بل هي قصيدة وطنية تكتبها الأقدام، وترويها دموع الفرح، وتتوحد على إيقاعها قلوب العراقيين من الشمال إلى الجنوب.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: أما آن الأوان أن تحظى الرياضة بمؤسسات ترتقي إلى حجم رسالتها ومكانتها في وجدان الشعب؟
إلى لجنة الشباب والرياضة البرلمانية الحالية ، أتوجه بكلمات يحدوها الأمل ويؤطرها الحرص الوطني، في مرحلة ينبغي أن تكون مختلفة عن عقود طويلة أثقلتها التدخلات السياسية والحزبية وهيمنة المصالح الضيقة، حتى تحولت الرياضة في محطات عديدة إلى ساحة للصراعات والنفوذ، بدلًا من أن تكون فضاءً للعدالة والكفاءة وصناعة المواهب ورفع اسم العراق عاليا بين الامم. وكانت النتيجة خسائر مؤلمة طالت البنى التحتية، وأهدرت فرصًا ثمينة، وأضعفت دور الرياضة في بناء الإنسان والمجتمع.
إن مسؤوليتكم اليوم لا تقف عند حدود التشريع، بل تمتد إلى رقابة جادة تحمي المؤسسات الرياضية من المحاصصة والفساد، وتضمن استقلال القرار الرياضي، وتضع الكفاءة والنزاهة في مقدمة معايير الاختيار والعمل. فالرياضة أمانة تشبه حدقات العيون، تحتاج إلى رعاية مستمرة ورؤية بعيدة، وإلى برامج حقيقية تكتشف المواهب وتحتضن الشباب، وتمنح الاتحادات والأندية فرصًا عادلة للنهوض والتطور.
لقد دفع العراقيون أثمانًا باهظة من أجل وطن ديمقراطي حر وكريم، ومن حقهم أن يروا رياضة تليق بتضحياتهم، وتجمع أطيافهم تحت راية العراق، بعيدًا عن الحسابات الحزبية والمصالح الشخصية.
إن المرحلة الراهنة تستدعي إرادة صادقة، وعملًا مؤسسيًا ناضجًا، وحوارًا مسؤولًا يطفئ نيران الخلاف بدلًا من تأجيجها. فلنجعل من الرياضة جسرًا للمحبة، ومن التشريع حصنا للعدالة، ومن الرقابة ضمانة للإصلاح.
فالعراق الذي أنجب الأبطال قادر على استعادة مجده الرياضي، متى انتصرت المصلحة الوطنية، وأصبح العمل معيارًا، والكفاءة عنوانًا، والإنسان غاية كل إصلاح.
والله ولي التوفيق.

قد يعجبك ايضا
∧